بقلم حسين السيد، كبير استراتيجي الأسواق في FXTM
بعد أن سجّل الدولار الأميركي أكبر تراجعات فصلية منذ العام 2010، بدأ العديد ممن المستثمرين يتساءلون ما إذا كان الدولار سيجتذب أخيراً بعض الثيران المراهنين على صعوده.
فرغم أن الأسبوع الماضي كان هادئاً من حيث البيانات الاقتصادية الصادرة، إلا أن مسؤولي البنوك المركزية تسبّبوا بهزّة في الأسواق المالية العالمية. فقد بعث رؤساء كل من البنك المركزي الأوروبي، وبنك انكلترا المركزي، وبنك كندا المركزي جميعهم إشارات متشابهة تدل على أن حقبة الأموال الرخيصة تقترب من نهايتها. وقد اغتنم المستثمرون الفرصة لتعديل مراكزهم في أسواق العملات الأجنبية من خلال التخلّص من مقتنياتهم من الدولار الأميركي الأمر الذي بعث العملة الموحّدة اليورو إلى أعلى مستوى في 14 شهراً، في حين ارتفع الاسترليني فوق 1.30، ووصل الدولار الكندي إلى أعلى مستوى في عدّة أشهر على الرغم من تراجع أسعار النفط.
وفي خطوة بدت وكأنّها منسّقة من قبل صنّاع السياسات، أرخت الخطب التي ألقوها بثقلها على أسواق الدخل الثابت والبورصات مما رفع عوائد السندات وأدى إلى هبوط الأسهم. وبالنسبة للمستقبل، فإنني أتوقع عودة التقلبات خلال عملية التطبيع مع حصول تقارب بين مختلف السياسات النقدية في العالم.
محاضر الفدرالي
سوف يُصدرُ الاحتياطي الفدرالي محضر اجتماعه المنعقد يومي 13 و14 يونيو الأربعاء المقبل. وقد حافظ معظم المتحدثين من الفدرالي على نبرة واثقة على الرغم من أن مجموعة من البيانات الاقتصادية الصادرة مؤخراً جاءت دون التوقعات، وخاصة أن معدل التضخم ظل دون المستوى المستهدف عند 2%. وقد قاد ذلك إلى تفاوت في التوقعات المتعلقة باحتمالات رفع الفائدة بما أن معظم المشاركين في الأسواق يعتقدون بأن رفع الفائدة لأربع مرّات إضافة إلى تخفيض ميزانية الفدرالي هي أمور أبعد ما تكون عن المنال. وأنا أعتقد بأن بيان الفدرالي سيُظهر نبرة أكثر حذراً من نبرة جانيت يلين في المؤتمر الصحفي المنعقد يوم 14 يونيو/ حزيران بما أنّ بعض أعضاء الفدرالي سيُبدون اختلافاً في آرائهم بخصوص قوة الاقتصاد، الأمر الذي سيقود إلى المزيد من الضعف في الدولار.
بيانات الوظائف غير الزراعية
أعتقد أن بيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة تكتسب أهمية كبرى، وستكون اختباراً حقيقياً للدولار الأميركي. فالأشكال البيانية تظهر إشارات على التشبّع البيعي للدولار، لكن الثيران المراهنين على الصعود بحاجة إلى محفز ليقتنعوا بالدخول على الدولار. بيد أن الرقم المسجّل في شهر مايو/ أيار والبالغ 138 ألف وظيفة جاء أقل من التوقعات بكثير والتي كانت 185 ألف وظيفة. كما جاء نمو الأجور أيضاً مخيباً للآمال حيث ارتفع وسطي الأجور 2.5% على أساس سنوي. فإذا جاءت بيانات الوظائف مفاجئة وأعلى من المتوقع فإن الدولار سيجد له قاعاً على المدى القصير على الأغلب. لكن الرقم الأساسي لن يكون كافياً حتى لو جاء أكثر من 180 ألف وظيفة. فنمو الأجور هو المطلوب لتضييق الفجوة بين توقعات الفدرالي وتوقعات الأسواق بخصوص رفع الفائدة.
أرقام التصنيع والخدمات الأميركية
وينتظر هذا الأسبوع أيضاً صدور بيانات التصنيع في أمريكا وعدد من الاقتصادات المتقدمة الأخرى. وكانت السلع الأميركية المعمرة قد تراجعت 1.1% في مايو/ أيار مع حصول تراجع مفاجئ في الطلبيات الجديدة. وقد أسهم ذلك في تزايد المخاوف من أن التصنيع في أميركا ربما لا يسير في الاتجاه الصحيح. ورغم أن بيانات مؤشر (ISM) للتصنيع ليست من بيانات الصف الأول، إلا أنني أعتقد في هذه المرحلة بأن من المهم أن نراقب كل البيانات الصادرة من أميركا. كما سيصدر يوم الخميس مؤشر (ISM) لمديري المشتريات غير الصناعي مع التوقع بأن يسجّل انخفاضاً طفيفاً من 56.9 إلى 56.6.












أضف تعليق