تاتى زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية الى العاصمة الصينية بكين والتى تستغرق ثلاثة ايام خطوة جديدة نحو مستقبل البلدين , ويجري الشيخ محمد بن زايد خلالها مباحثات مع رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ، وكبار المسؤولين الصينيين حول تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين الصديقين تلبية لدعوة من الرئيس الصيني.
ويرافق محمد بن زايد في زيارته الرسمية إلى جمهورية الصين الشعبية وفد رفيع المستوى يضم الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيس المجلس الوطني الاتحادي والفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الإماراتي والشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي وعدداً من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الإمارات.
وأعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن سعادته بزيارة جمهورية الصين الشعبية والتباحث مع الأصدقاء الصينيين لتوطيد العلاقات الثنائية التي تقوم على أسس قوية من الصداقة والتفاهم والاحترام والمصالح المشتركة منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
وقال محمد بن زايد “إن تعزيز العلاقة مع جمهورية الصين الشعبية يمثل توجهاً استراتيجياً أساسياً لدولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، مؤكداً أن “زخم العلاقات من عقود ماضية من صداقة وتعاون ومصالح مشتركة في المجالات كافة يمثل أساساً قوياً لانطلاقة كبيرة لعلاقاتنا في المستقبل”.
وأشار إلى أن “العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية تطورت بوتيرة متسارعة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وشهدت نقلات نوعية كبيرة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي”.
وقال إنه “على الرغم من التطور الكبير للعلاقات الاقتصادية والتجارية خلال السنوات الماضية، فإن هناك طموحات مشتركة لمزيد من التطوير خلال السنوات المقبلة، خاصة أن ثمة إمكانات وفرصاً كبيرة لهذا التطوير”، مؤكدا أن هذه الزيارة ستشكل فرصة جديدة لتعميق وتوسيع التعاون والشراكة الثنائية بين البلدين الصديقين ودفع علاقاتهما الى الأمام
استثمارات
وعلى الصعيد الاستثماري تنظر الإمارات إلى الصين كسوق ناشئة مهمة، وفي الوقت نفسه يزداد تفاؤل المستثمرين الصينيين بإمكانات السوق الإماراتية وآفاقها. وحتى نهاية عام 2014 بلغ رصيد الاستثمارات الإماراتية المباشرة في الصين 1.15 مليار دولار، مع زيادة 6.19 ملايين دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري. وهناك أكثر من 4000 شركة صينية من مختلف الأصناف تعمل في الإمارات، ووصل رصيد الاستثمارات الصينية المباشرة في الإمارات إلى 1.66 مليار دولار، مع زيارة قدرها 85.62 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى لهذا العام، وتشمل هذه الاستثمارات مختلف المجالات.
اتفاقيات
تشهد الزيارة توقيع العديد من اتفاقيات التعاون المشترك، كما ستتيح فرصة حقيقية لتعزيز العلاقات سياسياً واقتصادياً بالإضافة إلى تحفيز النمو والازدهار على المستويين الإقليمي والدولي، كما سيكون هناك تركيز من خلال محاور الزيارة والمباحثات لفرص حقيقية جديدة للتعاون بين البلدين أساساً في قطاعات التمويل والاستثمار والفضاء والطاقة، كما سيتم التباحث عن سبل التعاون في مجالات التجارة والتعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا.
تبادل تجارى
شهد حجم التبادل التجاري بين دولة الإمارات والصين نمواً كبيراً خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث بلغ في العام 1984م 231 مليون درهم فقط، في حين سيبلغ خلال العام الجاري نحو 202 مليار درهم، وبلغ عدد الشركات الصينية المسجلة في الدولة 4200 شركة.
التبادل الثقافى والسياحى
شهد التبادل الثقافي والإنساني والسياحي بين البلدين تطورا سريعا، فقد وقعت الصين والإمارات مذكرة تفاهم في مجال السياحة في عام 2007م، وتم إدراج الإمارات في قائمة المقاصد السياحية للسياح الصينيين في عام 2009م. وتوجد حالياً نحو 150 رحلة جوية أسبوعياً بين الصين والإمارات، وتجاوز عدد السياح الصينيين 500 ألف زائر/ مرة في عام 2014م، وتزداد عائدات شركات السياحة العاملة في الإمارات بمعدل يراوح بين 30 و35% سنوياً من خلال استقبال السياح الصينيين
وأكد ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي أن العلاقات الاقتصادية بين دبي والصين تقوم على روابط متينة خصوصاً أن الصين هي الشريك التجاري رقم واحد لدبي بعد أن كانت في المرتبة الثانية في عام 2010، مشيراً إلى أن صادرات الصين إلى دبي تشكل غالبية تجارة دبي غير النفطية مع الصين، حيث بلغت تجارة دبي غير النفطية مع الصين خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 90 مليار درهم.
وأشار إلى أن الغرفة تولي أهمية كبيرة للعلاقات مع الصين حيث يبلغ عدد الشركات الصينية العاملة في دبي والمسجلة في عضوية الغرفة نحو 2000 شركة، معتبراً أن دبي تشكل كذلك وجهة مثالية وجاذبة للسياح الصينيين، حيث استقبلت العام الماضي أكبر وفد سياحي من الصين بلغ نحو 16 ألف مشارك، ما يعكس وجود روابط متــــعددة من مجتمعي الأعمال في دبي والصين وخصوصاً في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة.
ولفت الغرير إلى أن غرفة دبي درست بدقة وتفصيل السوق الصينية، واستقرت على ضرورة فتح مكتب تمثيلي تجاري لها فيها، وتم اختيار مدينة شنغهاي الصينية مقراً للمكتب الذي سيفتتح في المستقبل القريب، وسيسهم في الدفع بالعلاقات التجارية بين الجانبين إلى مستويات أعلى.
وأكد الغرير أن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى الصين ستعطي دفعة قوية للعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، وستنسج روابط تجارية إضافية تحقق الأهداف المشتركة لمجتمعي الأعمال في البلدين.
أكبر سوق
وتولي الإمارات أهمية كبيرة للصين، حيث تعتبر الإمارات أكبر سوق للصادرات الصينية في منطقة الشرق الأوسط وقد سجل إجمالي التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات والصين ما قيمته 183.5 مليار درهم ( 50 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مع توقعات بوصوله إلى 201 مليار درهم ( 55 مليار دولار) بنهاية العام. وسجلت واردات الدول من السلع الصينية ما قيمته 5.66 مليارات دولار، في حين تستورد الصين ما قيمته 20 مليار دولار من النفط الإماراتي من إجمالي وارداتها السنوية من الإمارات.
بوابة التجارة
وتنظر الشركات والمستثمرين الصينيين لدبي على أنها بوابة التجارة الصينية إلى أسواق المنطقة والعالم، ما يدفع كبرى الشركات التجارية الصينية إلى اختيار دبي لإقامة مراكزها المتقدمة التي تنطلق منها إلى العالم، مستفيدة من القدرات الكبيرة التي توفرها دبي لحركة التجارة العالمية والإقليمية من خلال تطور بنيتها التحتية وكفاءة خدمات الموانئ والمناطق الحرة والخدمات الجمركية في الإمارة، التي تتيح مجتمعة للتجار والمستثمرين تحقيق قيمة مضافة حقيقية تعزز عائدات عملياتهم التجارية عبر دبي.
وهناك 3 آلاف شركة صينية عضو في غرفة تجارة وصناعة دبي، و140 شركة صينية عضــو في مجلس الأعمال الصيني، الذي يعمل تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة دبي وقد شهدت العضوية في مجلس الأعمال الصيني نمواً بنسبة 10% في عام 2014 مقارنة بعام 2013 مـــع توقعات بمزيد من النمو في قاعدة تلك العضوية في عام 2015
ويذكر أن توقيع اتفاقية مقايضة العملات في العام 2012 بين مصرف الإمارات المركزي وبنك الشعب الصيني «البنك المركزي الصيني» ستفتح المجال لتعزيز تجارة الصين من السلع والخدمات مع دول المنطقة من خلال البوابة الإماراتية، كما يمكن للإمارات الاستفادة من استعمال العملة الصينية في القطاع المصرفي، في حين أن وجود الإمارات مركزاً لتدويل العملة الصينية يمكن أن يجذب الكثير من الشركات التي لديها اهتمام بالشرق الأوسط وبالتعامل مع الصين إلى دبي، وبالتالي جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى دبي.
وهذا بالتأكيد سينعكس إيجاباً على جذب السياح الصينيين خاصة مع وجود تسهيلات اليوم في أسواق الدولة مثل فتح حساب بالعملة الصينية، والتجارة والبيع والشراء بالعملة الصينية. وخاصة في ظل طبيعة علاقات الإمارات مع الصين مستورداً، حيث إن 70-80 % مما تستورده الإمارات من الصين تصدره للمنطقة، ما سيمكن التاجر الإماراتي من الاستفادة من حيث الاستيراد بالعملة الصينية التي ستمنحه قوة شرائية وتقلل كلفة المعاملات أي التحويل من الدرهم للدولار، ومن ثم من الدولار للعملة الصينية، ما سيمنح تنافسية للتاجر الإماراتي ويحسن القدرة الشرائية.
مدينة التنين
وتعتبر الأسواق الإماراتية من الأسواق المهمة جداً للشركات والمستثمرين الصينيين. وهناك 4200 شركة صينية تنشط في أسواق الإمارات في مختلف القطاعات، فيما يعتبر سوق التنين «دراغون مارت» أكبر مركز تجاري صيني خارج البلاد يضم نحو 3 آلاف متجر منها 1700 متجر يشغله تجار تجزئة صينيين، وهناك 3 آلاف شركة صينية في سوق التنين الصيني، الذي يزوره يومياً من الإمارات والعالم نحو 65 ألف زائر.
وسيلعب مشروع «مدينة التنين» لشركة نخيل بمساحته الإجمالية ،التي ستصل 11 مليون قدم مربعة دوراً رئيساً في مواصلة تعزيز الروابط التجارية الثنائية، ويخــضع دراغون مارت لتوسعة جديدة عملاقة للتجزئة والسكن والترفيه تبلغ مساحتها 6.5 ملايين قدم مربعة. وتشمل 2.2 مليون قدم مربعة للتجزئة وتقريباً 1.3 مليون قدم مربعة من المساحة القابلة للتأجير، وبرجين سكنيين يضمان 1120 وحدة سكنية.
وتضاف التوسعة الجديدة إلى التوسعة الحالية للسوق التي تبلغ مساحتها 2.95 مليون قدم مربعة وتضم مولاً وموقفاً للسيارات وفندقاً، وستمتد «مدينة التنين» في نهاية المطاف لتغطي مساحة 11 مليون قدم مربعة.
مجموعة جميرا
ولعل من أبرز الاستثمارات الإماراتية في الصين هي المشاريع العقارية التي تديرها مجموعة جميرا، فهي تدير حالياً فندقاً في شنغهاي في الصين وستقوم بإدارة فنادق ومنتجعات في الصين وهي: جميرا كلير ووتر باي، جميرا نانجينج، منتجع الألف جزيرة، جميرا ووهان، جميرا هايكو، جميرا ماسايو، جميرا هانغتشو، جميرا هيكون جميرا غوانتشو.
موانئ دبي
تولي موانئ دبي العالمية أهمية كبيرة لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية الإماراتية الصينية، وتضع الصين على أجندة أولوياتها. وعززت موانئ دبي العالمية مشغل المحطات البحرية العالمي شراكتها مع مجموعة ميناء تشينغداو الصينية لدعم تطور العلاقات التجارية والاقتصادية الإمارات والصين، حيث شهد عام 2014 توقيع اتفاقية إطار عمل استراتيجي بين موانئ دبي العالمية ومجموعة ميناء تشينغداو، من أجل فتح آفاق أوسع للتعاون بين الميناء الصيني وموانئ الشركة في دبي.
وطبقاً لموانئ دبي العالمية فإن مجموعة ميناء تشينغداو هي الأكثر نشاطاً في محفظة أعمالها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ويسعى الجانبان من خلال اتفاق إطار العمل الاستراتيجي إلى تعزيز التقارب بينهما مستقبلاً بما ينعكس على توفير خدمات أفضل لعملاء موانئ دبي العالمية، التي تحرص على توفير خدمات رحلات السفن السياحية بين ميناء راشد في دبي، وتشينغداو في الصين، حيث ترى موانئ دبي العالمية في هذه الرحلات فرصاً كبيرة واعدة.
وجهة جاذبة
وتعتبر الإمارات وخصوصاً دبي وجهة جاذبة للشركات والسياح والمستثمرين الصينيين، فهناك 4 بنوك صينية تتخذ من مركز دبي المالي العالمي مقراً لها، وهناك 300 ألف صيني يعيشون ويعملون في الإمارات في مختلف قطاعات الدولة. وتعبر الإمارات من الوجهات المفضلة لدى السائح الصيني، فقد زار الإمارات أكثر من 300 ألف صيني في عام 2014 مع توقعات بنمو هذا الرقم في عام 2015 فيما تسعى الإمارات لجذب مليون سائح من الصين.
.












أضف تعليق