تقارير

تقرير : كيف سيعزز قانون الإفلاس بيئة الاستثمار فى المملكة ؟

مجلس الشورى السعودي، أكبر جهاز استشاري للحكومة، قد وافق على مسودة قانون للإفلاس في المملكة في خطوة نحو تحديث الاقتصاد وتعزيز النمو في القطاع الخاص.وأوضح البيان أن مشروع القانون المكون من 231 مادة في 17 فصلا يستهدف تنظيم إجراءات الإفلاس مثل التسويات وتصفية الأصول للأفراد وكذلك الشركات المحلية والأجنبية.

وكان ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار السعودي، قد أعلن أن بلاده ستبدأ تطبيق قانون جديد للإفلاس أوائل 2018 في إطار جهود رامية لجذب الاستثمار الأجنبي وتشجيع نشاط القطاع الخاص.

وبموجب القانون الحالي، لا يوجد سبيل ميسر لتصفية أنشطة الشركات المثقلة بالديون في السعودية، وقد يساعد القانون الجديد مع خطط الحكومة في إعادة هيكلة الاقتصاد وزيادة جاذبيته للمستثمرين الأجانب.

وذكر القصبي في نيويورك على هامش منتدى أعمال إن السعودية تعكف أيضا على سن قوانين جديدة تتعلق بالرهن التجاري والامتياز التجاري.

وأشار إلى أن الـــمملكة منحت تراخيص لأكثر من 50 شركة أجنبية خلال الأشهر التسعة الماضية، منها 23 أميركية، من بينها «HP» و«Boeing» وشركة الأدوية «أي لاي ليلي» التي بدأت أعمالها فعليا،وأن السعودية ستمنح تراخيص لـ 6 شركات أميركية أخرى خلال الأسبوعين المقبلين في قطاعات منها التقنية والتشغيل والصيانة، مفيداً بأنه تم منح تصاريح نوعية لشركات صينية وأوروبية وروسية.

كان صندوق النقد الدولي أشار إلى هذه القوانين المزمعة في مايو أيار حين أشاد بالسعودية لتحقيقها تقدما نحو تحديد المعوقات التي تعرقل نمو القطاع الخاص وتقليصها

احكام الافلاس خطوة قوية

ويعد اتجاه المملكة العربية السعودية الى اصدار قانون مستقل ينظم احكام الافلاس خطوة قوية ؛ لاسيما وان الافلاس سبق وان ورد فى النظام التجاري (نظام المحكمة التجارية) الصادر بالامر الملكي السامي رقم (32) وتاريخ 15/01/1350 هـ  ؛ كاحكام منظمة له  فقط دون التوسع فيه وكأول تشريع سعودي تجاري شامل بفصل خاص بأحكام الافلاس ؛ كما تبعه نظام التسوية الواقية من الافلاس الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/16) وتاريخ 04/09/1416هـ .

 

وسوف نتطرق هنا الى اهمية قانون الافلاس سواء فى دولة الامارات العربية المتحدة أو فى المملكة العربية السعودية .النظر الى ما ورد فى مقدمة مشروع نظام الافلاس بالمملكة نجد الهدف من اصدار القانون بالوقت الحالي انحصر في.

 

  • معالجة القصور الحالى فى الانظمة المعمول بها فى المملكة بوضع نظام شامل يتعامل مع حالات تعثر المشروعات التجارية والاقتصادية.
  • تشجيع النشاطات والمشروعات بايجاد نظام افلاس ذو كفاءة عن طريق اعادة التنظيم المالى للشركات المتعثرة.
  • تحسين بيئة الاستثمار فى المملكة وجذب المزيد من الاستثمارات
  • تمكين المدين المتعثر أو المفلس من تصحيح أوضاعه من التوصل الى تسوية ودية مع دائنيه تحفظ حقوقهم وتمكنه من العوده الى ممارسة نشاطه الاقتصادي مرة اخري.
  • تعزيز الثقة فى سوق الائتمان والتعاملات المالية عن طريق وضع نظامي يراعي حقوق جميع الدائنين.
  • تحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطه على المبادرة وخوض منافسات الانظمة الاقتصادية.
  • تمكين الجهات الرقابية للقطاع المالى من تنظيم حالات تعثر أو افلاس المنشآت العامة بما يتناسب مع طبيعة كل قطاع والمخاطر المرتبطه به.
  • تعزيز القدره على تحقيق رؤية المملكة 2030 .

 

كما وانه جاء فى مشروع نظام الافلاس الاجراءات التى يوفرها النظام للمدين المتعثر أو المفلس حيث يتضمن مشروع نظام الإفلاس عدة اجراءات تحكم تصرفات وأصول المدين الذى يتعثر أو يعجز عن تأدية ديونه وتتيح هذه الاجراءات فرصة للمدين لتصحيح أوضاعه والإستمرار فى ممارسة نشاطه دون الاخلال بحقوق دائنيه ؛ وتتمثل تلك الاجراءات فيما يلي.

إجراء التسوية الوقائية وهو اجراء يتم من خلال المحكمة بناء على طلب المدين أو الجهة المختصة بتنظيم النشاط الذى يمارسه المدين وهذا الاجراء يمكن المدين من العمل على تسوية اوضاعه مع دائنيه بناء على مقترح التسوية.

 

مميزات اجراء التسوية الوقائية

 

أن المشرع الزم بعض فئات الدائنين بمقترح التسوية وإن لم يوافقوا عليه وذلك عند تحقق الشروط الوارده بالنظام ؛ كما يتيح تعليق مطالبات الدائنين تجاه المدين بناء على قرار يصدر من المحكمة المختصة.

 

إجراء إعادة التنظيم. وهو اجراء يتم من خلال المحكمة بناء على طلب المدين أو الجهة المختصة أو من خلال أى من دائنيه فى حال اضطراب اوضاع المدين المالية ؛ ويختلف اجراء اعادة التنظيم عن اجراء التسوية الوقائية فى كونه يمنح دورا اكبر للدائنين وللمحكمة خلال الفترة التى يخضع فيها المدين للاجراء ومن ذلك غل يد المدين عن ادارة اعماله خلال هذه الفتره حيث يتولي الادارة خلال هذه الفترة

إجراء التصفية وهو اجراء يتم من خلال المحكمة بناء على طلب المدين أو الجهة المختصة أو من خلال أى من دائنيه فى حال اضطراب أوضاع المدين المالية وذلك فى الحالات التى يكون فيها المدين متعثرا أو مفلسا أو لا توجد فرصه واقعية لتصحيح اوضاعه المالية ومن ثم الاستفادة من اجرائي التسوية الواقيه واعادة التنظيم. حيث يعمل مشروع النظام على تسريع وتسهيل اجراءات التصفية .

 

أما عن الأشخاص الخاضعين لمشروع نظام الافلاس فإن مشروع هذا النظام يسري على الاشخاص الاعتباريين والطبيعين الذين يمارسون الاعمال التجارية وغيرها من المشروعات الاستثمارية والمهنية.

 

كما تضمن مشروع نظام الافلاس النطاق الجغرافي لتنفيذ المشروع حيث  تسري احكام المشروع على كل من

 

  • الافراد السعوديين وغير السعوديين الذين يمارسون نشاطا اقتصاديا فى المملكة.
  • الكيانات الاقتصادية بما فى ذلك الشركات والمؤسسات المقيده بالمملكة .
  • الشركات الاجنبية التى تمارس نشاطات فى المملكة على (أن يكون التنفيذ مقصورا على الاصول الموجودة داخل المملكة).

 

أما عن الآثار المترتبة على افتتاح الاجراءات الوارده بمشروع النظام فإن مشروع النظام يرتب آثاراً محددة على افتتاح الاجراءات الواردة فيه بهدف تحقيق الغاية من كل اجراء ونوضح فيما يلي اهم الاثار المترتبته على اجراءات مشروع نظام الافلاس

تعليق المطالبات : اجاز النظام فى حالات معينة تعليق مطالبات الدائنين؛ وذلك لحماية موجودات المدين وأصوله خلال فترة سريان الاجراء والهدف من هذا الاجراء هو اعطاء فرصة للمدين لترتيب أوضاعه وتقديم مقترحات التسوية أو اعادة التنظيم المالي.

التمويل الجديد: يسمح مشروع النظام للمدين بالحصول على تمويل أو قرض جديد خلال الفترة التى يكون خاضعا فيها لاجراءات التسوية أو إعادة التنظيم المالي إذا كان ضروريا لتنفيذ مقترح التسوية واعادة التنظيم المالي ؛ الا انه ونظرا لصعوبة الحصول المدين على تمويل فى هذه المرحلة تم ربط الحصول على هذا التمويل رهنا بموافقة المحكمة.

استمرار العقود : من النقاط الهامة فى مشروع نظام الافلاس أن النظام حظر علي كل متعاقد مع المدين ممارسة خيار فسخ العقد ويشمل هذا المنع العقود ذات العلاقة بعمليات المدين التشغيلية كما منح النظام المدين الحق فى تجديد العقود التى يستمر فيها والتى يفسخها.

حقوق المدين لدى الغير : حدد مشروع النظام كيفية التعامل مع حقوق المدين لدي الغير عند خضوعه الى أحد الاجراءات الواردة فيه فاذا كان للمدين حقوق لدي الغير فعليه أو على أمين الافلاس المعين فى الحالات التى يعزل فيها المدين عن الادارة البدء فى اجراءات المطالبة بتلك الحقوق وتكون المحكمة المختصة بنظر ذلك هى المحكمة ذات الاختصاص النوعي الا اذا كانت المطالبات ناشئة عن اجراءات الإفلاس أو مرتبطه ارتباطا وثيقا بها فينعقد الاختصاص للمحكمة المختصة بنظر الافلاس.

فرض التسوية على الدائنين. من السياسات التى تبناها مشروع النظام الزام الدائنين بمقترح التسوية أو إعادة التنظيم المالي

كما نظم مشروع نظام الافلاس الاجراءات المبسطه للاصول محدودة القيمة لصغار المدينين والتى تمثلت فى اجراء التسوية الوقائية لصغار المدينين  ؛ واجراء اعادة التنظيم المالى لصغار المدينين  وكذلك اجراء التصفيه لصغار المدينين

بالاضافة الى ما سبق فقد تطرق مشروع النظام الى كيفية معالجة الاصول منعدمة القيمة والتصفية الادارية  بالاضافة الى حصر موجودات المدين واصوله وحمايتها وكذلك حماية حقوق الدائنين

كما تطرق مشروع النظام إلى سلوك المدين واستعادة الاموال والعقوبات حيث نص مشروع النظام على حالات يكون فيها أعضاء مجلس الادارة والادارة التنفيذية للشركة مسئولين مسئولية شخصية عند الاخلال بمبدأ الذمة المالية للشركات ويميز المشروع بين المفلس الحقيقي والمقصر والمحتال فلا يعاقب سليم النيه فى حين يواجهه المدين المقصر مسئولية شخصية مدنية اما عن المدين المحتال فيواجهه مسئولية مدنية وجنائية ويمنع من ممارسة اى عمل إداري فى أي منشأة

 

حادى عشر : لجنة الافلاس

 

نص مشروع النظام على انشاء لجنة للافلاس وحدد آلية تكويمها واختصاصها وطريقة عملها وتتمثل أبرز اختصاصات هذه اللجنة فى الآتي .

 

انشاء سجل الافلاس وادارته

اعداد قائمة بأمناء الإفلاس أو الأشخاص ذوي الاختصاص لتمثيل المدينين أو العمل كخبراء وفقا لأحكام النظام.

ادارة اعمال اجراء التصفية الادارية

اعداد التوصيات اللازمة لاصدار الوثائق والتراخيص المتطلبة لانى من اجراءات النظام وتقديمها الى وزارة التجارة والاستثمار .

تنظيم ورعاية المبادرات الهادفة الى رفع مستوي الوعي بالنظام.

جمع شتات أنظمة التسوية الواقية من الإفلاس

وصف ماجد قاروب المحامي ورئيس مركز القانون السعودي للتدريب، مشروع قانون الإفلاس الذي اعتمده مجلس الشورى السعودي، بأنه “جمع شتات أنظمة التسوية الواقية من الإفلاس والموجودة في المملكة منذ عشرات السنين، لكن صدور هذه المظلة الشاملة، سيجعل من الضروري على مجتمع الأعمال بالسعودي، تفهم والتعامل مع عملية التسويات تحت إشراف القضاء لمصلحة الدائنين والمالكين للكيانات الاقتصادية المختلفة”.

 

وأشار قاروب في مقابلة مع “العربية” إلى أهمية، مشروع القانون الذي ينتظر الإقرار النهائي، في “شمول جميع الأنواع المحتملة للتعثر المالي، في مختلف أنشطة الأعمال التجارية والمالية والاقتصادية بأنواعها، وهذا ما يشكل خطوة مهمة وأساسية في إيجاد إطار تشريعي وقانوني يعزز بيئة الاستثمار في المملكة، وينقلها إلى مستويات متقدمة من المرونة ورفع كفاءة وفعالية النظم الخاصة بالإفلاس أو الوقاية من الإفلاس، لما فيه مصلحة الكيانات التي ستستفيد من النظام الجديد، وتكون لها فرصة استعادة كيانها في الاقتصاد من جديد”.

 

وأكد أن مشروع القانون الجديد، سيوفر فرصة مهمة للكيانات المتعثرة بأن تشعر بوجود أدوات قانونية للخروج من التعثر عبر التسوية تحت الإشراف القضائي، وبالاعتماد على عناصر قضائية، تتلاءم مع طبيعة العمل التجاري والاستثمارات بمختلف أنواعها وآجالها من طويلة الأجل أو قصيرة الأجل، أو مكونات القروض قصيرة ومتوسطة وطويلة الآجل، وهذه عناصر مهمة في المفاوضات التي تشهدها مختلف الكيانات المتعثرة.

 

وكان مجلس الشورى السعودي، وافق على مشروع نظام الإفلاس، المؤلف من 231 مادة موزعة على 17 فصلاً تشمل الأحكام العامة، بهدف تنظيم إجراءات الإفلاس فيما يخص التسوية الوقائية، وإعادة التنظيم المالي، والتصفية، والتسوية الوقائية لصغار المدينين، وإعادة التنظيم المالي لصغار المدينين، والتصفية لصغار المدينين، والتصفية الإدارية، وتسري أحكام النظام على كل من الشخص ذي الصفة الطبيعية الذي يمارس في المملكة أعمالاً تجارية أو أعمالاً تهدف إلى تحقيق الربح والشركات التجارية والمهنية والكيانات والمنظمات والمستثمر غير السعودي.