تنتظر رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون مهمة صعبة في تنفيذ البريكسيت بعد إخفاق تيريزا ماي في ذلك. ويؤكد جونسون أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيكون في موعده، أي في نهاية أكتوبر القادم، حتى إن لم يتم التوصل لاتفاق مع بروكسيل.
فوز جونسون بزعامة الحزب
أعلن حزب المحافظين في بريطانيا فوز وزير الخارجية السابق بوريس جونسون بزعامة الحزب، ومن ثم برئاسة الوزراء خلفا لتيريزا ماي، وذلك بعد الانتخابات التي جرت داخل الحزب الاثنين.
وحصل رئيس بلدية لندن السابق ووزير الخارجية السابق على 92153 صوتا من أصل نحو 159 ألفا من أعضاء الحزب، مقابل 46656 صوتا لهانت، ومن ثم سيتولى رئاسة الحزب، على أن يتولى رئاسة الوزراء بعد ظهر الأربعاء بعد زيارة للملكة إليزابيث الثانية التي ستكلفه بتشكيل الحكومة المقبلة.
توحيد بريطانيا
تعهد جونسون “بتوحيد” بريطانيا والتقدم بها إلى الأمام. كما تعهد جونسون بإتمام البريكسيت في 31 أكتوبر/تشرين الأول القادم، قائلا: “سنعمل على توحيد بلدنا الرائع والدفع به إلى الأمام”.
الخروج من الاتحاد الأوروبي
في أول كلمة له بعد إعلان نتيجة فوزه، تعهد جونسون بإتمام الخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر/تشرين الأول القادم.
ويدفع هذا الفوز المملكة المتحدة نحو مواجهة مع الاتحاد الأوروبي بشأن الانفصال ونحو أزمة دستورية داخلية مع تعهد المشرعين البريطانيين بإسقاط أي حكومة تحاول الخروج من الاتحاد دون اتفاق.
وخلال حملته، كرر جونسون أن الانفصال سيتم في نهاية أكتوبر/تشرين الأول سواء تمت إعادة التفاوض على الاتفاق أم لم تتم، واعدا بلاده بمستقبل مشرق أيا كان السيناريو المقبل.
وقد أكد أنه يفضل التوصل إلى اتفاق جديد لكنه اعترف بأن تحقيق ذلك يبدو شبه مستحيل خلال المهلة المحددة نظرا للعطل البرلمانية وتشكيل هيئات قيادية جديدة في لندن كما في بروكسل.
وتثير رغبته في مغادرة الاتحاد بأي ثمن غضب الذين يرغبون في الإبقاء على علاقات وثيقة مع أوروبا ويخشون العواقب الاقتصادية لبريكست “بلا اتفاق” وعودة الإجراءات الجمركية.
الأزمة مع إيران على رأس أولويات رئيس الوزراء الجديد
يتعين على رئيس الوزراء الجديد إدارة تصاعد التوتر مع طهران الذي بلغ أوجه مع احتجاز إيران ناقلة نفط ترفع علم بريطانيا في مضيق هرمز.
فشل تيريزا ماي
طمحت تيريزا ماي بالنجاح في إخراج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وبأن تكون تجسيداً للكفاح ضدّ الفوارق الاجتماعية، لكنها تغادر اليوم دون إنجازات تذكر.
وكان وصول ماي إلى السلطة في تموز/يوليو 2016 طمئن البريطانيين بعد استفتاء اختاروا فيه الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبدت ابنه القس التي لا تتمتع بأي جاذبية خاصة لكنها تعمل بكد، المرشح الأفضل لقيادة المملكة المتحدة، المنقسمة بعد حملات الاستفتاء، في أكثر الفترات الحساسة في تاريخها.
في أول خطاب لها، تحدثت ماي بحماس وأعلنت تأييدها لبريكست الذي كانت ضده في السابق، وتعهدت بالعمل على إلغاء الفوارق الاجتماعية.
وبعد ثلاث سنوات، لا يزال يتعين تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي كان من المفترض القيام به في 29 آذار/مارس، أما الفوارق الاجتماعية، فلم يسبق لها أن كانت بمثل هذا الوضوح رغم انخفاض معدل البطالة.
وقررت ماي أواخر أيار/مايو أخيراً التخلي عن مهامها، معلنةً أنها ستغادر رئاسة حزب المحافظين ورئاسة الحكومة بعد أشهر من الترنح بين حكومة مقسمة ومؤامرات لإزاحتها من داخل حزبها.
فشل حشد غالبية برلمانية
لم تتمكن تيريزا ماي من حشد غالبية برلمانية لصالح اتفاق الخروج الذي توصلت إليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 مع بروكسل، وسط انقسام داخل حزبها وفي البلاد حول رؤية العلاقات المستقبلية في مرحلة مع بعد بريكست مع الاتحاد الأوروبي.
ويقول الباحث من جامعة سوري سايمن آشروود لوكالة فرانس برس إن مهمة تفكيك روابط مع الاتحاد الأوروبي عمرها أكثر من 40 عاماً ليست بالأمر السهل.
ويضيف أن ماي “لم تقدّم المقاربة الأفضل” باختيارها الاعتماد فقط على حزبها، وخصوصاً الجناح الأكثر تشدداً فيه الذي يريد قطع كل الروابط مع الاتحاد الأوروبي.
من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوين ماري في لندن تيم بايل أن خطأ ماي هو “رفضها للواقعية”، باستبعادها “أي مقاربة خارج إطار حزبها”، خصوصاً بعد إخفاقها في انتخابات عام 2017 التشريعية التي قررت الدعوة إليها مدفوعةً باستطلاعات رأي إيجابية، وكلّفتها غالبيتها المطلقة.
وللمفارقة، أجبرت رئيسة الوزراء التي شكّل بريكست البند الوحيد في أجندتها، على تنظيم انتخابات أوروبية بعد ذلك.












أضف تعليق