لم يعد الرهان على الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرتبطًا بتطوير التطبيقات والمنصات الرقمية وحدها، بل امتد إلى قطاعات التمويل والطاقة والبنية التحتية، مع توقعات بقدرته على فتح فرص اقتصادية ومستدامة تتجاوز تريليون دولار للمنطقة بحلول عام 2030، وفق تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي صدر في 14 أكتوبر 2026.
وتتوزع هذه الفرص على مسارات متعددة، تشمل توفير ما يصل إلى 200 مليار دولار عبر التمويل المستدام، وتمكين استثمارات مستدامة بقيمة 370 مليار دولار من خلال القطاع العام، وتجنب خسائر طويلة الأجل في الأصول بقيمة 250 مليار دولار. كما يقدر التقرير فرص تعزيز قيمة قطاع الطاقة بنحو 90 مليار دولار، وإطلاق مشروعات مستدامة بقيمة 100 مليار دولار عبر الشراكات بين القطاعات.
وتعكس هذه التقديرات أن العائد المحتمل لا يقتصر على شركات التكنولوجيا، بل يمتد إلى البنوك والمؤسسات الحكومية وشركات الطاقة والمستثمرين في المشروعات المستدامة. فالذكاء الاصطناعي يستطيع تحسين قرارات التمويل، وتحليل المخاطر المناخية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتحديد فرص استثمارية جديدة.
لكن تحويل هذه الإمكانات إلى عوائد فعلية لا يزال يواجه فجوة بين الطموحات والتنفيذ. فبحسب التقرير، يرى 89% من قادة الاستدامة الذين شملهم استطلاع في المنطقة أن الذكاء الاصطناعي يمتلك إمكانات مرتفعة أو مرتفعة جدًا لدعم أهداف مؤسساتهم، بينما وصلت نسبة المؤسسات التي تطبق استخداماته المستدامة إلى مرحلتي التجربة أو التوسع إلى ما بين 40% و55%، بحسب نوع الاستخدام.
البنية التحتية تحدد المستفيدين
في تقرير ثانٍ، يشير المنتدى إلى أن دول المنطقة قد تتمكن من توصيل مراكز البيانات الجديدة بشبكات الكهرباء خلال عامين إلى خمسة أعوام، مقارنة بأكثر من عشر سنوات في الأسواق الأكثر نضجًا، ما يمنحها ميزة محتملة في جذب الاستثمارات الرقمية.
لكن التوسع يفرض ضغوطًا متزايدة على الطاقة والمياه؛ إذ قد يستحوذ التبريد على أكثر من 40% من استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات عالميًا، فيما تجعل درجات الحرارة المرتفعة في أجزاء واسعة من المنطقة عمليات التبريد أكثر استهلاكًا للطاقة.
وبالتالي، فإن الدول القادرة على توفير الكهرباء والمياه وتطوير مراكز البيانات بكفاءة قد تجذب حصة أكبر من الاستثمارات، بينما تواجه الشركات تحديًا في ضبط تكاليف التشغيل وضمان استدامة أعمالها.
من الفرص إلى العوائد
لن يتحدد المستفيد الأكبر من اقتصاد الذكاء الاصطناعي بحجم الإنفاق على التكنولوجيا وحده، بل بقدرة الشركات والدول على تحويلها إلى إنتاجية أعلى وخدمات قابلة للتوسع وعوائد اقتصادية مستدامة. ويتطلب ذلك سد فجوة التطبيق، وتطوير المهارات، وتعزيز التعاون بين الحكومات والشركات والمؤسسات المالية، حتى تتحول التوقعات الاستثمارية إلى مشروعات تحقق قيمة اقتصادية فعلية.
المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي، تقريرا «Unlocking Value: AI for Resilient Growth in MENA» و«Powering AI at Scale».











