بالرغم من موجة التداولات النشطة التى شهدتها الأسواق الأمريكية فى العام الماضى 2017 وتحقيق مستويات غير مسبوقة فى حجم تداولات وول ستريت إلا أن تلك المكاسب القوية لم تنجح في حل اللغز الذى يبدو مرهقا حول أسباب عدم رغبة الشركات الأميركية في طرح أسهمها للاكتتاب العام بحسب صحيفة الفاينانشيال تايمز.
وسجلت المؤشرات الأمريكية أداء مميزا خلال عام 2017، حيث ارتفع مؤشر داو جونز بنحو 25 في المائة، وكذلك مؤشر ناسداك بنحو 28.3 في المائة، ونحو 19.4 في المائة لمؤشر ستاندرد آند بورز، حيث ساعده عدة عوامل على تحقيق أداء مميز خلال العام هو الأفضل في نحو أربع سنوات.
ومن بين العوامل، النمو الاقتصادي الذي دفع المستثمرين إلى تعزيز استثماراتهم في الأسواق الأمريكية، لتسجيل عام مميز للمستثمرين في الأسهم الأمريكية كذلك انتعشت البورصة بعد وعود الرئيس ترمب بعمل الإصلاح الضريبي على نطاق واسع الذي يخفض الضرائب على الشركات إلى 21 في المائة من أصل 35 في المائة، حيث سيعزز من خلاله أرباح الشركات.
كذلك من بين العوامل التي أدت إلى ارتفاع البورصات الأمريكية هو تراجع الدولار، حيث فقد الدولار نحو 10 في المائة رغم استمرار رفع معدلات الفائدة خلال الفترة، التي انعكست على نسب العوائد على السندات الأمريكية التي بقيت متدنية.
وبحسب مؤشر ستاندرد آند بورز، فقد سجلت خمسة قطاعات من أصل 11 قطاع ارتفاع تجاوز 20 في المائة، فيما تصدر ارتفاع قطاع التكنولوجيا بنحو 36.9 في المائة، حيث زادت أسهم كل من “أبل” و”فيسبوك” بنحو 46 في المائة و53 في المائة على التوالي، كذلك حقق قطاع المالية ارتفاع بلغ 20 في المائة بدعم من أسهم جي بي مورجان وبنك أوف أميركا وذلك بنحو 24 في المائة و33 في المائة على التوالي.
وفقا لـ”الفرنسية”، فقد اعتبر آلان سكرينكا من مكتب “كورنرستون ويلث ماناجمنت”، عام 2017 مميزا للمستثمرين في الأسهم.
وسجلت المؤشرات الرئيسة الثلاثة في سوق وول ستريت مستويات لم يشهد لها مثيل منذ 2013.
وأفاد هاورد سيلفربلات من “اس اند بي داو جونز انديسز” أن “داو جونز حقق 71 رقما قياسيا في 2017، في إنجاز غير مسبوق منذ إطلاق المؤشر في 1896. كما سجل “إس آند بي 500″ 62 رقما قياسيا، بعدما أحرز 77 إغلاقا في القمة في عام 1995”.
ومع ذلك لا تزال التساؤلات حول جاذبية الأسواق الأميركية للطروحات العامة كثيرة، فعند المقارنة مع العام 1997 نرى تراجعاً عدد الشركات المدرجة في وول ستريت خلال عام 2017 بأكثر من 50%.
وشهد عام 2017 عدداً جيداً من الاكتتابات العامة في الأسواق الأميركية، حيث طرحت 190 شركة أسهمها في البورصة لتجمع 50 مليار دولار وهو ضعف المبلغ الذي تم جمعه عام 2016. إلا أن التساؤلات حول جاذبية هذه السوق للطروحات متعددة.
فعند المقارنة مع العام 1997 نرى تراجعاً بعدد الشركات المدرجة في الأسواق الأميركية بأكثر من 50% في 2017 ، ليصل إلى 3 آلاف و600 شركة مدرجة فقط.
وبرز ذلك جليا فى قطاع التكنولوجيا وطرحت شركة سناب، صاحبة تطبيق “سناب شات”، فى مارس الماضى أسهمها للاكتتاب العام (عرض أسهم أو سندات شركة لبيعها لعامة الناس) في بورصة نيويورك، وحددت سعر السهم الواحد بـ 17 دولاراً، شهد اكتتاب سناب اقبالاً ملحوظاً من قبل مستثمرين ومؤسسات من معظم دول العالم، لا سيما بعد توقف الطروحات في قطاع التكنولوجيا بالسوق الأمريكية لعدة سنوات، منذ طرح أسهم عملاقة التكنولوجيا “علي بابا” و”تويتر” و”فيسبوك”.
وطرحت شركة “على بابا” الصينية العملاقة أسهمها ببورصة نيويورك في سبتمبر/ أيلول 2014، فيما كان الطرح العام لشركة “تويتر” للتواصل الاجتماعي في نوفمبر/ تشرين ثاني 2013، وقبلها كان “فيسبوك” في مايو/ أيار 2012.
وكان طرح “علي بابا” وقتها، الأكبر في التاريخ بعدما نجحت الشركة جمع 25 مليار دولار، متفوقة في ذلك على شركة فيزا التي جمعت 17.9 مليار دولار عام 2008، وجنرال موتورز التي جمعت 15.8 مليار دولار عام 2010.
وبحسب صحيفة الفاينانشال تايمز لعبت عوامل عدة وراء هذا التراجع والتي كان أبرزها المتطلبات التنظيمية المكلفة والمستهلكة للوقت لإدراج الأسهم. كما أن هناك عامل آخر وهو قانون يجبر الشركات بنشر بياناتها المالية عند وصول عدد مساهميها إلى 500 مساهم.
وتبين أن إدراج الأسهم قد يكون غير مناسب للشركات الصغيرة، حيث أن معظم المستثمرين يبدون اهتمامهم بالشركات الكبرى فقط.











أضف تعليق