نجح صندوق الاستثمارات العامة السعودى فى احتلال صدارة المشهد الاستثمارى فى المنطقة بعد ان أزاح جهاز قطر للاستثمار وتمكن الصندوق من ضخ استثمارات ضخمة جعته بامتياز أكبر صانع للصفقات .
استثمارات سعودية عملاقة تواجه استثمارات ” قزمية” قطرية
ووصفت وكالة “بلومبرغ”السعودية بأنها “أكبر صانع للصفقات في منطقة الشرق الأوسط” بفضل صندوق الاستثمارات السيادية الذي تطمح المملكة إلى أن يصبح الأكبر في العالم، بحسب تقرير اطلعت عليه “العربية.نت”.
رصدت الوكالة الاستثمارات السعودية العملاقة خلال العام الماضي، والتي جعلتها تتربع على عرش قمة كبار المستثمرين في المنطقة، حيث أشارت إلى أن “صندوق الاستثمارات العامة” ضخ نحو 54 مليار دولار في استثمارات جديدة العام الماضي، مقابل استثمارات قطرية في نفس الفترة بلغت قيمتها 3.5 مليار دولار فقط، وهي استثمارات وصفتها “بلومبرغ” بأنها “قزمية” أمام ضخامة الاستثمارات السعودية العام الماضي.ولفت تقرير “بلومبرغ” إلى أن المقاطعة العربية لقطر تلقي بظلالها على الاستثمارات وقيمة الأصول المملوكة لدولة قطر.
وبحسب البيانات التي جمعتها “بلومبرغ” من مؤسسة صناديق الاستثمارات السيادية، وهي مؤسسة مستقلة تراقب حركة صناديق الاستثمار السيادية في مختلف أنحاء العالم، فإنه في العام 2016 استثمرت دولة قطر أكثر من 20 مليار دولار، بينما كانت الاستثمارات السيادية السعودية لا تتجاوز 5 مليارات فقط، إلا أن الآية انقلبت خلال العام الماضي عندما هوت استثمارات دولة قطر إلى 3.5 مليار دولار، بينما قفزت الاستثمارات السعودية إلى 54 ملياراً، لتصبح المملكة أهم وأكبر المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
الآن تلوح في الأفق توجهات جديدة للاستثمار السعودي، تنقله من مرحلة تقليدية كان أساسها “الأهداف التنموية” عبر توظيف عائدات النفط في مشاريع البنية التحتية والاجتماعية والثقافية، خلال العقود الماضية، لأفق جديد يقوم على جلب عوائد مالية للمملكة من خلال الاستثمار في قطاعات المستقبل على رأسها التكنولوجيا.
ملامح هذه التوجهات الجديدة بدأت تتضح جلياً منذ العام الماضي، عندما قرر صندوق الاستثمارات العامة اتخاذ مسار جديد في الاستثمار غير التقليدي، هو الاقتصاد التشاركي، بضخ 3.5 مليار دولار في شركة “أوبر”، والدخول كمستثمر رئيسي بـ45 مليار دولار في أضخم صندوق استثماري في التكنولوجيا بالشراكة مع “سوفت بنك” الياباني.
وقد بدأت التكنولوجيا تفرض نفسها كأحد أهم ملامح الهوية الاستثمارية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة، غير أن الصندوق الذي تقدر أصوله بـ 182 مليار دولار بحسب معهد SWF، والذي يطمح إلى مضاعفة حجمه ليفوق التريليوني دولار، أولى جانباً هاماً للشركات الصناعية في قطاعات البتروكيماويات، والكهرباء، والمعادن، والنقل البحري، والسكك الحديدية، والمطارات إلى جانب القطاع المصرفي الذي يمتلك فيه حصصاً مهمة كاستثماراته في “بنك الرياض” و”سامبا” و”الأهلي التجاري”، فضلاً عن قطاع الصناعات الغذائية ممثلاً في “صافولا” و”المراعي” و”نادك” و”أميركانا”.
جهاز قطر للاستثمار منشغل حالياً في التركيز على الاقتصاد المحلي
تشير “بلومبرغ” إلى أن الفضل في القفزة الاستثمارية التي سجلتها المملكة يعود إلى خطة التحول الاقتصادي في السعودية، حيث خلال العام الماضي وحده أبرم صندوق الاستثمارات العامة اتفاقاً لاستثمار 45 مليار دولار في صندوق مشترك مع “سوفت بنك”، إضافة إلى تعهده باستثمار 20 مليار دولار في مشاريع للبنى التحتية ضمن “بلاك ستون”، وإعلانه نيته استثمار مليار دولار في مجموعة شركات “فيرجن”.
وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، إن “صندوق الاستثمارات العامة يتجه لأن يصبح واحداً من أهم الأعمدة التي يقوم عليها تنويع الاقتصاد السعودي، بعد أن نجح في إبرام العديد من الاتفاقات الكبيرة”.وأضافت: “في الوقت ذاته فإن جهاز قطر للاستثمار منشغل حالياً في التركيز على الاقتصاد المحلي”.
وبحسب “بلومبرغ” يحتل صندوق الاستثمارات السعودي المرتبة الحادية عشرة عالمياً من حيث الحجم بـ224 مليار دولار أميركي، بينما يحتل الصندوق القطري المركز التاسع عالمياً بأصول تبلغ قيمتها 320 مليار دولار أميركي.
قالت وكالة التصنيف الائتماني العالمية ستاندرد آند بورز إن قطر لجأت إلى مساعدة بنوكها بـ43 مليار دولار، منذ المقاطعة الخليجية التي أعقبها هروب كبير للودائع من القطاع المصرفي القطري.
وأشار محمد دماق، مدير الخدمات المالية في الوكالة، إلى أن الحكومة والشركات القطرية المملوكة للدولة، ضخت الأموال في الجهاز المصرفي المحلي بعد هروب ما يعادل 22 مليار دولار من الودائع بين يونيو وديسمبر 2017، بحسب ما نقلته وكالة “بلومبرغ”.
22 مليار دولار ودائع هربت من قطر
وتعتمد قطر على الودائع الأجنبية لدعم نظامها المصرفي، بعد أن أدى انخفاض أسعار النفط إلى تقليص حجم السيولة، في وقت تخطط الدوحة لإنفاق 200 مليار دولار لاستضافة منافسات كأس العالم لكرة القدم 2022.
وكانت الدول الخليجية المقاطعة تشكل مصدراً هاماً للسيولة الخارجية المودعة في البنوكالقطرية، لكن منذ بداية الأزمة اضطرت مصارف ومؤسسات خليجية عدة لسحب معظم أموالها من البنوك القطرية، يضاف إليهم مستثمرون من خارج منطقة الخليج سحبوا ودائعهم من قطر نتيجة المخاوف من تأثر الاقتصاد القطري بتداعيات الأزمة مع دول الجوار. وهذا دفع الحكومة القطرية للتدخل في محاولة لتجنب أزمة سيولة في جهازها المصرفي ومساعدة البنوك على مواصلة الإقراض وتمويل المشروعات الحكومية، بحسب ما أوضحه مدير الخدمات المالية في “ستاندرد آند بورز”.
ولسد الفجوة لجأت قطر بشكل أساسي إلى بيع أصول كان يمتلكها الصندوق السيادي القطري في الخارج، والتخلي عن عدة استثمارات هامة منها حصص في “كريدي سويس” وعملاق النفط الروسي “روسنفت” وشركة “تيفاني” للمجوهرات.
وكانت وكالة “موديز” قد قالت في سبتمبر الماضي إن قطر ضخت ما يقارب 39 مليار دولار في اقتصادها ككل، خلال أول شهرين فقط من المقاطعة.
وتوقع المسؤول في وكالة التصنيف الائتماني أن يتواصل هروب الودائع من النظام المصرفي القطري خلال العام الجاري مع استمرار المقاطعة.
الجهاز القطرى يبيع حصته فى أصول عالمية
وقام الصندوق القطري بتقليص حصته في كل من بنك “كردي سويس” وعملاق النفط “روسنفت” وشركة “تيفاني” للمجوهرات في الفترة الأخيرة، يخطط الصندوق لبيع مزيد من أصوله البالغة حوالي 320 مليار دولار، من ضمنها حصص في كل من “غلينكور” وبنك “باركليز”، بحسب ما أفادت به وكالة “بلومبيرغ”.
وأشارت الوكالة إلى أن المصرفيين والمحامين الذين يرتبون عادة استحواذات جهاز قطر للاستثمار، أضحوا الآن يقترحون عليه بيع بعض الأصول، دون انتظار أو توقع أي استثمارات كبيرة للصندوق في المدى القريب.
وأضافت “بلومبيرغ” أن الصندوق القطري لم يعين رسمياً بعد مستشارين ماليين بخصوص التخارجات المزمعة، لكنه يدرس أياً منها يصلح للبيع في الوقت الحالي.
يذكر أنه تم إنشاء جهاز قطر للاستثمار في العام 2005، بغية توظيف عائدات الغاز الطبيعي الذي تعد قطر أكبر مصدر عالمي له، في استثمارات خارجية تحصن الاقتصاد المحلي من التقلبات في أسواق الطاقة، وتنوع مصادره. وقد توزعت تلك الاستثمارات على مروحة كبيرة من عقارات فاخرة ودور أزياء ونوادي كرة قدم ومصارف عالمية. ويحتل الصندوق السيادي لقطر المرتبة التاسعة على مستوى العالم، بأصول تفوق 300 مليار دولار، وفقا لمعهد صندوق الثروة السيادية.












أضف تعليق