تقارير

تقرير: فتنة تغيير العملة وإلغاء الجنيه فى مصر

قامت الحكومة منذ أيام بالإعلان عن نيتها لتغيير العملة المصرية خلال الفترة المقبلة، وذلك لحل الأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد ومعرفة حجم المدخرات داخل المنازل والغير معلنة من جانب المواطنين.

رغم أنه لا يوجد أي تصريح رسمي بهذا الشأن حتى الآن إلا أنه يتم مناقشة الأمر حاليا في مصر وكأنه حقيقة على وشك التنفيذ

وخلال تصريحات الدكتور عبد المنعم مطر مستشار وزير المالية، قال إن الأمر حتى الآن مجرد إقتراح، وسيتم البت فيه عقب دراسته جيدا، وذلك لتحديد جدوى التطبيق والمميزات التى يمكن أن تعود على الإقتصاد بشكل عام، وأكد مطر أن تغيير العملة يسهم فى معرفة حجم الأموال المتداولة خارج القطاع المصرفى.

يصل عدد المصريين الذين يمتلكون حسابات بنكية  إلى 13 مليون حساب من إجمالي 92 مليون مصري، أي بنسبة لا تتعدى 14%، وهي نسبة ضعيفة جدا علما أنه يوجد في مصر 39 بنكا بعدد فروع 3950 فرعاً. لذا يفضل المصريون أن يحتفظوا بأموالهم” تحت البلاطة” على وضعها في البنوك.

من أجل إنقاذ الاقتصاد وتوفير مليارات للدولة، والعمل على توفير أموال مدخرة خارج البنوك والتى سيحاول المواطنون العمل على إيداعها بكل الطرق وتحويلها للعملة الجديدة، غير أن مع الاستفادة من هذا المقترح إلا أن هناك أوجه أخرى للسلبيات والضرر الذى يلحق بالاقتصاد المصري حال القيام بتلك الخطوة وهى تكلف الدولة تريليونات ضخمة من أجل  ضخ  أشكال جديدة للعملة.

وبالنظر إلى النواحي السلبية التى قد تعود على مصر جراء تلك الخطوة حذر نواب البرلمان من اتخاذها، والإقدام عليها خاصة أن تغير شكل العملة ارتبط بحالات الحرب والدمار، أو انهيار اقتصاد الدولة، ولذلك فإنه بالنظر إلى الحالة التى تمر بها مصر اقترح أعضاء المجلس القيام باتخاذ عدد من الخطوات والإجراءات التى يمكن من خلالها تشجيع المواطنين على فتح حسابات بنكية بدلا من المخاطرة بتنفيذ مقترح تعديل شكل العملة.

واقترح الدكتور هاني توفيق الخبير الاقتصادي ورئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقًا، تغيير شكل العملة الأمر الذى بدوره سيؤدي لخروج مئات المليارات من الجنيهات من المنازل وإيداعها البنوك على أن توضع ضوابط لمنع السحب منها.

وتابع الخبير الاقتصادي :” الهند اتخذت هذا القرار في نوفمبر الماضي وحال تنفيذ هذا القرار في مصر سيصاحبه إصدار قوانين بتغليظ العقوبة ومنع السحب أو الإيداع من البنوك أو التعامل نقدًا بما يزيد على 10 آلاف جنيه مصري والاستعلام عن مصدر الكاش عند الإيداع والسحب”.

وأوضح أن الحل الأمثل هو تفعيل الجهاز القومي للمدفوعات الذي يرأسه رئيس الجمهورية بنفسه، وقيامه بعدة خطوات تبدأ بتغيير شكل العملة لإجبار مئات المليارات من الجنيهات على الخروج من المنازل وإيداعها بالبنوك ومنع السحب منها إلا بضوابط، مشيرا إلى أن الهند اتخذت هذا القرار في نوفمبر الماضي، وتم “تعقيم” المعادل لـ 44 مليار دولار خلال أسبوعين فقط.

وسوف يصاحب ذلك بالطبع إصدار قوانين بتغليظ العقوبة ومنع السحب أو الإيداع من البنوك أو التعامل نقداً بما يزيد عن 10 آلاف جنيه مصري والاستعلام عن مصدر الكاش عند الإيداع والسحب.

بدأت رحلة الجنيه في 3 أبريل من العام 1899 أصدر البنك الأهلي المصري الأوراق النقدية لأول مرة وصدر الجنيه الورقي وكانت قيمته تساوي 7.4 غرام من الذهب، واستخدم هذا المعيار ما بين عام 1885 وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914، حيث تم ربط الجنيه المصري بالجنيه الإسترليني وكان الجنيه الإسترليني يساوي 0.9 جنيه مصري.

في 1962 تم ربط الجنيه بالدولار بسعر 2.3 دولار للجنيه، وفى 1973 وصل سعر الجنيه إلى 2.55 دولار.

وفي 1978 تراجع الجنيه ليصل إلى 1.48 دولار وبدأت رحلة الهبوط للجنيه مع تراجع الاقتصاد المصري، ليبلغ سعر الدولار في العام 1990 1.5 جنيه وفى عام 1991 بلغ سعر الدولار 3.3 جنيه.

وفي 1997 بلغ سعر الدولار 3.40 جنيه. غير أنه في العام 2001 حدد المركزي سعر الدولار بـ 3.85 جنيه ثم قفز إلى 4.5 جنيه واستمر حتى نهاية 2002 .

وفي 29 يناير 2003 صدر قرار تحرير سعر الصرف ووصل سعر الدولار الى 5.5 جنيه وحتى 6.25 جنيه وتراجع سعر صرف الدولار في 2004 ليصل الى 5.82 جنيه وواصل سعر صرف الدولار انخفاضه مجدداً أمام الجنيه، من مستوى 5.63 جنيه في أبريل 2009 إلى 5.48 جنيه في 2010 بسبب عودة معدلات النمو الاقتصادي إلى الارتفاع مرة أخرى.

بعد ثورة 25 يناير 2011 تدهور الجنيه حيث انخفض عام 2011 من 5.5 جنيه للدولار إلى 6.04 جنيه وحتى وصل في 2016 إلى مستويات رسمية 8.8 جنيه في حين قفز في السوق السوداء إلى 16 جنيها تقريبا. وكان قرار التعويم في نوفمبر 2016 ليهبط الجنيه الى مستوياته الحالية 18 جنيها للدولار.