حصلت “شاومي” الصينية لصناعة الجوالات على براءات اختراع من “نوكيا”، وذلك ضمن مساعي الشركة الصينية لدفع توسعها العالمي. وبموجب هذا الاتفاق الأخير ستشتري “شاومي” براءات اختراع من “نوكيا” بمبلغ لم يتم الكشف عنه بينما وافقت الشركتان على تبادل حقوق الترخيص الأساسية وسوف توفر “نوكيا” أيضا معدات الشبكات للشركة الصينية.
مايكروسوفت
ويأتي هذا بعد شراء الشركة الصينية العام الماضي حوالي 1500 براءة اختراع من “مايكروسوفت”، بجانب صفقة براءات الاختراع . وتسعي “شاومي” التي تراجعت في التصنيف العالمي للجوالات الذكية منذ عام 2014، إلى العودة مجددا من خلال زيادة استثماراتها في متاجر البيع بالتجزئة في الصين مع زيادة توسعها في الخارج مع تركيزها على مجموعة مختارة من الأسواق الناشئة من ضمنها الهند وروسيا وإندونيسيا.
ويذكر أنه بعد أن أصبحت “شاومي” أكبر بائع الجوالات الذكية في الصين انخفضت مبيعاتها في عام 2016 لتصل إلى المرتبة الخامسة في الربع الأول، وتخطط الشركة لبناء ألف متجر لبيع منتجاتها باسم “مي هوم” بحلول عام 2019 أي حوالي ضعف عدد متجر “أبل” العالمية، حيث تستهدف تحقيق 70 مليار يوان (10 مليار دولار) من مبيعات التجزئة بحلول عام 2021.
مقاليد الصناعة
صناعة الهواتف الذكية في العالم تشهد تحولا كبيرا مع بدء الشركات الصينية في بسط سيطرتها على مقاليد هذه الصناعة عالميا، و تحقيقها تقدما كبيرا في مواجهة الشركات العريقة في السوق مثل شركة سامسونج الكورية وأبل اﻷمريكية. وتشير الأرقام الواردة في تقرير اصدرته شركة CounterPoint، في العام الماضي ان هناك 12 شركة كبرى لصناعة الهواتف الذكية، تسعة منها صينية بما يمثل أكثر من ثلث إجمالي سوق الهواتف الذكية في العالم.
كثير من هذه الشركات، مثل شيومي، هواوي و ZTE، استفادت من مبادرات الحكومة الصينية الهادفة لتنمية صناعة التقنية في البلاد. والسؤال الآن هو ما إذا كانت هذه الشركات يمكن أن تستمر بتعزيز نموها مستقبلا على الرغم من بعض المعوقات مثل قلة حصصها من براءات الاختراع و محدودية علاقاتها مع شركات اﻹتصالات في الغرب.
تتمتع هذه الشركات الصينية بالعديد من المزايا التنافسية. أولا، اﻹستفادة المستمرة من الدعم الحكومي. على سبيل المثال، الفرصة الذهبية المتاحة لها للإستفادة من البنية التحتية للتصنيع فى مدينة شنتشن، وهي مدينة بنيت بغرض تلبيتها لحاجة مصانع الالكترونيات، وبالتالي صناعة الهواتف الذكية وفق المواصفات القياسية بتكلفة منخفضة جدا. وبالإضافة إلى ذلك، تمنح بكين هذه الشركات الاعفاءات الضريبية المحلية موفرة لها البيئة المشجعة للعمل.
ثانيا تعمل هذه الشركات وفقا لمنظور مبسط، فبينما شركات عريقة مثل سامسونج و LG تجتهد لتوفير مصدر مكونات رخيص للهواتف الذكية، و تستند على مقدراتها التمويلية، بما في ذلك عدد الموظفين الضخم، والبنية التحتية الموروثة وميزانيات التسويق الضخمة. محدثو النعمة مثل OnePlus، من ناحية أخرى، تأخذ الامور ببساطة أكثر. يقول المؤسس المشارك كارل بى لصحيفة بيزنس تايمز الدولية ( لا نحرق الكثير من المال لذلك لسنا في حاجة إلى بيع الكثير من الهواتف لنصل لنقطة التعادل ) . OnePlus أيضا تبيع هواتفها مباشرة للمستهلكين، دون قنوات وسيطة تستهلك نحو 20% من هامش اﻷرباح، كما هو الحال لدى بعض منافسيها.
قاعدة ضخمة
ثالثا، تحظى هذه الشركات بقاعدة عملاء ضخمة في عقر دارها، الصين و هي أكبر سوق للهواتف الذكية في العالم، حيث هناك اكثر من 715 مليون مستخدم للإنترنت، وفقا ﻵخر الإحصاءات، وأكثر من 85% منهم يتصلون باﻹنترنت عبر هواتفهم الذكية.
ولكن بما ان السوق الصينية وصلت لمرحلة من التشبع، هل تتمكن هذه الشركات غير المعروفة نسبيا استبدال أسماء أكثر رسوخا مثل سامسونغ و سوني وإل جي؟ بعض العلامات مثل هواوي، شيومي و ZTE صارت معروفة عالميا لحد كبير، ولكن أسماء غيرها وردت على قائمة أكبر شركات الهواتف الذكية مثل فيفو، CoolPad، ميزو و LeTV ليست معروفة في بعض اﻷسواق. رغم ذلك تحقق هذه الشركات المغمورة مبيعات تفوق اسماء عريقة مثل HTC، سوني ومايكروسوفت.
طبيعة الحال، كل هذا النجاح يكمن خلفه نظام أندرويد من جوجل، و هو محرك ثورة الهواتف الذكية الصينية، ولكن كل ذلك يحدث من دون اعتمادها لأي من خدمات جوجل. وفي الوقت نفسه دون أن تدفع هذه الشركات لجوجل رسوما ﻹستخدام النظام – كونه مفتوح المصدر و مجاني. و لكن ظهر سابقا تقرير يشير لنية جوجل لإطلاق نسخة من متجرها في الصين العام الحالي، ولا تزال خطط جوجل غامضة، لأنه ليس مرجحا أن ترفع الحكومة الصينية ببساطة الحظر المفروض على جوجل تماما. هل سيكفي ذلك لتحويل شركات مثل هواوي، ZTE و شيومي لشركات عالمية












أضف تعليق