انطلقت اليوم فعاليات ملتقى أسواق المال العالمية الثامن بكلمة ترحيبية ألقاها سعادة ناصر أحمد السويدي، رئيس مجلس إدارة بنك أبوظبي الوطني وشركة الاتحاد للقطارات، أكد فيها مكانة دولة الإمارات كمركز حيوي للخدمات المالية والتجارة والخدمات اللوجستية في بيئة جيوسياسية واقتصادية متغيرة. وقال: “تواصل دولة الإمارات دورها المحوري الذي يشكل جسراً يربط بين المناطق والأسواق العالمية الأكثر نمواً ونشاطاً، بدايةً من أسواق دول غرب أفريقيا، مروراً بأسواق منطقة الشرق الأوسط، وانتهاءً بالأسواق الآسيوية”.
وأضاف: “إن استراتيجية الاستثمار طويلة المدى التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب قوة قطاعها المالي وثباته، والتنوع الاقتصادي الذي يميز قطاعات الأعمال فيها؛ تشكل بمجموعها المفاتيح الأساسية والمقومات الرئيسة التي تمنحها القدرة على تجاوز تأثيرات انخفاض أسعار النفط التي تشهدها المرحلة الحالية. وعلى الرغم من أن دولة الإمارات لم تكن محصَّنَةً ضد تقلبات أسعار النفط، إلا أنها لم تعد “مقيدةً” بها بعد اليوم.
في ختام كلمته، أكد سعادة ناصر السويدي أن المؤسسات المالية تلعب دوراً محورياً في تشكيل البيئة الاقتصادية التي تشهد تغيرات متواصلة في هذه المرحلة. مشيراً إلى أن على جميع البنوك، ومن بينها “بنك أبوظبي الوطني”، مواصلة جهودها لتعزيز مكانة الدولة وترسيخ حضورها في أسواق المال العالمية، كما يتوجَّب عليها الحفاظ على ضخ السيولة في السوق المحلية، وتوفير الدعم اللازم للشركات والأفراد على المستوى المحلي.
بناءُ اقتصادٍ قائمٍ على المعرفة
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، الأهمية المتزايدة للمعرفة ودورها المتنامي في دعم مستقبل دولة الإمارات؛ في وقت تسعى فيه البلاد إلى أن تصبح لاعباً فاعلاً ومركزاً إقليميا رئيساً في الساحة الاقتصادية العالمية. وقال: “إذا أردنا ضمان الازدهار والنمو لثقافاتنا المتنوعة، فيجب تمتلك المقومات التي تمكنها من بناء المعرفة، وإنتاجها، ونقلها، والتكيف مع الثقافات الأخرى”.
وأضاف معاليه أن “بناء اقتصاد ومجتمع قائم على المعرفة كان أحد أبرز الأهداف والتطلعات التي عمل على تحقيقها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية، وهي الأهداف نفسها التي لا تزال تتبناها القيادة الحالية للبلاد وتكرس من أجلها كل الإمكانات والجهود لتحوِّلها من تطلعات إلى واقع حقيقي.
وأكد أن الحكمة ستشكل “البوصلة الأخلاقية” التي ستوجه البلاد في سعيها إلى تحسين صحة مجتمعاتها وأمانها، وفي نجاح تعاملها مع القضايا البيئية المهمة؛ مثل التغيرات المناخية، وإدارة النفايات، وإعادة التدوير، وتوفير المياه الصالحة للشرب، والطاقة المتجددة.
وقال معاليه: “في عالمنا المترابط، من المهم للغاية أن تتضافر جهود الأفراد والمؤسسات لتبنّي مفهوم المعرفة بهدف تحقيق النجاح”. كما أشاد بدور المؤسسات في إمارة أبوظبي والخطة الاقتصادية 2030التي تسعى جميعها إلى بناء مجتمع مستدامٍ ومتماسك اجتماعياً واقتصادياً، بفضل تبنيها قيم المعرفة في جوهر عملها.
أبوظبي.. مركزٌ بارز للتكنولوجيا المالية
تالياً لكلمة معالي الوزير، توجه سعادة أحمد علي الصايغ رئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي، إلى المنصة للتحدث عن آخر التطورات والإنجازات المهمة التي حققها في المركز المالي الجديد للإمارة وخططه المستقبلية. وبعد افتتاحه وبدء عملياته بشكل كامل في شهر أكتوبر 2015، اجتذب السوق العديد من الشركات والمؤسسات المحلية والعالمية التي تتطلع إلى افتتاح مراكزها الإقليمية في عاصمة الإمارات. ويؤكد سوق أبوظبي العالمي الجهود التي تبذلها الحكومة لجذب المؤسسات المالية المحلية والدولية للعمل ضمن قطاع الخدمات المالية القوي في دولة الإمارات، ولتصبح مركزاً لبعض من أكبر الصناديق السيادية في العالم. ووفقا لما ذكره سعادة الصايغ، فإن أنشطة سوق أبوظبي العالمي تعكس استراتيجية السوق الرامية إلى ترسيخ تعاونه مع الصناديق العالمية والمراكز المالية الموثوقة، سعياً إلى دعم طموحات إمارة أبوظبي المستقبلية.
وبالنظر إلى عام 2016، نجدُ أنه من المُرجّح أن يُشكل عاماً آخر من عدم الاستقرار العالمي وتقلبات الأسواق، وشهدنا تزايُد عُزوف المستثمرين عن اتخاذ المخاطرة، الأمر الذي أدى إلى هُبوط أسواق الأسهم العالمية منذ بداية العام الجاري.
وعموماً، تشهد أسواق الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، والصين، تركيزاً متنامياً على التطوير التكنولوجي والابتكار في القطاع المالي. وقد عملت التكنولوجيا المالية على تحسين كفاءة الأسواق والأنظِمة المالية، وأسهمت بشكلٍ أكبر في الارتقاء بالتجربة الشاملة للعملاء.
أبوظبي ما بعد النفط
في جلسة حوارية أدارها جون ديفتيريوس، المحرر المتخصص في الأسواق الناشئة في قناة CNN؛ ناقش سعادة خليفة سالم المنصوري وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بالإنابة، وسعادة حميد الشمري الرئيس التنفيذي لقطاع صناعة الطيران والخدمات الهندسية في “شركة مبادلة للتنمية”، مستقبل إمارة أبوظبي ما بعد النفط؛ إذ شدد التحدِّثان على أهمية الرؤى البعيدة لدولة الإمارات وخططها الخاصة بالتنويع الاقتصادي.
سعادة حميد الشمري أكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة وأبوظبي كانت تتأهب وتستعد لمثل “هذه الأزمة”؛ في إشارة الى تراجع في أسعار النفط. وأوضح: “إن هذا الانخفاض في أسعار النفط ليس جديداً بالنسبة إلينا؛ فمنذ فترة السبعينات، عمل الوالد المغفور له بإذن الله مؤسس دولة الإمارات على توفير عائدات النفط في دولة الإمارات لضمان أن تكون لدينا سيولة مالية واستثمارات رأسمالية للمستقبل”. وأضاف: “منذ العام 2008، وقفت رؤية أبوظبي 2030وراء تنامي الاستثمارات في القطاعات الصناعية لتضمن تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط والبتروكيماويات. وبالفعل، تراجع اعتماد الدولة على النفط، ونمت صناعات جديدة مثل الطيران والطاقة المتجددة”.
من جانبه، قال سعادة خليفة المنصوري إن دائرة التنمية الاقتصادية كانت تنظر إلى مستقبل البلاد بعد 50عاماً من الآن، ودائماً ما كانت تسعى إلى تجسيد رؤية قادتها إلى خطط ملموسة على أرض الواقع، وربما مراجعة نموذجها المتبع في تنويع اقتصادها لخلق اقتصاد مستدام بعيداً عن النفط. وشدد على “أننا لا نعيش حالةً من الخوف أو الرعب قائمة على النظر إلى النفط باعتباره المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي”، وأضاف: “إن قطاعات متعددة، مثل الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والصناعات والطاقة المتجددة، ستلعب دوراً مهماً وبارزاً في اقتصاد أبوظبي في السنوات الـ 20المقبلة”.
وأشار سعادة الشمري إلى ان التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعليم لا يُضاهى على مستوى المنطقة، إذ يهدف إلى بناء المعرفة التي من شأنها تلبية احتياجات الصناعات التي يجري إنشاؤها، وأوضح “أن التعليم والبحث والتطوير، والاقتصاد القائم على المعرفة هي مقومات أساسية في بمناء مستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة.
ختاماً، سعادة أوضح سعادة المنصوري أن دولة الإمارات ليست “منشغلة بأسعار النفط أو الوضع الجيوسياسي في المنطقة”، وتمتلك استراتيجية قوية للتعامل مع مختلف السيناريوهات المستقبلية التي قد تنشأ لاحقاً.
الصين والهند: قوتان عظمياتنا اقتصاديا؟
نقاشت الجلسة التحديات الرئيسية التي تواجه الاقتصادات الأكثر أهمية في العالم وهما الصين والهند واتي من فيكراممانشاراماني أستاذ في جامعة ييل، وكبير الباحثين في مركز مصفر رحماني للمؤسسات والحكومات في كلية كينيدي بجامعة هارفارد.
وفقا لشياو دونغ تانغ، الرئيس التنفيذي لشركة الصين ام سي أي – بالغ الناس في الحديث والتركيز على انخفاض قيمة العملة الصينية ونحن لاننكر أن الاقتصاد في تباطئ. الناس يشعرون بالقلق ولكن هناك أيضا الكثير من الفرص على سبيل المثال السوق العقاري المحلي في حال ة انتعاش وقام البنك المركزي بتخفيف قيود الحصص على المؤسسات الاجنبية التي تستثمر في الصين، مضيفا أنه لا يزال هناك قدر كبير من النمو الصناعي.
وقال ألوك أغاروال، المدير المالي لريلاينس للصناعات المحدودة ان ما يحدث في دولة ناشئة مثل الصين ومهمة جدا للشركات في الهند حيث أن تغيير العملة الصينية سيغير القدرة التنافسية للصناعات الهندية.
أما بالنسبة للسؤال لماذا الهند ما زالت تضغط من أجل مزيد من الصناعة التحويلية على الرغم من التباطؤ الاقتصادي العالمي، ذكر زيا مودي، المؤسس والشريك في اي ان زي: إن الهند تتوقع نموا في الكثافة السكانية حوالي 111 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 بحلول عام 2025،وهذه النسبة 40٪ أكثر مما تتوقع لشعبها.
وفيما يتعلق بالصين قال رنا ميتر، مدير دويتشه بنك في مركز الصين في جامعة أكسفورد :”حزام واحد، طريق واحد حيث أن المشكلة الأمنية غالبا ما يتم تجاهلها. يمكن للصين بناء السكك الحديدية والموانئ بنجاح كبير لكنها تحتاج إلى إيجاد توازن بين الأمن والاقتصاد.
وردا على سؤال من الجمهور في مسألة مصداقية البيانات الاقتصادية الصينية، بعد تغير الحكومة وضع الحساب. وقال مودي: بما أن الناس يتوقعون الآن على حصول زيادة التلاعب سيجدون صعوبة في استخدام هذه الإحصاءات.
الفرص في وقت الأزمات
في جلسة حوارية حول أداء الصناديق السيادية الذي شارك فيها جان بول فيلين مدير وحدة استراتيجية في هيئة أبوظبي للاستثمار، وأوتشيأورجي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة نيجيريا السيادية للاستثمار، ناقش المشاركون الانخفاض في أسعار النفط وطبيعته الدورية وفرص الاستثمار في المناخ المالي الحالي.
وحول ما إذا كان انخفاض أسعار النفط قد قلل من قيمة أصول الصناديق السيادية، قال أورجيإن هذا يعتمد إلى حد كبير على تصميم الصندوق. وأضاف: “إن مفهوم السلع على يعتمد على الوقت، ويجب أن يجري تصميمها وفقاً لذلك. كما لا ينبغي أن يفاجأ الناس بالهبوط الحالي وأثاره على الأعمال. ومنذ البداية، استند هيكل هيئة نيجيريا السيادية للاستثمار على مستوى المخاطر متوقعاً انخفاضاً. إن التحدي الأكبر اليوم هو أسعار الفائدة السلبية في ثلاثة أسواق رئيسية في العالم، وهو الاتجاه الذي قد يجبر الناس على أن يكونوا أكثر حذراً”.
قام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة للمرة الاولى منذ عقد في ديسمبر الماضي.
وأكد أن الاقتصاد العالمي في أزمة إلا أنها ليست بحجم الأزمة المالية للعام 2008، وأن المؤسسات المالية أفضل أداءً نظراً لوجود تنظيمات مالية اليوم، مما يترك مجالًا للتفاؤل. إن العالم في ابتكار دائم، طالما يوجد استهلاك وطلب، لذا سوف تجد دائما فرصة جديدة في كل أزمة.












أضف تعليق