يسلط اقتراض مصر 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي الضوء على مدى انخراط الصندوق مجددا في الشرق الأوسط ومخاطر نشوء رد فعل عنيف تجاه الحكومات التي تنفذ إصلاحات مؤلمة في مقابل المساعدات.
فمنذ أواخر الثمانينيات وحتى انتفاضات الربيع العربي في 2011 وصم الصندوق في المنطقة بأنه عميل للشركات الغربية الكبرى التي تضغط على الدول لتبني سياسات تقشفية تفقر شعوبها بينما يفيد منها المصرفيون الأجانب.
وبعد أن أطلقت إجراءات خفض الإنفاق التي تمت بإيعاز من صندوق النقد أعمال شغب في الجزائر والأردن والسودان تجنبت العديد من الحكومات التعاون مع الصندوق. وقارن وزير مصري واحد على الأقل بشكل خاص الصندوق بالإمبرياليين البريطانيين الذين استولوا على قناة السويس.
يظهر قرض مصر الذي تمت الموافقة عليه يوم الجمعة كيف تغير الكثير. وترويج صندوق النقد لصورة جديدة له أكثر مرونة جزء أساسي من جهوده لدعم العديد من اقتصاديات الشرق الأوسط بما في ذلك مصر وتقديمه مليارات الدولارات لدعم العراق والأردن والمغرب وتونس وتوفير المشورة للجزائر بشأن إصلاحات.
وللمرة الأولي يقدم الصندوق المشورة التفصيلية على نطاق واسع لمصدري النفط الأغنياء في الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت في قضايا مثل فرض ضريبة القيمة المضافة لدعم الإيرادات غير النفطية.
وهذا خبر جديد للمستثمرين المترددين في وضع أموالهم بالمنطقة بدون خاتم الموافقة من صندوق النقد الدولي.
لكن هذا يعرض الصندوق والحكومات الشريكة للغضب الشعبي إذا ما فشلوا في حل المشكلات الاقتصادية عميقة الجذور.












أضف تعليق