تقارير

سقوط أبراج ..هل يؤثر على قطاع الأسهم الخاصة ؟

لاشك أن انهيار أبراج بوصفها عملاق الاستثمارت الخاصة وتدير أصولا مالية بقيمة تتجاوز  13 مليار دولار سوف يلقى بظلاله على قطاع الأسهم الخاصة فى الشرق الأوسط لاسيما وأن المنطقة كانت تطمح فى التحول إلى وجهة رئيسية لتدفق الاستثمارات الأجنبة المباشرة

حيث أشار خبراء إلى تأثر الاستثمار المباشر بالشرق الأوسط سلبياً على المدى القصير بتصفية شركة أبراج كابيتال،لافتين إلى أن قطاع الاستثمارات في الأصول المالية قائم بالأساس على الثقة. وفي حال أقدمت شركة أبراج على خطوة لم يتوقعها سائر المستثمرين، ستصبح قيمة هذه الثقة المتبادلة محل تساؤل بين الطرف المخالف والمستثمر وأن هذا الشك لن على شركة أبراج وحدها، بل يمتد ليشمل قطاع الأسهم الخاصة في كل من الشرق الأوسط والعالم.

الإمبراطورية المالية التى نجحت  منذ تأسيها فى عام 2002 فى تحقيق نقلة نوعية بقطاع الاستثمارات البديلة عبر إدارة الأصول المالية والصفقات فى الأسواق الناشئة في كل من إفريقيا الغربية ودول شرق آسيا بشكل ثورى وغير مألوف قد يخلف زلزل انهيارها بصماته على القطاع ككل. ومن خلال النتائج التي أفضت إليها تحقيقات شركة “ديلويت”، تبين أن أبراج قامت بخلط أصول أسهم خاصة بصندوق الرعاية الصحية مع صندوق أسهم خاص بشركتها القابضة بهدف التغلب على مشكلة نقص السيولة غير أن هذا الإجراء أفضى إلى تعقد الأوضاع بشكل أكبر فضلاً عن أن تأخر الشركة في إنجاز صفقات معينة، على غرار عملية بيع شركة “كي إلكتريك” الباكستانية، أدى إلى نشوب مشاكل اقتصادية جمة، ليكون الحل أسوأ من المشكلة نفسها.

معطيات الأزمة الحالية تنبىء أن أبرج لن تعود إلى سابق عهدها هذا إلى جانب اضطرارها إلى القيام بعمليات بيع ضخمة لتفادى الانهيار إذ أنه من المرجح تنتقل الأصول التى تديرها أبراج إلى شركات ادارة أخرى تعمل فى نفس المجال، أو أن تستطيع أبراج بيع بعض هذه الأصول بربحية مرتفعة تمكنها من التحصل على أتعاب الإدارة التى قد تساعدها فى سداد المديونية المتراكمة عليها

لكن التحدى الآن  يكمن فى أن  الأسهم الخاصة لا تزال صناعة ناشئة في المنطقة، لذلك لابد من قيام  الخبراء والشركات بمحاولة احتواء الأزمة وبث رسائل طمآنة صحيح أن القطاع هو الكثر إغراءاً لكونه الأعلى من حيث العوائد وهوامش الربحية غير أنه  مع الوضع القائم باتت مهمة الصناديق الاستثمارية شاقة للغاية و للتغلب على التحديات التى تواجه القطاع نحتاج للعمل جنبا إلى جنب مع الهيئات الحكومة والجهات التنظيمية والرقابية من أجل النهوض بخدمات الشركات المتخصصة بإدارة الأصول في منطقة الخليج، ودفع عجلة تطور القطاع في دول المنطقة.

وتشكل دولة الإمارات مصدراً ووجهة مهمة لصناعة الاستثمارات الخاصة إذ إن لديها فرصاً كبيرة للنمو المستقبلي بوجود رؤوس الأموال السائلة، ومديري صناديق يتمتعون بدرجة عالية من الحرفية، وتوافر سلسلة متنوعة وجاذبة من فرص استثمارية.ولاشك أن وجود قطاع إدارة أصول قوي ومستدام له أهمية استراتيجية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في دولة الإمارات. فكما رأينا في أسواق أخرى، كلما تطوّر هذا القطاع، كلما ساهم في خلق تجمّعات أكبر من رؤوس الأموال للاستثمار في القطاع الخاص والبنية التحتية العامة، ولعِبَ دوراً أبرز في زيادة كفاءة توظيف رأس المال. ولطالما شكّل دعم المراكز المالية العالمية لإدارة الثروات الخاصة أساساً للعلاقات القوية التي تجمع المنطقة بهذه المراكز، حيث يسعى المستثمرون إلى الاستفادة من قوة هذه المراكز لإدارة وحماية ثرواتهم.

وساهم إنشاء مركز دبي المالي العالمي قبل عقد من الزمن بوضع دولة الإمارات على الخارطة المالية العالمية، وسوف يعمل سوق أبوظبي المالي على ترسيخ مكانتها وتعميق جذورها كمركز إقليمي لقطاع إدارة الأصول. وسيعمل كلا المركزين على تكميل بعضهما الآخر بشكل ديناميكي يبرز دور دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها مركزاً اقليمياً لإدارة الأصول في دول الخليج.

ومن شأن هذا التجمع المهم والديناميكي في دولة الإمارات أن يساعد على تحفيز قطاع إدارة الأصول على مستوى دول الخليج بشكل عام

ووفقا لآخر الاحصائيات المعلنة واستقطبت الإمارات فى عام 2015أعلى حجم استثمارات ملكية خاصة بنسبة بلغت 35%، على خلفية نمو استثمارات رأس المال الجريء، تلتها السعودية ولبنان بنسبة 14% لكل منها

وفى العام 2015، تجاوزت الزيادة في إجمالي عدد استثمارات الأسهم الخاصة 100 عملية مقارنة بالعام 2014 لتصل إلى 175 عملية استثمارية، إلا أن قيمة الاستثمارات شهدت انخفاضاً طفيفاً إلى 1.49 مليار دولار بعد أن كانت 1.57 مليار دولار في العام 2014.