الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية تحققان أعلى معدلات النمو في قطاع الحاويات العالمي
على الرغم من انكماش حركة التجارة العالمية، شهد قطاع الشحن بالحاويات نمواًقوياً –وإن كان دون المستوى – فيشبه القارة الهندية ومنطقة الشرق الأوسط بنسبة 5.1%. ومع ذلك، فإن المشهد العالمي لقطاع الحاويات يشير إلى أنه على الرغم من النمو القوي الذي تشهده المنطقة، إلا أنه يجب على خطوط حاويات الشحن اعتماد استراتيجيات جديدة لتعزيز أدائها في ظل الوضع الطبيعي الجديد والمتميّز بتباطؤ الطلب على الحاويات، وفقاً لتقرير صدر مؤخرا عن بوسطن كونسلتينج جروب بعنوان “الإبحار في رياح عاتية: المعايير الجديدة للتجارة العالمية وشحن الحاويات”.
وتصدرت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة معدلات النمو التي شهدتها المنطقة حيث ساهمت كل منهما بنسبة 28% و 22% على التوالي في الزيادة الإجمالية السنويةفي الواردات، لا سيما في قطاع المنتجات الكيماوية.
وكان الهدف من الإعلان عن “رؤية المملكة العربية السعودية 2030” وبرنامج التحول الوطني في الربع الثاني من العام 2016 هو تقليل اعتماد المملكة المستمر على النفط ومكافحة التباطؤ المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي من أجل تجديد وإعادة تنظيم الاستثمارات العامة، ورفع حصة القطاع الخاص في الاقتصاد وترشيد الإنفاق الحكومي والذي من المتوقع أن يؤدي دوراً حيوياً في مواصلة الحفاظ على معدلات النمو المنكمش والإيجابي في نفس الوقت لقطاع الشحن في المملكة.
بينما في دولة الإمارات العربية المتحدة، استفاد قطاع الواردات من استراتيجية ثابتة مستندة إلى تنويع مكثّف للاقتصاد والاستثمار في قطاعات مثل الضيافة، والتصنيع، والعقارات، والإنشاءات، والخدمات المالية.
غير أن بقية مناطق العالم لم تشهد معدلات نمو كهذه. فقد انتعش الطلب على الحاويات خلال عام 2014، ولكن بحلول نهاية عام 2015، بلغ متوسط النمو العالمي للقطاع نسبة مخيبة للآمال وهي 1.9%. ومع ذلك، واصلت خطوط الشحن البحري، في محاولة لزيادة نطاق العمليات وتقليل تكاليف المساحات المخصصة للشحن والتفريغ، والاستثمار في بناء سفن جديدة وكبيرة. وقد أدى ذلك إلى زيادة مفرطة في المعروض الذي كان يعاني السوق أساساً من كثرته، وهو ما تسبب بدوره في هبوط أسعار الشحن الى مستوى قياسي جديد. ومن جانبه، صرح جيوفاني موسكاتيلّي، مدير مشاريع ومدير إدارة النقل والخدمات اللوجستية بشركة بوسطن كونسلتينج جروب الشرق الأوسط، بأن “نمو الطلب على الحاويات جاء أقل من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لأول مرة في عام 2015.”
ولتحديد العوامل المحتملة المسؤولة عن تلك النتائج المخيبة للآمال في عام 2015، حلل التقرير أداء (بما في ذلك حجم الواردات والصادرات) ستة ممرات تجارية رئيسيةتمثل مجتمعة أكثر من 80% من إجمالي تجارة الحاويات في العالم، وهي: آسيا-أوروبا، وعبر المحيط الهادئ، وداخل آسيا (بما في ذلك داخل الصين)، وشبه القارة الهندية والشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا. في تلك السنة، حققت العديد من المناطق التجارية، ولاسيما آسيا-أوروبا (بما في ذلك داخل أوروبا)، وعبر المحيط الهادئ، وشبه القارة الهندية والشرق الأوسط معدلات نمو جيدة، حتى أن التجارة داخل آسيا، والتي تشكّل تاريخياً محركاً قوياً للنمو، شهدت معدلات مخيبة للآمال.
وقد تباين الأداء اعتماداً على العوامل الرئيسية للطلب في مختلف قطاعات التجارة، مثل الطلب الصناعي والطلب على السلع الاستهلاكية، فضلاً عن التغيرات الهيكلية في بعض الاقتصادات مثل الصين.
توقعات أداء قطاع الشحن بالحاويات عالمياً في عام 2020
بالإضافة إلى تحليل أحجام الطلب على الحاويات في عام 2015 للقطاعات التجارية الرئيسية، قيّم التقرير المحركات الرئيسية للطلب من أجل وضع عدة سيناريوهات– هي السيناريو الأساسي، وسيناريو تدهور الوضع، وسيناريو التعافي القوي – للمشهد العام المستقبلي لقطاع الشحن بالحاويات عالمياً على مدى السنوات القليلة القادمة.
وتتوقع تحليلات بوسطن كونسلتينج جروب أن معدل النمو السنوي المركب لنمو الحاويات عالمياًخلال الفترة من 2015 إلى 2020 سيبلغ 3.25% في السيناريو الأساسي و3.8% في سيناريو التعافي القوي.
وألقى التقرير نظرة فاحصة بشكل خاص على السيناريوهات المحتملة للطلب على الحاويات وتوازن العرض والطلب على الحاويات على مدى ست سنوات. وبالنسبة للطلب على الحاويات، من المتوقع أن تنمو حركة الحاويات العالمية من 2.2% إلى 3.8% سنوياً اعتباراً من عام 2015 وحتى عام 2020، اعتماداً على أداء النمو في كل من مناطق التجارة الكبرى الستة. ومن المتوقع أن يكون هذا النمو الإيجابي مدفوعاً بالنمو القوي في شبه القارة الهندية ومنطقة الشرق الأوسط والبالغ نسبته 6.6%، وهي أعلى نسبة بين بقية المناطق. وتستند تلك التوقعات إلى الاستثمارات المتنوعة في منطقة الشرق الأوسط التي تحمي اقتصاداتها من تأثير تراجع أسعار النفط.
الخطوات القادمة لشركات الشحن
توضح تحليلات بوسطن كونسلتينج جروب لشركات الشحن عالمياً أن العديد من ناقلات الحاويات عالقة في مرحلة وسطى بين كونها رائدة وكونها شركة ناشئة تركز على بعض مناطق التجارة. وقال موسكاتيلّي “تفتقر شركات الشحن إلى حجم العمليات الكافي لخفض التكاليف والتفوق على منافسيها لتقديم خدمات تجارية فريدة من نوعها أو فرض أسعار مرتفعة. ويشكّل هذا موقفاً خطيراً في صناعة ذات صبغة سلعية على نحو متزايد”.
ولتحسين أدائها في ظل المعايير الجديدة للقطاع، ينبغي على شركات الشحن بالحاويات النظر في اتخاذ عدة خطوات، والتي تشمل زيادة حجم عملياتها من تلقاء نفسها وذلك من خلال الجمع بين صفقات الدمج العالمية وصفقات الدمج والاستحواذ الصغيرة التي يمكن أن تساعدها على خفض التكاليف، وتضافر جهودها من خلال النشر الذكي لأساطيلها، وترشيد شبكتها المشتركة لخطوط الشحن، وتبسيط وتنظيم شبكة وكالاتها. وأضاف موسكاتيلّي”تشير نتائج تقييمنا إلى أن تعزيز تضافر الجهود وزيادة أوجه التعاون من خلال هذه الوسائل يمكن أن يحقق انخفاضاً بنسبة 5% إلى 10% في التكاليف الأساسية للشركة المندمجة.”
وفي الوقت نفسه، يمكن أن يساهم تحسين الأعمال الأساسية (على سبيل المثال، من خلال مراجعة منتجات الشركة وشبكة خدماتهاوالتحكم في التكاليف أيضاً) في زيادة نسبة الأرباح قبل الفوائد والضرائب بمعدل يتراوح من 5% إلى 7%. كذلك فإن تعزيز التميز التجاري، وحتى في قطاع سلعي، يمكن أن يحقق ميزة تنافسية في مجالات مثل الإنتاجية، وفعالية فرق المبيعات، واستراتيجية القنوات، ما يؤدي إلى تحسين نسبة الأرباح قبل الفوائد والضرائب من 3% إلى 5%.
وعلاوة على ذلك، يمكن لاستخلاص القيمة من الأسواق المجاورة (على سبيل المثال، من خلال تسريع تطوير خدمات إعادة شحن إضافية في الاقتصادات سريعة النمو) أن يحسّن أيضاً نسبة العائد على الأصول لشركات الشحن –ومن الأمثلة الملائمة لذلك مناطق مثل الشرق الأوسط. وأخيراً، يمكن للشركات الاستفادة من التقنيات الرقمية لتحسين المنصات التجارية وأنظمة الحجز، فضلا عن زيادة كفاءة العمليات الداخلية، وتحسين إدارة الأسطول، وبناء قنوات تعاون أكثر مرونة مع الجهات الفاعلة في سلسلة القيم.












أضف تعليق