تقارير

على وقع الإصلاحات .. “قرغيزستان” واحة استثمارية واعدة

كان إعلان  الرئيس سوراونباي جينبيكوف أن عام 2018 هو عام مكافحة الفساد والتنمية الإقليمية بمثابة ثورة تصحيح في جمهورية قرغيزستان  هدفها الأول خلق مناخ ملائم للاستثمار.

إذ كشف الرئيس فى فبراير الماضى عن عزمه خوض معركة صعبة ضد الفساد فى بلاده وشدد على أن الهيئات التي يُطلب منها مكافحة هذه الظاهرة بشكل مباشر لا يمكنهم أن يؤدوا مهامهم بالكامل حيث أنهم مصابون بالفساد أنفسهم

خارطة الإصلاح الاقتصادي التي صاغ ملامحها جيينبيكوف ضمن برنامجه الانتخابي تضمنت خطوات تلزم هياكل الدولة بالشفافية وعدم إساءة استخدام السلطة , على الرغم من أنه لا يمكن خلال تسعة أشهر فقط هى عمر ولاية الرئيس , حل المشاكل البنيوية الخطيرة التي تراكمت، تقريبا منذ الاستقلال في عام 1991 وكانت السبب الرئيسي للأحداث التي وقعت في عامي 2005 و 2010م عندما هرب الرؤساء السابقين من البلاد بسبب بفسادهم مباشرة واستخدام  أموال الميزانية لأغراض أخرى ولتحقيق مكاسبهم الشخصية.

وتتوافق استراتيجية التنمية المستدامة 2040 مع الأهداف التي حددها البرنامج الحكومي “الوحدة والثقة ” وقال رئيس الوزراء خلال  اجتماع أمس “تتوافق الاستراتيجية مع جميع التغييرات في العالم وتوفر العمل بين وكالات الدولة. كما تتوافق مع البرنامج الحكومي وهي مستهدفة إلى تحسين رفاهية البلاد والشعب”.

وفي الوقت نفسه أكد أبولغازييف أن الحكومة ستواصل عملها في إلغاء المؤسسات غير الفعالة وتطوير المنصات الإلكترونية في أعمال الهيئات الحكومية وجذب المستثمرين لتنفيذ المشاريع الكبيرة القائمة في قطاع الطاقة والقطاعات الأخرى. كما سيصبح عمل الحكومة التدريجي خطوةً أساسيةً لرفع مكانة البلد في التصنيف العالمي لتقييم مخاطر الفساد، وفرص ممارسة الأعمال التجارية، وكذلك في القطاعات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية.

وبناء على ذلك تولى الحكومة حاليا  اهتماماً كبيراً  لدعم إمكانات التصدير ، والأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة ، وجذب الاستثمارات ، وتطوير البنية التحتية لمناطق الدولة و تتمتع جمهورية قيرغيزستان بجميع القدرات والإمكانات لتوسيع آفاق التنمية الاقتصادية. إذ توفر  للشركات المحلية والأجنبية الإمكانات للوصول إلى الأسواق بالتعاون مع شركائها  في الاتحاد الاقتصادي الأوروبي الآسيوي ، ومنظمة التجارة العالمية وجمعيات التكامل الأخرى

ووفقا لنائب رئيس الوزراء الأول ، فإن الدولة مفتوحة للتفاعل الاقتصادي وإقامة اتصالات مع ممثلي دوائر الأعمال من جميع أنحاء العالم حيث أعلن في يوليو الماضي خلال مؤتمر حضره ممثلين من موانئ دبي العالمية وغرفة التجارة والصناعة بإمارة الفجيرة وشركة بياك للسيارات الصينية ووفد اللجنة الاقتصادية الأوروآسيوية عن الاتجاهات الجديدة للتنمية وأكد أنه يفضل تعزيز الاستثمارات في مجالات  تكنولوجيا المعلومات في جميع مناطق الجمهورية

مؤشرات الاقتصاد

وعلى مدى الأشهر السبعة من هذا العام بلغ الناتج المحلى  نحو 261 مليار سوم , ووصل حجم الإنتاج الصناعي في الفترة من يناير إلى يوليو من عام 2018 إلى حوالي 127 مليار سوم و مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي انخفض بنسبة 8.6 ٪. يعود الانخفاض في القطاع الصناعي إلى التراجع فى  استخراج المعادن الخام وإنتاج المعادن الثمينة. إلى جانب ذلك ، كانت هناك زيادة في حجم الإنتاج في المنسوجات ، وإنتاج المنتجات البترولية ، والملابس ، ومواد البناء.وسجلت بعض القطاعات نمواً إيجابيا  حيث بلغت نسبة النمو في قطاع الزراعة نحو  2.1 ٪ ، في البناء – 6.4 ٪ ، وفي التجارة بالجملة والتجزئة – 5.5 ٪.

وخلال النصف الأول من عام 2018 ، بلغت التحويلات المالية للمهاجرين مليار واحد و 228.8 مليون دولار أمريكي فى حين وصل تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2017 نحو 369,5 مليون دولار، مسجلاً  نسبة ارتقاع تقدر بـ 8,2% بالمقارنة مع الفترة المماثلة من العام الماضي.

 

وأشارت تقارير إلى أن  هناك  عوامل رئيسية أدت إلى زيادة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، هي استثمار كندا والصين في شركات المنتجات المعالجة، وبريطانيا العظمى في التنقيب الجيولوجي، واليابان وسنغافورة في قطاع وسائط التمويل والتأمين.

 

فرص الاستثمار المتاحة

فى  ظل الإصلاحات الاقتصادية ذات الجاذبية الاستثمارية التي طبقتها قرغيزستان تحظى الجمهورية بفرص واعدة  في قطاعات الطاقة، الاتصالات، الزراعة وغيرها

 

قطاع السياحة : وتعمل في الجمهورية أكثر من 67 ألف شركة في مجال السياحة، وتوظف ما يقارب من 5,2 % من إجمالي عدد السكان القادرين على العمل. كما تبلغ صادرات خدمات السياحة نحو 678 مليون دولار، ويشكل هذا القطاع نسبة 10 % من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ويزورها أكثر من 2,4 مليون نسمة. ويجتذب عدد من المعالم المهمة الزائرين، منها بحيرة أسيك كول التي تعد ثاني أعلى بحيرة عن مستوى سطح الأرض، وكذلك طريق الحرير.

كما تتعدد وجهات السياحة الواعدة في الجمهورية القيرغيزية، منها السياحة الصحية، وسياحة المغامرات، والرحلات البرية، والسياحة الجبلية، والغوص، والسياحة المائية، والسياحة الرياضية، والسياحة المعرفية، والسياحة للنخبة.

قطاع الطاقة : من القطاعات الاستراتيجية، ويحتل قطاع الطاقة الكهرومائية نسبة 53 % من إجمالي موارد الطاقة، وهذا القطاع يمثل نسبة 2 % من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ونسبة 16 % من الإنتاج الصناعي في الدولة. ويوفر القطاع نسبة 10 % من الإيرادات في الميزانية العامة. وتبلغ إمكانات الطاقة الكهرومائية في البلاد 142,5 مليار كيلووات/ ساعة. ومع ذلك يتم استغلال الإمكانات بنسبة 8 – 9,5 % فقط.

وفي الجمهورية إمكانات كبيرة لتطوير سدود الطاقة الكهرومائية الصغيرة والمتوسطة؛ إذ تم استغلال الموارد المائية من الأنهار الصغيرة بنسبة 3 % فقط.

قطاع التعدين :  وتتمتع قرغيزستان بوقوعها على إحدى أكبر الرواسب المعدنية في آسيا؛ وهو ما يجعلها غنية بالموارد المعدنية؛ إذ تمتلك احتياطيات كبيرة من الذهب ومناجم المعادن النادرة. وتنتشر الرواسب المعدنية في جميع أنحاء البلاد. ونما مستوى الدخل من الاستثمار في هذه الصناعة خلال السنوات الأخيرة.

 

قطاع الزراعة : كما تعتبر الزراعة من القطاعات ذات الأولوية والمربحة للغاية. ويصل الناتج الزراعي السنوي إلى نحو 3.5 مليار دولار أمريكي، كما أن جميع المنتجات الزراعية معفاة من ضريبة القيمة المضافة التي تشكل نحو نسبة 12 %؛ وهو ما يعطيها ميزة تنافسية في الأسواق العالمية. وتبلغ المساحة الإجمالية للمحاصيل الزراعية نحو 1,2 مليون هكتار.

 

قطاع الصناعة الخفيفة  : يعتبر قطاع الصناعة الخفيفة أساسيًّا، ويتم العمل به على النظام الضريبي المبسط باستخدام المواد الخام الرخيصة. وقد تطور هذا القطاع بسرعة في السنوات القليلة الماضية، وبلغ حجم الإنتاج نسبة 59 % على مدى السنوات الـ 5 الماضية من الناحية النقدية. وبلغ الدخل من القطاع في السنة 375 مليون دولار. ويشتغل في هذه الصناعة نحو 90 – 150 ألف شخص من سكان البلاد، ويبلغ متوسط الراتب الشهري 170 دولارًا أمريكيًّا. وتتركز الصناعة في المقام الأول للتصدير؛ فبنسبة 90 % من المنتجات تُصدر إلى أسواق روسيا الاتحادية وكازاخستان ودول أوروبا.

وتحتل صادرات الملابس المرتبة الثانية بعد صادرات الذهب في البلاد. كما تعمل أكثر من 35 ألف شركة في هذا القطاع اعتمادًا على النظام الضريبي المبسط كأساس للبراءة، وسبب للتطور السريع.