تقارير

الاندماج المقلق ..لماذا تتزايد المخاوف بشأن ولادة رابع أكبر مقرض في أوروبا؟

لاشك أن اندماج  دويتشه بنك وكوميرتس بنك الألمانيين من شأنه ولادة كيان مصرفه عملاق جديد سيكون رابع أكبر مقرض في أوروبا،ومع ذلك فإن العملية التى شارفت على اكتساب طابع رسمى تواجه بعض الإشكاليات

فبينما تراقب الأوساط المصرفية عن كثب كيفية سير محادثات الاندماج بين دويتشه_بنك وكومرتس_بنك ، فإن الصفقة ستشمل تسريح ما يصل إلى 30 ألف موظف أي 20% من مجموع القوة العاملة في الكيان المندمج الجديد , إذ أنه عقب أشهر من المحادثات غير الرسمية ، حصل الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك على الضوء الأخضر الذي يحتاجه من الحكومة الألمانية للمضي قدماً في مفاوضات الاندماج مع كومرتس_بنك ، وتسريح الموظفين والذين يبلغ مجموعهم في البنكين في الوقت الحالي 140 ألف موظف حول العالم، مقسمة على 91.7 ألف موظف في “دويتشه بنك” و49 ألف موظف في “كوميرزبنك”.

الموافقة على الاندماج تؤشر إلى حرص الحكومة على إتمام الاندماج، بغض النظرعن تكلفته شعبياً,  كما تكشف بدقة عن وضع البنكين بعد الأزمات التي عصفت بهما، لاسيما  وأن الحكومة ما زالت حتى اليوم تملك 25% في كومرتس_بنك بعد خطة إنقاذ بقيمة 10 مليارات يورو عام 2009.

محادثات الاندماج باتت ضرورة ملحة على الرغم من كونها فكرة قديمة العهد  وتعود لنحو 10 سنوات ماضية ، فى ظل التحديات الى يواجهها أكبر مصرفين في ألمانيا خاصة دويتشه بنك الذي يجد صعوبة في توليد أرباح مستدامة ,فقد خسر 409 ملايين يورو في الربع الرابع من 2018، حيث انخفضت العوائد من السندات التجارية والعملات، في ظل مواجهة البنك مشاكل قانونية مستمرة رغم محاولاته منذ سنوات لترك تلك المسائل وراء ظهره. وعلى الرغم من تسجيله أرباحاً على مدار العام 2018 وذلك لأول مرة منذذ 3 سنوات حيث قال البنك إنه حقق صافي أرباح بـ341 مليون يورو (390 مليون دولار)، بعد خسارة 735 مليون يورو في 2017. وحقق البنك هدفاً رئيسياً بأن تكون نفقاته أقل من 23 مليار يورو، حيث حقق 22.8 مليار فقط. غير أن قطاع صناديق التحوط الاستثمارية التي كانت في وقت من الأوقات أحد أهم مصادر أرباح مجموعة “دويتشه بنك” المصرفية الألمانية، أصبح مرة أخرى أحد مصادر المتاعب للمجموعة التي تعاني من اضطرابات مزمنة.

وبحسب المصادر، فإن إيرادات “دويتشه بنك” من خدماتها الأساسية تراجعت خلال العام الماضي للسنة الثالثة على التوالي، في حين حققت المؤسسات المنافسة مثل “مورجان ستانلي” و”جولدمان ساكس جروب” و”جيه.بي مورجان تشيس” قفزة كبيرة في إيراداتها خلال العام الماضي.

وأشارت وكالة بلومبرج للأنباء إلى أن إيرادات “دويتشه بنك” من الأنشطة عالية المخاطر في تنفيذ عمليات التداول وإقراض الأوراق المالية لصناديق التحوط الاستثمارية، قد تراجعت بأكثر من الثلث منذ 2015، بحسب المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها.وأضافت الوكالة أن هذا التراجع كان سببا رئيسيا في خسائر قطاع تداول الأوراق المالية في “دويتشه بنك” في العام الماضي، والتي بلغت 750 مليون دولار.

فيما أعلن كوميرتس بنك ارتفاع صافي أرباحه 51 بالمئة في الربع الأخير من العام الماضي، مما فاق توقعات المحللين، لكنه خفض الأرباح والإيرادات المستهدفة. وقال المدير المالي للبنك إن المجموعة لن تحقق على الأرجح عائدا على حقوق المساهمين – وهو مقياس أساسي للربحية – بنسبة 6% بحلول 2020.وقلص البنك رسميا الإيرادات المستهدفة إلى نحو 9.2 مليار يورو للعام 2020، انخفاضا من 9.8 مليار يورو، في خطوة لمح لها العام الماضي.

وخسر البنكان أكثر من 90% من قيمتهما السوقية منذ الذروة التي بلغاها في 2007.وتقدر القيمة السوقية للكيان الجديد، إن تمت صفقة الاندماج، بـ 25 مليار يورو أي أقل من نصف قيمة البنك الفرنسي BNP Paribas نتيجة التراجعات القوية على أسهمها. كذلك تقدر قيمة أصول الكيان الجديد بـ 1.8 تريليون يورو ليصبح رابع أكبر مقرض في أوروبا. لكن قبل أن تتم الصفقة، لايزال هناك عقبات كثيرة يجب تجاوزها، فتركز المحادثات الآن على مقدار رأس المال الذي قد تتطلبه الصفقة ومن أين يجب أن يأتي.

كما تتطلب إقناع البنك المركزي الأوروبي والهيئات الرقابية بجدوى هذا الاندماج وقدرة المصرفين على تحقيق التكامل وتخفيض التكاليف. لاسيما وأن تاريخ المصرفين السيء فيما يتعلق بالاندماجات لا يبدو مشجعا، فقد وجد دويتشه بنك صعوبة في دمج Postbank تحت مظلته بعد ان استحوذ عليه في 2010 مقابل 6.5 مليار يورو.كذلك استحوذ Commerzbank على بنك Dresdner المتعثر عام 2008، ما زاد من خسائره خلال الأزمة المالية العالمية وتطلب إنقاذين حكوميين.

الأحداث المهمة

العام

التوضيح

كيف بدآ؟

1870

– تأسس “دويتشه بنك” في برلين من خلال مجموعة من المصرفيين بالقطاع الخاص الذين رغبوا في إنشاء بديل للبنوك في المملكة المتحدة التي تهيمن على تمويل التجارة.

– وكان لدى عدد من التجار والمصرفيين في هامبورج هدف مشابه عندما أسسوا “Commerz- und Disconto-Bank“.

1914

– ذكرت صحيفة “فرانكفورتر تسيتونج” الألمانية أن “دويتشه بنك” هو أكبر بنك في العالم، ولكن الحرب العالمية الأولى قطعت مؤقتاً العولمة الاقتصادية وأجبرت كلا البنكين على التركيز على موطنهما.

الكساد الكبير

1929

– اندمج “كومرتس – أوند برايفات –بنك” مع “MitteldeutscheCreditbank“، في حين ارتبط “دوتشيه بنك” مع أكبر منافسيه “Disconto-Gesellschaft”، خلال أكتوبر من هذا العام، وهو نفس الشهر الذي بدأ فيه الكساد الكبير مع  انهيار بورصة نيويورك للأسهم.

1931

– تزايد الضغط على النظام المالي الألماني، واضطر بنك “دارمستاد أوند ناشيونال بنك” للإغلاق، وظل “كومرتس أوند برايفت بنك” متعسرًا في البداية، وكان لديه حجم كبير من القروض لشركات تعاني من أزمة.

– نسقت الحكومة في وقت لاحق دمجًا بين “بارمر بنك-فيرين” واستحوذت على حصة 70% في الكيان الناتج بعد ضخ رأس المال.

سنوات الحرب

1939-46

– فتحت المصارف فروعا واستحوذت على منافسين في       الأراضي التي تحتلها ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية،   وساعد “دوتشيه بنك” أيضًا صندوق “الرايخ الألماني” عن طريق شراء ذهب من “بنك الرايخ” وبيعه في إسطنبول.

– فقدت البنوك عملياتها في ألمانيا التي كان يحتلها الاتحاد السوفيتي، وفرقها الحلفاء وحظر “دوتشيه بنك”.

1975- الثمانينيات

– تشكل “دوتشيه بنك” مجددًا واستعد للعودة إلى دوره كممول دولي، وفي السبعينيات والثمانينيات توسع البنك دوليًا وفتح فروعا حول العالم واشترى منافسين.

1989- 1999

– في عام 1989، اتجه “دوتشيه بنك” نحو الاستحواذ على “مورجان جرينفيل” الذي كان مقره في لندن، ليصبح بنك استثمار عالمي.

– وفي 1999، استحوذ على “بانكرز تراست كورب” للتوسع في الولايات المتحدة، وبعدها بفترة وجيزة أصبح أكبر شركة في العالم للخدمات المالية.

2005

– تجاوز “كومرتس بنك” “دريسندر بنك” ليصبح ثاني أكبر المصارف الألمانية المدرجة من خلال صفقة للسيطرة على مقرض الرهن العقاري “يوروهيبو” مقابل أكثر من 4.5 مليار يورو.

– جدير بالذكر، أن محفظة “يوروهيبو” من الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة والعقارات التجارية والسندات الحكومية اليونانية سترهق فيما بعد “كومرتس بنك” بخسائر بمليارات اليورو.

الأزمة المالية

سبتمبر 2008

– وافق “كومرتس بنك” على شراء “دريسندر بنك” من “إليانز إس إي” مقابل 9.8 مليار يورو، ليتجاوز “دوتشيه بنك من حيث العملاء والفروع في ألمانيا.

– بعدها بأسبوعين، انهار “ليمان براذرز” هولدينجز” مما أدى إلى أزمة ائتمانية عالمية.

– لاحقًا خلال 2008، خطط “كومرتس بنك” لاستغلال حزمة الإنقاذ الألمانية بقيمة 8.2 مليار يورو، بينما استغنى “دوتشيه بنك” عن الدعم الحكومي.

2009

– لجأ “كومرتس بنك” لألمانيا للإنقاذ للمرة الثانية، إذ تلقى البنك رأس مال بقيمة 10 مليارات يورو، وأصبحت حصة الدولة به 25%.

زيادة رأس المال

2010

– اشترى “دوتشيه بنك” مقرض المستهلكين الألماني “دوتشيه بوست بنك” لموازنة اعتماده على الخدمات المصرفية الاستثمارية، جمع البنك 10.2 مليار يورو من رأس المال الجديد من المستثمرين لتمويل تلك العملية وتعزيز قوته المالية.

2011

– احتدمت أزمة الديون السيادية الأوروبية، وشطب “كومرتس بنك” حوالي 2.2 مليار يورو من حيازاته من السندات اليونانية.

يونيو 2012

– خلف “أنشو جين” و”يورغن فيتشن” “جوزيف أكرمان” في منصب الرئيس التنفيذي المشارك، وانضم “أخليتنر” –  الذي كان  يشغل منصب المدير المالي لشركة أليانز –  إلى “دوتشيه بنك” كرئيس مجلس إدارة إشرافي.

تخفيضات الوظائف

أكتوبر 2016

– حدد “كومرتس بنك” مسارًا لتعزيز الربحية بحلول 2020 مع نمو هائل للعملاء، وفي والوقت نفسه أعلن المدير التنفيذي “مارتن زيلكي” – الذي شغل هذا المنصب في مارس 2016 – خططا للتخارج من أغلب أعمال الاستثمار المصرفي ودمج الباقي مع وحدة عملائها من الشركات.

– كما حدد البنك مستهدف التخلص من 9600 وظيفة، وتعليق توزيعات الأرباح النقدية لتحمل تكاليف إعادة الهيكلة.

خريف 2016

– شعر المستثمرون وعملاء “دوتشيه بنك” بالذهول بعد أن أكدت الشركة أن وزارة العدل الأمريكية تسعى إلى الحصول على 14 مليار دولار لتسوية تحقيق في دوره في بيع السندات المدعومة بالرهن العقاري والتي ساعدت في انهيار سوق الإسكان الأمريكي عام 2007 وما تلاه من أزمة مالية.

– انخفض السهم إلى أدنى مستوى على الإطلاق، وتمت التسوية في النهاية بأقل من نصف هذا المبلغ، لكن البنك يواجه مشكلة في استعادة العملاء.

مارس 2017

– سعى “دوتشيه بنك” إلى استعادة الثقة في قوته المالية بزيادة رأس ماله 8 مليارات يورو وخطط لبيع الأصول.

2018

فبراير

– سجل “دوتشيه بنك” أقل إيرادات في سبع سنوات

خلال الربع الرابع من 2017، وخطط “كومرتس بنك” لدفع توزيعات أرباح مجددًا وقال إن المستثمرين يدعمون استراتيجيته.

مايو

– أوضح “دوتشيه بنك” أنه سيخفض على الأقل 7 آلاف وظيفة، بما يشمل أعماله في تداول الأسهم.

نوفمبر

– سجل سهم “دوتشيه بنك” مستوى قياسيا متدنيا بسبب مشاركة البنك في فضيحة “دانساك بنك” لغسل الأموال، وتمت مداهمة مكاتب البنك فيما يتعلق بوثائق بنما.

2019

فبراير

– تخلى “كومرتس بنك” عن أغلب مستهدفاته المالية لعام 2020.

مارس

– يجري “دوتشيه بنك” و”كومرتس بنك” محادثات رسمية للاندماج، ويبدو أن الحكومة الألمانية  –  التي لا تزال تمتلك حصة 15.5% في “كومرتس بنك” –  تؤيد تلك الصفقة.