تقارير

خاص ..هل حان الوقت لكى ترفع السعودية الدعم عن المحروقات؟

الوقود

أكد تقرير خبراء صندوق النقد الدولي أن رفع الدعم عن أسعار الطاقة والمياه، يشكل جزءاً أساسياً من عملية الإصلاح الاقتصادي في السعودية، وأشاد بتوجه الحكومة نحو تخفيف الآثار الناجمة عن تصحيح الأسعار على الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، من خلال تطبيق برنامج “حساب المواطن”.

الدعم الذكى

وأوضح خبراء الصندوق أيضاً أن رفع الدعم عن أسعار الطاقة تدريجياً، سيسمح بوقف الهدر وتقليص فاتورة الدعم العشوائي لمصلحة “الدعم الذكي” الذي يضمن تدفق المعونات إلى مستحقيها، حيث تنفق السعودية 90 مليار ريال سنوياً لدعم المحروقات و240 مليار ريال لدعم المياه والكهرباء.

كما أن رفع الدعم يساهم في ترشيد الاستهلاك، وهذا أمر مهم لضمان استدامة موارد السعودية، وقدراتها لتوفير المساعدة لمن هم بحاجة إليها، علما أن استهلاك الفرد في السعودية يزيد بـ200% عن استهلاك الفرد الأميركي، و170% عن استهلاك الفرد الأوروبي، و90% عن الفرد الياباني.

كما أن نسبة زيادة استهلاك الطاقة في السعودية، تفوق 7% سنوياً، في حين لا تتجاوز هذه النسبة 4% في أميركا و3% في آسيا وأوروبا.

وأضاف صندوق النقد أن خفض الدعم على أسعار الطاقة، يساهم في إعادة توجيهه لمشاريع التنمية والمشاريع الصناعية، إلى جانب خفض عجز الموازنة ومعالجة الدين العام، ورفع تنافسية السوق المحلية، بما يساعد في جذب المزيد من الاستثمارات في مجال الطاقة.وهذا بدوره سينعكس إيجاباً على الإنتاج المحلي والفرص الوظيفية والاستثمارية.

سبق أن أوضح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، في حوار سابق مع وكالة «بلومبيرغ» إبان الإعلان عن ميزانية المملكة، أن رفع أسعار الطاقة سيحدث في أقرب وقت في عام 2017. ولم تتمكن الوكالة من الحصول على تعليق من وزارات الطاقة والصناعة والمالية والاقتصاد والتخطيط.
وهذه هي المرة الثانية التي تنوي فيها المملكة رفع أسعار الوقود، حيث سبق وأن رفعت أسعار الوقود في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، وظلت على هذا المستوى حتى الآن. وتأتي هذه التحركات من أجل تحسين ميزانية المملكة العامة، ولترشيد النفقات وتوجيه الدعم للمستفيدين مباشرة. وسرت تكهنات بأن المملكة قد تفرض جولة جديدة من رفع أسعار الطاقة خلال شهر يوليو (تموز) الجاري، ولكن لا توجد مؤشرات على ذلك، حيث سبق وأن أعلن مسؤولون سعوديون أن الرفع في أسعار الطاقة سيسبقه بدء صرف مستحقات المستفيدين من برنامج الدعم الحكومي المعروف باسم «حساب المواطن»، والذي لم ينطلق حتى الآن.
وقال مصدر مطلع ل إن المحادثات جارية بين وزارتي الاقتصاد والتخطيط ووزارة الطاقة فيما يتعلق بالتنسيق حول الزيادة المقترحة في أسعار الوقود، حيث إن هناك مقترحات سابقة لرفع الأسعار لتصل إلى 100 في المائة من السعر العالمي تدريجياً خلال 3 سنوات.
وأضاف المصدر أن هذه النسبة قد تبدو عالية جداً وقد لا يتم الوصول إليها، وأنها مرهقة للمواطنين والاقتصاد وللشركات والمشروعات الصناعية وقطاع توليد الكهرباء، وقد تؤثر في النمو الاقتصادي إذا ما تم تطبيقها بهذه السرعة.
وتستهلك المملكة مئات الألوف من البراميل من النفط الخام يومياً من أجل إنتاج الكهرباء، ويباع هذا النفط بأسعار مدعومة لشركة الكهرباء السعودية.
وتعاني منظومة الكهرباء في السعودية من ضعف في الكفاءة، حيث لا تعمل كل المحطات بنظام الدورات المركبة التي توفر كثيراً من الطاقة، كما أن الغاز الطبيعي لا يشكل وقوداً سوى لنصف المحطات، فيما يعمل النصف الآخر بالوقود السائل بأنواعه. ولا توجد منظومة نقل عام كاملة واقتصادية في المملكة، إلا أن العمل على توفير المواصلات العامة قائم في بعض المدن، مثل مشروع قطار المترو في مدينة الرياض، ومشروع قطاع الحرمين الذي سيربط مكة وجدة والمدينة المنورة، والذي لم يكتمل حتى الآن.

 

يذكر أن برنامج تحقيق التوازن المالي يستهدف توفير 59 مليار ريال هذا العام، جراء تعديل أسعار الطاقة والمياه، على أن يرتفع هذا المبلغ إلى 107 مليارات ريال العام المقبل، و142 مليار ريال في 2019، وإلى 209 مليارات ريال في عام 2020 عندما تصل أسعار الطاقة إلى المستويات العالمية.

 

وبدأ تطبيق قرار الزيادة ورفع أسعار البنزين بالمملكة العربية السعودية، فى أواخر عام 2015 وتحديداً فى 29 ديسمبر، حيث قامت المملكة فى ذلك اليوم بإصدار قرارات حكومية تتضمن تعديل أسعار الوقود المحلية ترشيدا منها للإنفاق العام، وكانت المملكة حتى عام 2014 تحتل المركز الثانى فى تقديم أرخص أنواع الوقود على مستوى المنطقة العربية، حيث تحتل دولة الكويت المركز الأول، علاوة على شهرة وقود المملكة السعودية بـ”الأفضل” عالمياً.

 

وارتفعت الأسعار منذ 2015 حتى الآن إلى 0.75 ريال للتر بنزين “91” والذى كان سعره – قبل قرار الرفع – 0.45 ريال للتر، وجاءت نسبة الزيادة فى بنزين “91” بواقع 66%، فيما ارتفع سعر “البنزين 95” من 0.60 ريال للتر إلى 0.90 ريال للتر، بزيادة قدرها 50%، بالإضافة لارتفاع أسعار الديزل والكيروسين.

 

 

الدول الخليجية

 

منذ عام 2014 وحتى نهاية العام الماضى، وأسعار النفط عالمياً تشهد تراجعاً مستمراً، الأمر الذى أثر على الاقتصادات المحلية للدول الخليجية “المنتجة للنفط”، ودفعها – منذ ذلك الوقت – إلى السعى لإيجاد مصادر دخل بديلة، بعيدة عن الاعتماد بشكل أساسى على العائدات البترولية فى توفير اعتماداتها المالية.

 

ومنذ تلك الفترة بدأت الدول العربية اتخاذ عدد من الإجراءات التى تستطيع من خلالها تقوية أوضاعها المالية، وكان من أهم هذه الإجراءات التى لجأت إليها دول الخليج منذ أواخر عام 2015، مراجعة الدعم الحكومى التى تقدمه كل دولة لمواطنيها، خاصة فيما يتعلق بالمشتقات النفطية، حيث قامت هذه الدول بتقليص دعمها ورفع أسعار البنزين بنسب تجاوزت 80% فى بعض الدول.

الإمارات

فى أغسطس 2015 قررت الإمارات زيادة أسعار البنزين ورفع الدعم عنها، على أن تحدد الأسعار الجديدة بشكل شهرى وفقاً للأسعار العالمية، وظلت أسعار البنزين بدولة الإمارات تتغير شهرياً منذ صدور هذا القرار

 

الكويت

 

تعتبر الكويت آخر الدول الخليجية التى قررت رفع أسعار البنزين  ورفع الدعم عنه، حيث أعلن مجلس الوزراء الكويتى، فى سبتمبر الماضى، بدء تطبيق قرار رفع أسعار البنزين، الذى تم اتخاذه فى ديسمبر 2015، على أن تتراوح نسب الزيادة من 41% إلى 83%، وحدد المجلس سعر 85 فلسا للتر البنزين “91 أوكتين” بنسبة ارتفاع 41% بعد أن كان 60 فلسا، وسعر 105 فلوس للتر البنزين “95 أوكتين” بنسبة 61%، بعد أن كان 65 فلسا.

 

 

 

فيما ارتفع سعر البنزين “98 أوكتين”، وهو بنزين عالى الجودة ولا يشكل استهلاكه سوى نسبة 2% فقط من إجمالى الاستهلاك المحلى للوقود، إلى 165 فلسا بنسبة ارتفاع 83%، بعد أن كان 90 فلسا، وتضمن قرار مجلس الوزراء والصادر سبتمبر الماضى، أنه سيتم مراجعة أسعار البنزين كل 3 أشهر، وفقاً لأسعار النفط العالمية، علماً بأن الأسعار المذكورة هى الأسعار التى لا تزال يعمل بها فى الكويت حتى الآن.

البحرين

أعلنت دولة البحرين قراراها برفع أسعار البنزين المحلية، بداية من يناير 2016 بنسب تجاوزت 50%، وحددت الحكومة القطرية الأسعار – منذ قرار الرفع – بـ160 فلسا للتر البنزين (95 أوكتين)، أما البنزين (91 أوكتين) بـ125 فلسا، وعن البنزين (98 أوكتين) والذى طرحته البحرين مجددا “فى إبريل 2016″، لم تحدد الحكومة له سعراً ثابتاً، حيث أعلنت الدولة أن هذا النوع من البنزين سيخضع للتغير الدورى فى ثمنه وفقا لأسعار السوق العالمى للنفط، وأنه ليس مطروحاً للفقراء، نظراً لارتفاع سعره.