صرّح وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن تأثير فيروس كورونا على الطلب العالمي للنفط “محدود للغاية”، وقائم على توقعات سلبية وعوامل نفسية من جهة المتداولين.
وقال الأمير عبد العزيز إن بلاده تتابع تطورات سوق النفط العالمية التي قد تنتج من تأثير فيروس كورونا على الاقتصاد الصيني والعالمي، مضيفاً أن “جزءاً كبيراً من التأثير الواقع على الأسواق العالمية، بما في ذلك الأسواق البترولية، وأسواق السلع بشكل عام، مدفوع بالعوامل النفسية والنظرة التشاؤمية التي يتبناها بعض المتداولين في السوق”، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء السعودية.
كما أكد الأمير أن “أثر الفيروس على الطلب العالمي للبترول محدود للغاية”، مشيراً إلى أن التشاؤم الذي يشهده السوق حالياً حدث أيضاً في عام 2003 عند انتشار فيروس سارس، إلّا أنه لم يتسبب بأي انخفاض ملحوظ في الطلب على النفط.
وأشار الوزير السعودي إلى ثقته بتمكن الحكومة الصينية والمجتمع الدولي من القضاء على الفيروس “تماماً” والحد من انتشاره بشكل أوسع، مضيفاً أنه في حال تطلب الأمر، “تمتلك دول أوبك الإمكانيات والمرونة اللازمة للتجاوب مع أي متغيرات”، بهدف دعم استقرار أسواق البترول.
الحدث الأبرز
ومن جانبه، قال أحمد معطي – المدير التنفيذي لشركة فاي ماركتس – مصر ان تأثير فيروس كورونا الصيني ما زال هو الحدث الابرز والمؤثر هذه الفترة على الأسواق المالية بالعالم كله والخليج.
وأوضح أنه بالرغم من عدم وجود حالات إصابة بالفيروس بأغلب دول الخليج ولكن زيادة الحالات المصابة بالعالم وتصريح الرئيس الصيني بأن الوضع أصبح خطراً وظهور حالات بالولايات المتحدة زاد من ارتفاع المخاوف لدى المستثمرين في العالم مما أدى انخفاض شهيتهم للاستثمار في أسواق المال وترقب ماذا ستسفر عنه الفترة القادمة واللجوء للاستثمار في الملاذات الأمنة مثل الذهب.
وأشار إلى أن الفيروس أثر سلباً على حركة التجارة والصناعة فضغط على أسعار البترول حيث انخفضت دون مستويات ٦٠ دولاراً للبرميل لأول مرة بعام ٢٠٢٠ مما سيقلل من أرباح شركات البترول بالخليج.
ولفت إلى أن هناك حدث ينتظره الجميع اليوم وهو اجتماع ما يطلق عليه بصفقة القرن بالشرق الأوسط.. لذلك أتوقع مزيداً من الانخفاضات أو على الأقل التباين في الأسواق الخليجية هذا الأسبوع.
ذعر الأسواق
وقال محمود شكري الرئيس التنفيذي لمجموعة إيه إم إس للاستثمار لا شك أن الفيروس الصيني سبب ذعراً عالمياً وخاصة بعد خروج المرض من الصين وتأثير بعد البلدان فيه ولعل طبيعة تكوين معظم دول الخليج لاستقطابها في تكوينها لسوق العمل إعداد هائلة من مقيمي دول جنوب شرق آسيا.
وأشار إلى أن توجهات المتعاملين بالأسواق المالية بالمنطقة حالياً تحكمها المخاوف مع نظرة تشاؤمية، قد لا تنسى ما شهدته الأسواق في فيروس سارس 2003، مع تفشي فيروس قاتل ومدى حساسية الأسواق المالية.
وأوضح أن سوق السلع هو الأكثر تضرراً حيث يلجأ الكثير إلى الهلع في تخزين المواد الغذائية ما يؤثر في الطلب والعرض وبالتالي في الأسعار.
وأشار إلى أنه يمكن تأثير الفيروس على واردات الصين إلى دول الخليج بحكم أنها القوة الاقتصادية الأكبر والمصدرة لمعظم الدول وبحجر وتقييد حجم تعاملاتها التجارية، مع وضع ضوابط خليجية على واردات الصين، سيؤثر بطبيعة الحال على بعض الشركات والشحن والخدمات اللوجستية وبالتالي على الأسواق.
وقال إن الأسواق تترقب اليوم رار الفيدرالي بشأن الفائدة خاصة أنه الأول بعد هذا الاتفاق الصيني الأمريكي مع دعوات ترامب لتخفيض الفائدة.
وأشار إلى أن الأسواق تكون أقل حساسية لهذا الاجتماع نظراً للضغوط البيعية في معظم الأسهم بسبب المخاوف من انتشار الفيروس القاتل.
اجراءات وقائية بالسعودية
في إطار الإجراءات الوقائية التي تتبعها السعودية، قال تركي الماضي، السفير السعودي لدى الصين، إنه تم تجهيز طائرات إخلاء جوي للطلاب السعوديين الموجودين في مدينة ووهان، وهي المنطقة التي عزلتها الحكومة الصينية بشكل تام، على أثر انتشار وباء الالتهاب الرئوي الفيروسي «كورونا» بها.
وأوضح الماضي، أن السفارة وفرت تسهيلات السفر لكل الطلاب السعوديين الراغبين في مغادرة الصين في ظل تأجيل الدراسة في الصين إلى أجل غير مسمى حتى احتواء الوضع.
وأشار إلى أن السفارة في الصين أعدت كل الترتيبات لإجلاء 10 سعوديين من مدينة ووهان في وسط البلاد، المعزولة من قبل الحكومة الصينية.
وأضاف الماضي أن خطة السفارة كخطوة أولى إجلاء السعوديين من طلاب وغيرهم في مدينة ووهان، ومن ثم ترحيل الأسر السعودية لا سيما الأطفال والمسنين إلى السعودية في الصين عامة كخطوة ثانية، وذلك كإجراءات احترازية لهم.
تاشيرات دخول الصينيين
وفيما يتعلق بإجراءات إصدار تأشيرات دخول للمواطنين الصينيين الراغبين في زيارة السعودية، شدد الماضي على أن «إجراءات الرحلات الصينية إلى السعودية وكذلك منح التأشيرات للصينيين القادمين إلى المملكة تسير كالمعتاد، على أن يتم دخولهم عبر المطارات السعودية وفق الأنظمة والإجراءات المتخذة من طرف وزارة الصحة والجهات الطبية المعنية في مقرات الوصول».
وأضاف أنه تم إبلاغ كل المواطنين السعوديين عن الحالة الصحية العامة في الصين، مطالباً الراغبين في القدوم إلى الصين للعمل أو السياحة بالتريث وتأجيل ذلك إلى وقت لاحق حفاظاً على أوضاعهم الصحية.
وأكد وزير الصحة السعودي توفيق الربيعة: «لم يتم حتى الآن تسجيل أي حالة إصابة بفيروس كورونا الجديد (2019 – nCoV) في المملكة»، موضحاً أن انتقال الفيروس بين البشر يتم عن طريق الرذاذ التنفسي، حيث لم يتم رصد أي حالة عدوى ناتجة عن التعامل مع البضائع سواءً لهذا الفيروس أو أي فيروس آخر».
فيما أكدت وزارة الصحة السعودية أنها نفذت كثيراً من الإجراءات الاحترازية المشدّدة للتصدي لفيروس كورونا الجديد، وقامت بتعزيز إجراءات الرصد والمراقبة لهذا المرض في منافذ الدخول للمملكة، حيث يتم حصر الرحلات المقبلة مباشرة من جمهورية الصين، وأيضاً المسافرين القادمين من الصين عبر رحلات غير مباشرة.
وأكد الربيعة أن المركز الوطني للوقاية من الأمراض ومكافحتها قام بإعداد دليل
صحي للتعامل مع الحالات المشتبه بها، وتجهيز الفحوصات المخبرية اللازمة وآلية جمع ونقل العينات إلى المختبر الوطني بالمركز، إضافة إلى ذلك فقد تم إصدار نصائح للمسافرين المتجهين لمناطق ظهر فيها المرض.
وأشار إلى مراقبة الوضع الوبائي عن كثب بالتواصل مع منظمة الصحة العالمية والمصادر الأخرى المتاحة والتنسيق مع هيئة الطيران المدني بتقييم حركة السفر المباشر وغير المباشر من وإلى الصين، بهدف توفير المعلومات للأشخاص الذين قد يسافرون إلى المناطق المسجّل فيها إصابات، ولرصد القادمين منها وتطبيق التقييم الصحي لهم في المنافذ ومن ثم متابعتهم للتأكد من سلامتهم.
الإمارات
اجراءات احترازية فى الامارات
في الإمارات، أكد عبد الرحمن العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع الإماراتي خلو البلاد من أي حالات مصابة بفيروس كورونا الجديد، وأن كل الجهات اتخذت الإجراءات الاحترازية اللازمة لمنع وصول الفيروس إلى الإمارات.
وجاء حديث العويس خلال ترؤسه اجتماع فريق إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث الوطني، بحضور عدد من الجهات المعنية المختصة، لمناقشة كل الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع وصول فيروس الالتهاب الرئوي الجديد كورونا إلى الدولة، حيث تم خلال الاجتماع التأكيد على ضرورة جاهزية كل الأجهزة المعنية للتعامل مع المرض في حال الاشتباه أو التبليغ عن أي حالة ترد للدولة.
وبناء على مراقبة الوضع العام داخل الدولة وخارجها، وعقب رفع الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الصين الشعبية وظهور حالات جديدة في عدة دول أخرى، وفقاً لتقارير صدرت من منظمة الصحة العالمية، تم رفع حالة الاستعداد للتعامل مع الحالات بشكل احترازي واستباقي عبر منافذ الإمارات وتعميم آليات التعامل الطبي مع المرض من خلال تثقيف الكادر الصحي العامل بالمنشآت الطبية الحكومية والخاصة، لمنع وصول المرض وانتشاره بالدولة وفقاً للمعلومات الصادرة.
من جهته، قال مركز أبوظبي للصحة العامة إنه لا وجود لأي مريض مصاب بفيروس «كورونا الجديد» حتى الآن داخل البلاد، في الوقت الذي تداولت فيه معلومات عن وجود مريض في أحد مستشفيات إمارة أبوظبي، مشيراً إلى أن تلك المعلومات «غير صحيحة»، وأن الحالة المتداولة هي لأحد فيروسات كورونا الأخرى المعروفة سابقاً والتي تتلقى العلاج الطبي الاعتيادي.
البحرين
البحرين تنفي تسجيل حالات لكورونا
وزارة الصحة البحرينية أكدت أنها لم ترصد أي حالات لفيروس كورونا الجديد في مملكة البحرين، مطمئنة الجميع بعدم تسجيل أي حالة من هذا الفيروس. وقالت الوزارة في بيان: «تنفي وزارة الصحة ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي حول رصد حالات إصابة بفيروس كورونا المستجد وتطمئن الجميع بعدم تسجيل أي حالة من هذا الفيروس بمملكة البحرين».
وبدأت شركة مطار البحرين إجراءات فحص كل المسافرين القادمين إلى المملكة عبر مطار البحرين الدولي كإجراء احترازي للكشف عن الفيروس التاجي «كورونا» المستجد في الصين، وسيتم إخضاع كل المسافرين القادمين لعمليات المسح الضوئي للكشف عن الفيروس في حال وجوده، وذلك بإشراف فريق طبي متخصص من وزارة الصحة.
الكويت
طوارئ بالكويت
وتتابع الأجهزة المعنية في الكويت تطورات «كورونا»، حيث ترأس وزير الصحة
الكويتي الشيخ الدكتور باسل الصباح اجتماعاً موسعاً، مع أعضاء اللجنة العليا الدائمة لتطبيق اللوائح الصحية الدولية لبحث آخر تطورات فيروس كورونا ومتابعة توصيات رفع مستوى القدرات لمواجهة الحدث مع الوزارات والمؤسسات الرسمية ذات الصلة في الدولة.
وقالت الوزارة في بيان لها إن وزير الصحة عقد اجتماعاً آخر مع قيادات القطاعات المعنية والإدارات والأقسام المختصة في الوزارة، وذلك للتأكد من جاهزية القطاعات وخطط الطوارئ لأي مستجدات فيما يخص انتشار فيروس كورونا المستجد
تويعات المحللين
ويتوقع المحللون تفاقم أثر انتشار الكورونا على الأسواق الأميركية في حال انتشار الفيروس بشكل أكبر في الصين وخارجها وفي حال ارتفاع عدد الوفيات، علما أن منظمة الصحة العالمية أفادت إلى ضرورة تجنب انتشار الذعر، بالنظر إلى تطورات الفيروس حتى الآن.
ولكن، تبقى معنويات المستثمرين حساسة تجاه هذه التطورات، فمن المتوقع توجههم نحو الأصول الآمنة على غرار الذهب.
ومن جانبه توقع غولدمان ساكس تراجع أسعار النفط بدولارين وتسعين سنتا، وانخفاض الطلب العالمي عليه بواقع 260 ألف برميل يوميا هذا العام حيث اعتمد البنك على الخسائر التي حدثت عام 2003 جراء فيروس Sars.
ومن جهة أخرى أشارت وكالة ستاندرد آند بورز إلى أن الأثر الفوري لانتشار الفيروس في الصين ظهر في صورة تراجع في الطلب على وقود الطائرات بنحو 200 ألف برميل يوميا مع تراجع الطلب على السفر في أحد أهم المواسم السياحية في الصين وهو رأس السنة الصينية، إذ طلبت بكين من وكالات السفر في جميع أنحاء البلاد تعليق مبيعات رحلات المجموعات المحلية والدولية كجزء من محاولة لاحتواء انتشار الكورونا. ما يعني أن قطاع السياحة العالمي قد يتلقى ضربة قوية جدا، ففي عام 2018 أنفق السياح الصينيون 130 مليار دولار في الخارج.
تجدر الإشارة إلى أن السياح الصينيين هم أيضًا الأكبر انفاقا في العالم على السلع الفاخرة ، لا سيما في المتاجر المعفاة من الرسوم في المطارات.
دراسة أعدها البنك الدولي أشارت إلى أن انتشار الأوبئة والأمراض يكلف الاقتصاد العالمي نحو 570 مليار دولار سنوياً أو ما يوازي نحو 0.7% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولكن يبقى الأثر الاقتصادي لفيروس كورونا الجديد رهنا بتطورات جهود منع انتشاره والتي تتخذها بشكل متسارع مختلف دول العالم.












أضف تعليق