تقارير • رئيسي • شركات

لماذا تبيع أجيليتي أصلًا يمثل 27% من إيراداتها؟

 

تتخارج أجيليتي غلوبال من شركة «ترايستار» للخدمات اللوجستية للطاقة، رغم مساهمتها بنحو 27% من إيرادات المجموعة خلال النصف الأول من 2026، في قرار يعكس رهانًا على القيمة التي راكمها استثمار استمر 23 عامًا، ويفتح سؤالًا حول كيفية إعادة توظيف رأس المال بعد بيع أحد الأنشطة الرئيسية.

في 13 أكتوبر 2026، وافقت أجيليتي غلوبال على بيع حصتها البالغة 65.12% في «ترايستار» إلى شركة «إيجيس لوجستكس» الهندية، ضمن صفقة تقيّم الشركة عند 1.5 مليار دولار على أساس قيمة المنشأة، مقابل قيمة حقوق ملكية تبلغ 882 مليون دولار. ويعادل التقييم نحو ستة أمثال الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك المسجلة في 2025.

وتبلغ حصة أجيليتي من المقابل المتوقع 581 مليون دولار، منها 425 مليون دولار عند إتمام الصفقة، و110 ملايين دولار بعد عام من الإغلاق، إلى جانب مقابل إضافي مشروط يصل إلى 46 مليون دولار. ومن المتوقع إتمام البيع قبل نهاية مارس 2027، رهناً بالموافقات التنظيمية واستيفاء شروط الإغلاق.

استثمار تضاعفت قيمته

تكشف خلفية الصفقة عن استثمار طويل الأجل بدأ عام 2003، عندما استحوذت أجيليتي على «ترايستار» مقابل نحو 7 ملايين دولار، ثم ضخت استثمارات إضافية بقيمة 123 مليون دولار خلال السنوات السبع الأولى، شملت تطوير النشاط والاستثمار في أصول لتخزين الوقود.

ومنذ ذلك الحين، تحولت «ترايستار» من شركة للنقل البري المحلي إلى منصة متكاملة للخدمات اللوجستية للطاقة تعمل في أكثر من 30 دولة، بأسطول يضم أكثر من ألف شاحنة و26 سفينة، إلى جانب مستودعات ومنشآت لتخزين الوقود ومواقع لخدمات التزويد بالوقود.

وفي 2025، ارتفعت إيرادات الشركة إلى 1.402 مليار دولار، مقابل 1.225 مليار دولار في 2024، بنمو 14%، بينما بلغت أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 257 مليون دولار، مقارنة بـ255 مليون دولار في العام السابق.

وتقول أجيليتي إن استثمارها في قطاع الخدمات اللوجستية للوقود يُتوقع أن يحقق عائدًا يتجاوز مليار دولار، بمعدل عائد داخلي يبلغ 16% على فترة الاحتفاظ البالغة 23 عامًا. ويشمل هذا التقدير العوائد التي تحققت سابقًا، إلى جانب القيمة المرتبطة بالتخارج، ولذلك لا يمثل كامل المبلغ حصيلة نقدية جديدة ستدخل الشركة عند إغلاق الصفقة.

لماذا البيع الآن؟

لا يشير قرار البيع بالضرورة إلى تراجع أداء «ترايستار»؛ فإيراداتها ارتفعت في 2025، كما حافظت أرباحها التشغيلية قبل الإهلاك والاستهلاك على مستوى قريب من العام السابق. وتقول أجيليتي إن التخارج يستهدف تحقيق القيمة المتراكمة للمساهمين، والتركيز على أولويات النمو، وتبسيط محفظة الأعمال.

ويبرز هنا فارق مهم بين مساهمة الشركة في الإيرادات ووزنها في أصول المجموعة: فعلى الرغم من أن «ترايستار» مثلت 27% من إيرادات أجيليتي في النصف الأول من 2026، فإن حصتها من إجمالي الأصول بلغت 13% في 30 يونيو. وقد يجعل هذا التفاوت التخارج خيارًا يستحق الدراسة، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن البيع أفضل من الاحتفاظ بالشركة؛ إذ يتطلب الحكم مقارنة التدفقات النقدية المستقبلية بالعائد المتوقع من استخدام حصيلة الصفقة في أنشطة أخرى.

وتعتزم أجيليتي تقييم توظيف صافي المتحصلات بين الاستثمار في النمو وخفض المديونية وتحقيق عوائد للمساهمين، من دون إعلان توزيع نهائي حتى الآن. كما أن مبلغ 581 مليون دولار يمثل المقابل المتوقع لحصة أجيليتي في الصفقة، وليس ربحًا صافيًا محققًا؛ إذ لن يُحدد المكسب المحاسبي النهائي إلا عند إتمام البيع.

وبذلك، لا ينتهي اختبار القرار عند التقييم البالغ 1.5 مليار دولار، وإنما يبدأ بعد إغلاق الصفقة: هل تنجح أجيليتي في توظيف رأس المال المحرر في استثمارات تحقق عائدًا أعلى، أم تفقد نشاطًا كبيرًا من إيراداتها قبل أن تبني بديلًا قادرًا على تعويضه؟ الإجابة ستتحدد بما ستفعله المجموعة بالأموال، لا بمجرد بيع أصل ناجح.