الإمارات أنفقت بسخاء على الاستثمار في الطاقة المتجددة
مشروعات الإمارت تمثل علامات مميزة على الخارطة العالمية
السعودية الأكثر تميزًا في المؤسسات المختصة بدعم الطاقة المتجددة
200 مليار دولار عوائد منتظرة لدول التعاون بحلول 2030
” الطاقة المتجددة” ستوفر نحو 116 ألف وظيفة سنويا في دول المجلس
يعتبر تنويع مصادر الطاقة خيارا استراتيجيا و فرصة لتنمية اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ، ولا ينبغي التغاضي عنه، وككل الفرص لن تكون هذه متوفرة إلى الأبد ، الوقت قد حان .. والوقت هو الآن. فالطاقة المتجددة هى بوابة العبور للمستقبل فى ظل تردى أسعار النفط .
الاستعداد للمستقبل
رغم كونها منتجًا ومصدرًا رئيسيًا للنفط الذي يعتبر المصدر الأحفوري الأهم للطاقة العالمية حتى الآن، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي الست (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وسلطنة عمان ومملكة البحرين وقطر) لم تتردد في التطلع إلى مستقبل أفضل من خلال السير بخطوات واسعة على طريق زيادة الاعتماد تدريجيًا على مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني،والاهتمام بزيادة كفاءة الطاقة. ويمثل هذا التوجه أهمية كبرى بالنسبة إلى الطموحات التنموية الشاملة لهذه الدول،لما ينطوي عليه من تحسين لأمن الطاقة وسبل الحصول عليها بشكل عام، فضلاً عن تحسين البصمة البيئية عبر الاعتماد على مصادر مستدامة ونظيفة للطاقة. كما يعتبر هذا التوجه أيضًا متوافقا بشكل كبير مع النهج العام الذي تتبعه غالبية دول مجلس التعاون الخليجي، قيادة وحكومة وشعبًا، والذي يقوم على فكرة الاستعداد للمستقبل عبر التخطيط العلمي السليم المبني على القراءة الدقيقة والصادقة للواقع، ورسم المسارات المستقبلية البديلة، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتلافي المفاجآت والأزمات غير المتوقعة.
سمات مميزة
تتميز حالة الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي بعدة سمات مميزة، لعل من أهمها أن جميع هذه الدول أصبح لديها أهداف محددة ومعلنة في مجال الطاقة المتجددة. غير أن هذه الأهداف تختلف اختلافًا كبيرًا من دولة إلى آخرى. فبينما نجد المملكة العربية السعودية لديها أكثر الأهداف طموحًا، تأتي قطر في المرتبة الأخيرة من حيث هذه الأهداف
ويرى كثير من المراقبين أن هذه الأهداف تساعد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل ملموس على نشر تكنولوجيات الطاقة المتجددة وبناء ما يرتبط بها من قدرات بشرية ومالية وإدارية ضرورية، كما أنها تسهم أيضًا في زيادة إمكانية مشاركة هذه الدول في توريد تقنيات الطاقة المتجددة للخارج، وخصوصًا إلى الدول العربية المجاورة، حيث الحاجة أكثر إلحاحًاً هناك لتلبية الطلب المتنامي على الطاقة بواسطة حلول غير تقليدية ومبتكرة (ومن الأمثلة الدالة على ذلك التعاون الجاري حاليًا بين الإمارات العربية المتحدة ومصر في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح).
الإمارات
تعتبر الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول الخليجية الست التي اتجهت إلى الاستثمار بسخاء في الطاقة المتجددة، وتفوقت في ذلك على دول كبرى عدة، حتى أصبحت مشروعاتها تمثل علامات مميزة على الخارطة العالمية للطاقة المتجددة. فهي لديها الآن مدينة مصدر، إحدى مدن العالم الكبرى المعتمدة كليا على الطاقة المتجددة، ولديها محطة “شمس 1″، أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم. وعالميًا، تنتشر المشروعات التي تشارك الإمارات في تنفيذها بعدد من الدول، وعلى رأسها مشروع “مصفوفة لندن” في المملكة المتحدة، الذي يعد أكبر محطة لطاقة الرياح البحرية في العالم، ومشروع إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية في موريتانيا، ومشروع إنتاج الطاقة من الرياح في جزيرة سيشل. ومن جهة أخرى، تستضيف الإمارات العربية المتحدة أيضًا المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” التي تجعل منها مركزًا للتفكير العالمي في مستقبل الطاقة النظيفة والمستدامة.ومن جهة ثالثة، تحرص الإمارات العربية المتحدة على تنظيم “أسبوع أبوظبي للاستدامة” سنويًا ليكون منصة عالمية لبحث التحديات ذات الصلة بالطاقة المتجددة. ويشمل هذا الحدث السنوي المهم العديد من الفعاليات، مثل حفل توزيع “جائزة زايد لطاقة المستقبل” العالمية، التي تسعى إلى تشجيع الابتكار في قطاع الطاقة المتجددة، و”القمة العالمية لطاقة المستقبل”، التي تهدف إلى دعم وتشجيع التطوير في قطاع تقنيات الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استهلاكها.
وتعد الإمارات النموذج الأمثل في المشاريع الضخمة للطاقة النظيفة، حيث تمتلك 68% من القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة في الخليج، ونحو 10% من القدرة العالمية.كما تعتزم إنتاج نحو 24% من إجمالي إنتاجها من الطاقة من مصادر الطاقة النظيفة، بحلول 2021، الأمر الذي يعزز من الجهود للحد من تداعيات التغير المناخي.
ونجحت الإمارات في خفض معدل البصمة البيئية ينحو الثلث للفرد، ما بين عامي 2006 و2014، إضافة إلى القفزة التي حققتها في مجال مؤشر الأداء البيئي.
السعودية
ومن ناحية ثانية، تعد المملكة العربية السعودية من الدول الخليجية الأكثر نشاطًا وتميزًا في مجال إنشاء المؤسسات والهيئات المختصة بدعم وتشجيع مشروعات الطاقة المتجددة في دول الخليج العربي. فعلى سبيل المثال، أسس خادم الحرمين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيزعام 2010 مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة (K.A. CARE)، كما أسس أيضًا، في نفس العام، المركز السعودي لكفاءة الطاقة (كفاءة)، من أجل إشراك جميع الوزارات ذات الصلة والشركاء المعنيين باتخاذ القرارات المتعلقة بمشروعات الطاقة المتجددة في المملكة.
طاقة الرياح
وقعت «مصدر» نهاية العام الماضي اتفاقية تطوير مشتركة مع شركة كهرباء المناطق الريفية في سلطنة عُمان، لإنشاء أول محطة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح في منطقة هرويل في محافظة ظفار جنوب السلطنة، والتي تصل طاقتها الإنتاجية إلى 50 ميجاواط من الكهرباء النظيفة.
وتبلغ كلفة المحطة نحو 125 مليون دولار، وتعمل على توليد نحو 160 جيجاواط/ ساعة سنوياً، وتلبي احتياجات نحو 16 ألف منزل في محافظات جنوب السلطنة من الكهرباء، كما ستسهم في تفادي إطلاق 110 آلاف طن سنوياً من ثاني أكسيد الكربون، من خلال تركيب ما بين 20 إلى 25 توربيناً للرياح لتوليد الطاقة النظيفة، على أن تبدأ عملية التسليم في الربع الأول من 2017.
ويعد هذا المشروع المشترك الأول من نوعه على مستوى منطقة الخليج بين دولة الإمارات وسلطنة عُمان حيث سيعزز من إجمالي الطاقة الإنتاجية من الكهرباء في المناطق الريفية التابعة لمحافظة ظفار بالاعتماد على طاقة الرياح التي يتراوح متوسط سرعتها في تلك المنطقة ما بين 7 و8 أمتار في الثانية.
وتشكل الطاقة الإنتاجية للمحطة عند تشغيلها نحو 7% من القدرة الإجمالية لشبكة الكهرباء في محافظة ظفار، وكذلك سيسهم المشروع في تدريب الكوادر المحلية، وتوفير عدد من فرص العمل لسكان تلك المناطق.
الطاقة الشمسية
وأعلنت المملكة العربية السعودية عن نيتها استثمار أكثر من 100 مليار دولار لتوليد 41 جيجاواط من الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، كما كشفت إمارة دبي عن خطط لاستثمار نحو 4 مليارات دولار لتوليد 1 جيجاواط من الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية. بدأت دول الخليج الست تشييد محطات لتوليد الطاقة الشمسية باستثمارات تتجاوز 155 مليار دولار، لتوليد طاقة تقدر بأكثر من 84 جيجا وات، ومن المخطط الانتهاء منها بحلول العام 2017،
شمس 1
وأسهم افتتاح محطة «شمس 1» للطاقة الشمسية في أبوظبي في ترسيخ مكانة دولة الإمارات في قطاع الطاقة من خلال تأكيد الالتزام الفعلي بتطوير وتنفيذ مشاريع توليد الطاقة على نطاق المرافق الخدمية واسعة النطاق، فضلا عن تسليط الضوء على الجهود الهادفة لبناء مستقبل مستدام قائم على اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا الحديثة.
وأسهم المشروع في إثبات جدوى استخدام الطاقة المتجددة على نطاق المرافق الخدمية واسعة النطاق في المنطقة وبالتالي، تعزيز المكانة المتقدمة لدولة الإمارات في قطاع الطاقة، سواء التقليدية أو المتجددة.
ومع دخول محطة (شمس 1) مرحلة الإنتاج، أصبحت دولة الإمارات تمتلك 68% من إجمالي القدرة الإنتاجية في مجال الطاقة المتجددة على مستوى مجلس التعاون الخليجي، ونحو 10% من إجمالي القدرة العالمية ضمن تقنية الطاقة الشمسية المركزة متبوئة مركزاً ريادياً، وذلك بفضل النظرة المستقبلية والدعم المستمر من قبل القيادة الحكيمة في دولة الإمارات.
الوقود الحيوي والنفايات
وفي مجال الوقود الحيوي والنفايات، تنفرد قطر حتى الآن بين دول الخليج الست بامتلاك قدرة مركبة تبلغ 40 ميجاوات مقارنة بمشروعات الطاقة الشمسية، ليس من المتوقع في المدى المنظور ان تنتشر تكنولوجيات الرياح والوقود الحيوي والنفايات، والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة المائية بشكل كبير في دول مجلس التعاون، حيث تعد هذه التكنولوجيات من أقل المصادر المتجددة جاذبية في أعين الخليجيين. ويوجود ثلاثة عشر مشروعا للطاقة المتجددة قيد الإنشاء أو يجري التخطيط لها في دول الخليج الست، غالبيتها لمشروعات طاقة شمسية (9 مشروعات) ورياح (مشروع واحد) ووقود حيوي وتحويل النفايات (ثلاثة مشروعات).
دمج الخطط
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» أنه بمقدور دول منطقة مجلس التعاون الخليجي أن تحقق عوائد تصل إلى 200 مليار دولار بحلول العام 2030 من دمج خطط ومشاريع الطاقة المتجددة.وتواصل دول منطقة الخليج تأسيس وإيجاد مشاريع عديدة وطموحة في الطاقة النظيفة، وهي مدعومة بالتطوير والأبحاث المبتكرة إلى جانب الاستثمارات.
وتم مؤخرا توقيع اتفاقية إطارية استراتيجية بين مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، والتي تهدف إلى دراسة فرص التعاون في الأبحاث والتطوير المشترك في مشروعات الطاقة المتجددة وتوليد الكهرباء النظيفة، كما تدعو الاتفاقية إلى إنشاء لجنةٍ توجيهية تضم أعضاء من الجانبين لدراسة وتقييم جدوى كل مجال من مجالات التعاون المحتملة وإعداد التوصيات المناسبة بشأنها.وأكد الجانبان تطلعهما إلى بناء علاقة تكاملية بما يقدمُ نموذجاً تحتذي به بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربي للتعاون في مجال الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.
وتدعم الاتفاقية جهود التعاون بين السعودية والإمارات في مجال الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، حيث يمتلك البلدان الكثير من العوامل المشتركة، فكلاهما من كبار مزودي الطاقة للعالم، وهما يسعيان إلى تعزيز هذه المكانة مع العمل في الوقت ذاته على مواكبة تنامي الطلب المحلي على الطاقة والذي يأتي نتيجة النهضة الاقتصادية والاجتماعية والنمو السكاني الكبير وضرورة توفير موارد إضافية من الطاقة لتحلية المياه، حيث تعد الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة السبيل الأمثل لمواكبة هذا النمو والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.
القطاع الخاص والخبرة الدولية
بتحليل مسارات الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون، نجد اضطلاع الدولة ممثلة في الشركات الحكومية بتنفيذ غالبية هذه المشروعات. ومع ذلك، توجد أيضًا مشاركة مهمة من جانب القطاع الخاص، سواء المحلي أو الأجنبي. فعلى سبيل المثال، تشارك شركة تيرانيكس المالية للهندسة السويسرية في مشروع كبير للخلايا الشمسية الكهروضوئية في سلطنة عمان (400 ميجاوات). كما تمتلك كل من شركة توتال الفرنسية، وشركة ابينجوا الأسبانية حصة مقدارها 20 في المئة من مشروع “شمس 1” في الإمارات العربية المتحدة.
كما أن القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي على استعداد للانخراط في الاستثمار بنشر مصادر الطاقة المتجددة على قاعدة العطاءات التنافسية، لسبب بسيط وهو أن الشركات الخليجية تسهم بشكل نشط في مثل هذه المنافسات في بلدان العالم الأخرى وسبق أن فازت بالعديد من العقود
وهناك رصيد لا بأس به من الخبرة الدولية متوفّر في الوقت الحاضر، وهذا يشير إلى أن كبريات شركات الطاقة في أوروبا بكل تأكيد وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية على الأرجح تشعر بالحاجة لإعادة توازن محافظها الخاصة بالقدرة على توليد الطاقة بعيدا عن أسواقها الوطنية والحلول التقليدية لتوليد الطاقة. إضافة إلى أن هناك طلبا على فرص التدويل وعلى فرص الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وأصبحت هذه الفرص محدودة أكثر فأكثر خاصة في أوروبا، بسبب درجة الانتشار العالية نسبيا لمصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب القضايا العالقة المتصلة بهيكلة سوق الطاقة وعدم استقرار السياسات التي تثني المستثمرين عن خوض مزيد من المجازفات المرتبطة بالسياسات (المشاركة في استثمارات تعتمد ربحيتها على الحفاظ على نسب الدعم أو غير ذلك من سياسات الحماية الاجتماعية) لذلك تستطيع دول مجلس التعاون الخليجي بكل سهولة الشروع في تنفيذ سريع لمصادر الطاقة المتجددة وجذب الاستثمار والخبرات الفنية من المصادر الدولية في الوقت نفسه . وبالرغم من انخفاض أسعار النفط، لا تزال دول مجلس التعاون تشكل وجهة جذابة جدا للاستثمارات الدولية. فعندما تكون الطاقة حكرا على مشتر واحد، يكون الاستثمار في توليد الطاقة عرضة لخطر الملاءة المالية لهذا الأخير: تظل دول مجلس التعاون في مرتبة جيدة جدا من ناحية المخاطر السيادية مقارنة بدول العالم الأخرى.
توفير الوظائف
وأشار تقرير اقتصادي متخصص إلى أن الطاقة المتجددة من شأنها أن تصبح صناعة في دول مجلس التعاون الخليجي ، موضحا أن مشروعات الطاقة المتجددة المطروحة ستوفر نحو 116 ألف وظيفة سنويا في دول المجلس.
.وذكر أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمتلك الكثير من موارد الطاقة المتجددة وأنها مع النمو السكاني المطرد والتوسع العمراني السريع وتوسع أطر الاقتصاد تشهد نموا قويا في الطلب على الطاقة والكهرباء.
وبين أن تكنولوجيات الطاقة المتجددة لا توفر فقط خدمات الطاقة الأساسية بل تخلق أيضا قيمة كبيرة محليا من حيث التوظيف وفرص النمو الاقتصادي لافتا إلى أن هناك توقعات أن يزداد عدد العاملين في تكنولوجيا الطاقة المتجددة الخاصة بالكهرباء والمباني والمواصلات بحلول عام 2030 إلى نحو 16.7 مليون فرد حول العالم.
كما نجد حرصًا متزايدًا من جانب الحكومات الخليجية على رفع نسبة المكون المحلي في هذه المشروعات، سعيًا إلى خلق فرص عمل جديدة للمواطنين، وخاصة من الشباب. فعلى سبيل المثال، شاركت 66 شركة محلية في إنشاء محطة “شمس 1” الإماراتية. كما يضع برنامج مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، تأكيدًا على المكون المحلي كمعيار رئيسي في تقييم العطاءات المقدمة للمشروعات المطروحة من جانب البرنامج، بحيث لا تقل نسبة هذا المكون عن النصف وترتفع تدريجيًا إلى 70 في المائة في مراحل متتالية.
أهم التحديات
تمثل الاستدامة في مجال الطاقة أحد أهم التحديات التي يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي معالجتها والتوصل إلى حل لها في غضون العقدين المقبلين . يدرك الجميع أن العالم سوف يحتاج إلى المزيد من الطاقة بشكل مستمرّ: بالرغم من التناقص المستمرّ لحصّة قطاع الطاقة من الناتج الإجمالي المحلي، فإن الفصل التام للاقتصاد عن نموّ الطلب يظلّ أمراً شبه مستحيل. كما نعلم أن العالم سوف يستمرّ في الاعتماد على الوقود الأحفوري، حتى وإن كان ذلك بحصّة متناقصة من إجمالي الطلب على الطاقة. وأخيرا، ندرك بأن موارد الوقود الأحفوري سوف تكون كافية لتلبية الطلب المتوقع، ومع ذلك، لا يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تستمرّ على نفس نمط استهلاك الطاقة القائم. هناك إفراط في كثافة استهلاك الطاقة في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وذلك أساسا بسبب تفشي النفايات، لاسيما في القطاعين السكني والتجاري. كما أن الاعتماد الحصري على النفط والغاز في كافة مجالات استخدام الطاقة، بما في ذلك توليد الطاقة، يشكّل تهديدا لإمكانيات تصدير هذه المواد الهيدروكربونية ويرفع من مستوى المخاطر، كما يحدث دائما حين نضع كل البيض في سلة واحدة. وهكذا فإن العمل على الرفع من مستوى كفاءة الطاقة وتنويع مصادرها يصبح ضرورة ملحة.
اتساع تشكيلة الحلول
جزء من الصعوبات التي تواجه هذا القطاع ناجم عن اتساع تشكيلة الحلول المتوفرة, لدى دول مجلس التعاون الخليجي خيارات متعددة لموارد الطاقة المتجددة، فإلى جانب الطاقة النووية، هناك حلول أخرى متنوعة جدا تخص تعزيز كفاءة الطاقة، ويفضي الحديث في هذا النطاق الشاسع من الإمكانيات إلى نقاشات لانهاية لها حول اختيار الحل الأمثل، وعليه هل ينبغي أن تختار دول مجلس التعاون الطاقة النووية أم الطاقة المتجددة؟ وإذا تم تفضيل الطاقة المتجددة، فهل يجب اختيار طاقة الرياح أم الطاقة الشمسية، أم غير ذلك؟ وإذا تم اختيار الطاقة الشمسية، فهل ينبغي اعتماد الطاقة الفولتوضوئية photovoltaic أم الشمسية المركزة؟ وهل ينبغي على دول المجلس إعطاء الأولوية لكفاءة الطاقة بدلا عن زيادة قدرات الانتاج؟
تعد هذه نقاشات عقيمة وقد لا يرتجى منها غير الفشل، ويجب أن يكون الهدف هو تنويع المصادر والتقنيات، لأنه من المستحيل معرفة الخيار الصائب في ظل تسارع التطور التقني وإمكانية تغير درجة جاذبية أي من الخيارات في لمح البصر، وعلاوة على ذلك، لكل حل من الحلول عيوبه وسلبياته، ولا يمكن تحقيق استدامة الإمداد وتوازنه إلا من خلال تشكيل مزيج من الخيارات المتكاملة، وبالتالي يتمّ حتما تحقيق التقدم على كافة الجبهات في آن واحد.
الطاقة المتجددة فى الخليج
- تحقيق أهداف الطاقة المتجدد توفر 4 مليارات برميل من النفط
- تخفض انبعاثات كربون حجمها 1.2 غيغا طن من الآن وحتى عام 2030
- تمتلك الإمارات 68% من القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة في الخليج
- كما تعتزم إنتاج نحو 24% من إجمالي إنتاجها من الطاقة من مصادر الطاقة النظيفة، بحلول 2021
- إمارة دبي تخطط لاستثمار نحو 4 مليارات دولار لتوليد 1 جيجاواط
- السعودية تعتزم استثمار أكثر من 100 مليار دولار لتوليد 41 جيجاواط من الكهرباء
- 200 مليار دولار عوائد منتظرة بالخليج بحلول 2030 من دمج خطط ومشاريع الطاقة المتجددة.
- مشروعات الطاقة المتجددة المطروحة ستوفر نحو 116 ألف وظيفة سنويا في دول المجلس












أضف تعليق