أسواق

ساويرس يبدو محقاً ..يجب استئناف النشاط الاقتصادى

الرغم من حالة الجدل في الشارع إثر تصريحات رجل الأعمال نجيب ساويرس والتي طالب فيها بعودة النشاط الاقتصادي مع اتخاذ إجراءات السلامة إلا أنني أن تحمل قدرا كبيراً من الواقعية نظراً لتداعيات تفشى كوفيد-19 على النظام المالي العالمي واحتمالات أن يقودنا إلى ما هو أسوأ من انهيار 2008 .

ولأن الأرقام لا تكذب ولا تتجمل ,فإن إلقاء نظرة سريعة على التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية ستكشف لنا لماذا يعد استئناف النشاط الاقتصادي ضرورة ملحة ؟ حيث تشير التقارير إلى أن جائحة فيروس كورونا المستجد ستدفع الاقتصاد العالمي إلى أعمق ركود منذ الكساد العظيم، حيث ستعاني أشد بلدان العالم فقراً “أشد المعاناة”.وبعد أن كانا صندوق النقد والبنك الدوليين يتوقعان نمواً بنسبة تزيد عن 3.5% بحلول عام 2020 أصبحنا بصدد انتظار نمو لا تتجاوز نسبته 1.5% كما توقع بنك التنمية الآسيوي أن تتراوح تداعيات وباء كورونا على الاقتصاد العالمي بتكاليف كبيرة جداً تصل إلى 4000 مليار دولار. في حين تشير تقديرات أخرى إلى أن الاقتصاد العالمى معرض لخسارة أكثر من 2 ترليون دولار.

المآلات الاقتصادية باتت بالفعل مقلقة ..إذ أن سرعة انتشار الفيروس تمكنت من تحويل ما كان متوقعًا أن يكون عامًا قويًا من النمو، إلى انكماش عميق. فبالإضافة إلى انعكاساته السلبية على قطاعات مثل السفر والطيران والتي أثرت بدورها على النمو الاقتصادي والطلب العالمي على النفط، فقد طبع الوباء بصماته الوباء على معنويات المستثمرين، وهو ما دفع الكثير منهم إلى التوجه نحو الأصول الآمنة على غرار الذهب، والتي ينظر إليها كملاذ آمن للتحوط في أوقات الأزمات. فمع وقف تشغيل الطائرات واضطراب سلاسل الإمداد والتموين وتوقف المصانع في العديد من دول العالم، يواجه الاقتصاد العالمي واحدة من أقوى الصدمات التي تعرض لها منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين.

إن التحدي الأكبر الذى يواجه صناع القرار في العالم يتمثل في إعادة تشغيل الاقتصاد، دون تعريض حياة المزيد من الناس للخطر ودون إطلاق موجة ثانية من العدوى لاسيما وأن دورس التاريخ تخبرنا التاريخ أنه في وباء الأنفلونزا الإسبانية عام 1918 والذي كان أسوأ أزمة صحية في العالم، شهد العالم ثلاث موجات من العدوى قبل احتوائه نهائيا.

لهذا يتعين على قادة العالم وضع استراتيجية لاستئناف النشاط الاقتصاد تتضمن رفع الإجراءات من خلال فحوص طبية واسعة النطاق لتحديد من هم أقل عرضة للإصابة بالفيروس والسماح لهم ببدء العمل. فضلاً عن إمكانية السماح للشباب باعتبارهم الأكثر قدرة على مواجهة العدوى بالعودة إلى حياتهم الطبيعية.
إن دراسة سبل العودة إلى العمل في شتى القطاعات الاقتصادية هو ضرورة الآن لتفادي المزيد من الأضرار التي من المؤكد حدوثها حال انتشار فيروس كورونا حول العالم ,كما أن ذلك من شأنه إعطاء المواطنين بصيص أمل في أن الأوضاع تتجه نحو المزيد من السيطرة وأن استئناف النشاط الاقتصادى لا ينفصل عما تبذله الحكومات من جهود في سبيل حمايتهم.