استثمار • تكنولوجيا • رئيسي

20.8 مليار دولار في 3 أشهر.. هل أصبح الفضاء وجهة الاستثمار الجديدة؟

لم يعد الفضاء مجرد ساحة للتنافس العلمي والتكنولوجي بين الدول، فقد أصبح سوقًا تتسابق فيه رؤوس الأموال بحثًا عن مصادر جديدة للنمو، من إطلاق الصواريخ وتصنيع الأقمار الصناعية إلى الاتصالات الفضائية وتحليل بيانات الأرض.

وخلال الربع الثالث من عام 2026، جذبت الشركات الناشئة في القطاع تمويلات بلغت 20.8 مليار دولار، مقابل 7.4 مليار دولار في الربع الثاني، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف، وفق تقرير شركة «سيرافيم سبيس» الصادر في 14 أكتوبر الجاري. وسجل القطاع 216 صفقة، مقارنة بـ140 صفقة في الربع السابق.

وتبدو القفزة أكثر دلالة عند استبعاد تمويل «بلو أوريجين» البالغ 10 مليارات دولار؛ إذ تظل الاستثمارات عند 10.8 مليار دولار، وهو مستوى قياسي أيضًا، بما يعكس اتساع الاهتمام الاستثماري بالقطاع.

البنية التحتية.. أين تذهب أموال المستثمرين؟

استحوذت شركات إطلاق الصواريخ وخدمات الوصول إلى المدار على 16.4 مليار دولار عبر 120 صفقة، بينما جذبت شركات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية ورصد الأرض والخدمات الفضائية الأخرى نحو 4 مليارات دولار.

وتعكس هذه الأرقام رهانًا على البنية الأساسية لاقتصاد الفضاء، مع اتساع استخدام الأقمار الصناعية في الاتصالات والملاحة ورصد الأرض. وشملت أبرز عمليات التمويل حصول شركة «Hadrian» على 1.37 مليار دولار، و«Stoke Space» على مليار دولار، و«K2 Space» على 500 مليون دولار.

لكن تصنيع الصواريخ والمركبات الفضائية يتطلب استثمارات ضخمة في البحث والتطوير والاختبارات والمعدات، وقد يستغرق الوصول إلى التشغيل التجاري سنوات، ما يجعل استدامة التمويل وتوقيت الإيرادات عاملين حاسمين في فرص النجاح.

الفرص الاستثمارية.. ما القطاعات الأكثر جاذبية؟

تتجاوز الفرص إطلاق الصواريخ وتصنيع الأقمار الصناعية، لتشمل الاتصالات الفضائية وتوسيع الإنترنت إلى المناطق النائية، وتحليل بيانات الأقمار الصناعية لخدمة الزراعة والنقل والتأمين وإدارة الموارد، إلى جانب الخدمات المساندة مثل تجنب الاصطدامات وإزالة الحطام الفضائي. وتكمن القيمة الاقتصادية في تحويل التكنولوجيا الفضائية إلى خدمات متكررة تساعد الشركات والمؤسسات على تحسين قراراتها وتوسيع أعمالها.

الحكومات.. العميل الذي يصنع السوق

تدعم برامج الدفاع والأمن والاتصالات السيادية الطلب على الخدمات الفضائية، وتمنح الشركات فرصًا للحصول على عقود طويلة الأجل، في وقت تسعى فيه دول إلى تعزيز قدراتها المحلية وتقليل الاعتماد على مزودين خارجيين.

غير أن ارتباط الإيرادات بالإنفاق الحكومي يجعل الشركات عرضة لتغير الميزانيات وتأخر العقود والتحولات السياسية، ما يعزز أهمية تنويع العملاء بين الجهات الحكومية والقطاع التجاري.

التحدي الأكبر.. كيف تتحول الاستثمارات إلى أرباح؟

لا تعني زيادة التمويلات أن الشركات أصبحت أكثر ربحية؛ فارتفاع النفقات الرأسمالية وتكاليف البحث والتطوير وطول دورات التصنيع والتشغيل قد يؤخر تحقيق الإيرادات المستدامة. كما تستفيد الشركات الكبرى من وفورات الحجم، ما يزيد صعوبة المنافسة أمام الشركات الأصغر ويضغط على هوامش الربح.

وتضيف مخاطر ازدحام المدارات والحطام الفضائي والتداخل في الترددات والهجمات السيبرانية أعباءً تشغيلية جديدة، قد تؤثر في استمرارية الخدمات وتكاليفها مع تزايد اعتماد الاقتصادات على البنية التحتية الفضائية.

هل تستمر موجة الاستثمار؟

تتوقع «سيرافيم سبيس» تراجع التمويلات عن المستوى الاستثنائي المسجل في الربع الثالث، مع بقائها أعلى من متوسطاتها التاريخية.

وستتوقف جاذبية القطاع خلال المرحلة المقبلة على قدرة الشركات على تنفيذ خططها التقنية، وتأمين عملاء فعليين، وتحقيق إيرادات مستدامة وإدارة التكاليف بكفاءة. فالفارق بين شركة تجذب الأموال وأخرى تبني نشاطًا اقتصاديًا قابلًا للاستمرار يتحدد بقدرتها على تحويل البنية التحتية الفضائية مرتفعة التكلفة إلى خدمات يعتمد عليها العملاء بصورة متكررة.