تهديدات محتملة لأسواق النفط تفرضها الأزمة السياسية فى فنزويلا , حيث قال موقع أويل برايس” الأميركي أن فرض الحظر على صادرات النفط الفنزويلية، قد يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في السوق.غير أن ثمة توقعات أخرى تخفض من تأثيرات الوضع هناك على أسعار النفط.
وارتفعت أسعار النفط الجمعة الماضي 3% على خلفية فرض واشنطن عقوبات على صادرات فنزويلا.تمنع الكيانات الأميركية من التعامل مع شركة النفط الفنزويلية، مما يشكل تهديدا لصادرات النفط هناك ، وتستورد مصافي الولايات المتحدة للنفط حوالي 500 ألف برميل من النفط الفنزويلي يوميا.
وتنص العقوبات على أنه يجب على عائدات النفط أن تحفظ في صندوق ائتمان يديره زعيم المعارضة ورئيس البرلمان خوان غوايدو، الذي نصب نفسه رئيسا انتقاليا.ومن المتوقع أن يدفع هذا الأمر نيكولاس مادورو إلى اتخاذ قرار بشأن وقف صادرات النفط الفنزويلية للولايات المتحدة الأميركية. مع العلم بأن الولايات المتحدة تستقبل تقريبًا نصف صادرات النفط الفنزويلية للعالم. وهذا من شأنه أن يحرم حكومة “مادورو” من جزء كبير من عائدات صادرات النفط الخام التي تمول استيراد السلع الأساسية مثل الأغذية والأدوية بما قد يتسبب في نهاية المطاف في تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، كما يخلق صعوبات مرحلية لدى شركة النفط الفنزويلية في سداد أعباء ديونها المتافقمة والبالغة نحو 34 مليار دولار بنهاية عام 2018.
وقد تتغير وجهة الشحنات الفنزويلية -يقول التقرير- نحو مشترين آخرين في جميع أنحاء العالم،ووربما يكون لدى فنزويلا خيار متاح بتحويل وجهة صادراتها من الولايات المتحدة إلى أسواق أخرى على غرار الهند والصين التي قد تبدي اهتمامًا بشراء الخام الفنزويلي لتعويض نقص إمدادات النفط الإيراني. ومع ذلك، لن يكون من السهل نجاحها في هذه الخطوة لاعتبارات فنية تتعلق بأن معظم مصافي النفط الآسيوية مصممة لاستقبال النفط الخفيف والمتوسط، فيما يعتمد القليل منها على معالجة الخام الثقيل. مما سيجبر شركة النفط الفنزويلية على تخفيض أسعارها المعتادة، في وقت يوجد فيه عدد ضئيل من المصافي حول العالم قادرة على تكرير النفط الفنزويلي الثقيل.وأوضح الكاتب أن عملية تكرير خام فنزويلا الثقيل تتطلب مزجه بمادة مخففة ليصبح منتجا قابلا للتصدير. وإلى حد الآن، تستورد شركة النفط الفنزويلية هذه المادة المخففة من الولايات المتحدة الأميركية، وفي ظل العلاقة المتوترة بين البلدين حاليا، فإنه من غير الواضح كيف ستتخطى فنزويلا هذه العقبة، يؤكد التقرير.
وبغض النظر عن الأزمة الراهنة فإن توقعات المراقبين تشير إلى أن إنتاج النفط في فنزويلا قد يهبط في العام الجاري بكميات تتراوح ما بين 300 ألف إلى 400 ألف برميل يوميًّا ليصل إلى ما يتراوح بين 700 إلى 800 ألف برميل يوميًّا مع استمرار الأزمة الاقتصادية في البلاد التي حدت من قدرة الحكومة على ضح استثمارات لدعم إنتاجية الحقول.
ولعل ما طمأن محللى أسواق النفط هو أن إنتاج فنزويلا الحالي من النفط الخام لا يمثل سوى 1% من الإمدادات العالمية، بمعنى أن حدوث أي انقطاع في إمدادات الخام الفنزويلي للأسواق العالمية قد لا يترتب عليه إلا صعود محدود وهذا ما حدث بالفعل في الأيام الماضية، حيث ارتفعت أسعار خام برنت في جلسة 30 يناير الجاري تأثرًا بالعقوبات الأمريكية على قطاع النفط الفنزويلي بـ0.5% فقط إلى 61.6 دولارًا للبرميل.فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة أكبر في نفس الجلسة وبـ1.7% وصولًا إلى 54.2 دولارًا للبرميل، ولعل ذلك يعود إلى مخاوف المصافي الأمريكية من حدوث نقص في النفط الثقيل اللازم لإنتاج وقود الطائرات والبنزين وغيرها من المنتجات النفطية بعد العقوبات الأمريكية على قطاع النفط الفنزويلي، حيث تستورد الولايات المتحدة سنويًّا من فنزويلا ما يتراوح بين 500 ألف – 600 ألف برميل يوميًّا من النفط الثقيل.
ومن اللافت أيضًا في الأيام الماضية أنه بيعت خامات النفط الثقيل (على غرار خامي لويزيانا ومارس) بالسوق الأمريكية بعلاوات سعرية بـ6 دولارات للبرميل فوق مستوى أسعار خام غرب تكساس الوسيط، مما يؤكد أن مصافي النفط الأمريكية قد تجد صعوبة في إيجاد بدائل سريعة للنفط الفنزويلي في ظل محدودية المعروض العالمي من الخام الثقيل.
لكن التوتر الراهن قد يتسبب في تقويض العلاقات التجارية بين فنزويلا وحلفائها على غرار روسيا والصين فضلاً عن مخاطر تشغيلية كبيرة لمشاريع النفط التي تشارك بها الشركات الصينية والروسية .
ومن المعلوم أن شركات النفط الروسية والصينية من أكبر المستثمرين الأجانب في قطاع النفط الفنزويلي بعد أن قام الرئيس الفنزويلي السابق “هوجو تشافيز” بين عامي 2007 و2009 بتأميم أصول الشركات الأوروبية والأمريكية في البلاد، مثل: بي بي البريطانية، وشركات إكسون موبيل، وشيفرون، وكونوكوفليبس الأمريكية.
وحاليًّا، تمتلك شركة روسنفت الروسية حصصًا في خمسة مشاريع للتنقيب والإنتاج النفط في فنزويلا، وتشكل مجتمعة حوالي 4% من إجمالي إنتاج النفط في فنزويلا، فيما تشارك الصين بحصص في عدة مشاريع من أبرزها مشروع سينوفينسا الذي تسيطر فيه مؤسسة البترول الصينية الوطنية على حصة بـ49% ويبلغ إنتاجه نحو 10% من إجمالي إنتاج فنزويلا من النفط.
كما ستدفع التطورات الأخيرة فنزويلا حتمًا لتأجيل سداد مستحقات الدائنين الرئيسيين للبلاد، ومن بينهم الصين وروسيا اللتين لا تتلقيان مستحقاتهما نقدًا وإنما كمبيعات نفط. وفي هذا الإطار، قال نائب وزير المالية الروسي “سيرجي ستورشاك” في 29 يناير الجاري: “إن فنزويلا قد تواجه مشكلات في سداد ديونها المستحقة لموسكو والبالغة 3.15 مليارات دولار في ضوء العقوبات الأمريكية على قطاع النفط الفنزويلي”، ناهيك عن ديون أخرى للصين بقيمة 19.3 مليار دولار وفق بعض التقديرات.
وبناء عليه، يمكن القول إن قطاع النفط الفنزويلي سيتضرر بشدة من العقوبات الأمريكية المفروضة عليه مؤخرًا، وهذا ما سيؤدي بنهاية المطاف لتفاقم الأوضاع الاقتصادية في البلاد، بما يزيد من حدة الضغوط المحلية والدولية على “مادورو” لدفعه للتخلي عن السلطة، هذا ما لم يتدخل حليفاه روسيا والصين لإنقاذه.












أضف تعليق