تم التوقيع اليوم على مذكرة تفاهم لمشروع مشترك بين شركتي أرامكو وسابك، الذي يُعتبر ثورة في مجال صناعة البتروكيماويات عالميا، حيث سيتم إنتاج البتروكيماويات من النفط مباشرة دون المرور بمرحلة المصافي.
مرحلة جديدة
ويتوقع أن تصل تكلفة المشروع إلى 20 مليار دولار سيتم تقاسمها مناصفة بين الشركتين.وهي من دون أدنى شك مرحلة جديدة تشهدها صناعة البتروكيماويات في السعودية خلال الفترة المقبلة، بعد ابتكار قام بإنجازه باحثون سعوديون، سيتيح المجال للاستفادة المثلى في تحويل النفط إلى بتروكيماويات بكمياتٍ أكبر من خلال تقنية تم تطويرها في شركة أرامكو السعودية.
ويقوم الابتكار بالاستفادة من نحو 400 ألف برميل من النفط يومياً لإنتاج 9 ملايين طن من البتروكيماويات سنوياً من خلال هذه التقنية بمشروع سيتم الانتهاء من تصاميمه الهندسية التفصيلية بعد عامين.
ويهدف الباحثون من خلالِ هذا المشروع إلى رفع كفاءة إنتاج البتروكيماويات من النفط بنسب مرتفعة، الذي يأتي متوافقاً مع رؤية السعودية 2030.
وجرى تقديم العروض في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول، لتزويد المشروع بالاستشارات الإدارية بما في ذلك مرحلة أعمال الهندسة والتصميم وما قبلها، وفقا لما ذكرته مصادر مطلعة. ومن بين مقدمي العروض كيه.بي.آر وفلور وجاكوبز للهندسة و”ورلي بارسونز” و”أميك فوستر ويلر”.
وتتوقع المصادر أن يرسو العقد في أوائل 2018، ومن المنتظر أن يبدأ التشغيل التجريبي للمجمع بنهاية 2024. ويشمل المشروع عدة مصانع لتكرير الخامات العربية الخفيفة والكيماويات وسيعرف باسم COTC من المتوقع ان يبدأ الإنتاج في عام 2024.
المجمع سيدعم تحقيق الأهداف الاستراتيجية المناطة بوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية للتحول الوطني 2020، والمرتبطة بأهداف رؤية السعودية 2030.
وتعكف كل من “أرامكو” و”سابك” حالياً على التعمق في الدراسات والأبحاث حول التكنولوجيا المبتكرة التي تمكنهما من إنتاج المواد الكيمياوية مباشرة من النفط الخام، في وقت أثبتت فيه تقنية تكسير النفط الخام الخفيف مباشرة لإنتاج الأوليفينات نجاحها في سنغافورة من خلال شركة “إكسون موبيل”.
خطوات متقدمة
وقد أحرزت “أرامكو” و”سابك” خطوات متقدمة نحو تنويع مواد اللقيم المستخدم في صناعة البتروكيماويات في المملكة، والتركيز على استغلال النفط كإحدى الثروات المتاحة ليكون خاماً ولقيماً مثالياً لإنتاج البتروكيماويات مباشرة، وليقود المملكة نحو عهد صناعي جديد بمزايا نمو اقتصادية فاعلة ذات قيمة مضافة تمنح قوة لتعزيز الاقتصاد الوطني.
وقال رئيس أرامكو م. أمين الناصر، إن “مضمون الاتفاقية يعكس الدور الريادي العالمي الذي تقوده المملكة حالياً في مجال إنتاج النفط الخام وتصدير المنتجات الأساسية، وذلك من خلال زيادة إنتاج البتروكيماويات المعتمدة على النفط الخام بشكل ملموس، إلى جانب زيادة الإنتاج في مختلف مراحل سلسلة الصناعة الهيدروكربونية”.
وأشار إلى أن “تعاون الشركتين بالمستوى المطروح في دراسة الجدوى، يساعد على تحفيز الانتقال إلى عهد جديد من التنويع الصناعي وخلق الفرص الوظيفية وتطوير التقنيات في المملكة، خصوصاً من خلال تحويل الصناعات التحويلية إلى مواد كيماوية متخصصة في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة”.
من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لسابك، يوسف البنيان أن التعاون سيمكن “سابك” و”أرامكو” أن يحرزا تقدماً نحو تنويع مواد اللقيم المستخدم في صناعة البتروكيماويات في المملكة، وجعل النفط إحدى المواد المتاحة لتكون لقيماً مناسبا لهذه الصناعة.
وسيقدم المشروع فرصاً جديدةً لبناء صناعات تحويلية رائدة في المملكة من خلال أربعة عوامل: تعزيز قيمة إنتاج النفط الخام في المملكة عبر التكامل الشامل في سلسلة الصناعات الهيدروكربونية، والإسهام في التنويع الاقتصادي من خلال إنتاج مواد جاهزة للإستهلاك أو شبه جاهزة، مروراً بتطوير وابتكار تقنيات متقدمة، وصولاً لجعل النمو الاقتصادي المستدام للمملكة متوائماً مع برنامج التحول الوطني.
رؤية المملكة 2030
وتأتي فكرة المشروع الجديد منسجمة مع “رؤية المملكة 2030″، وأهمها إرساء أرض صلبة لبناء مصانع جديدة لقطاع الصناعات التحويلية في المملكة، التي سوف يهيئ لها المجال هذا المجمع من خلال تعزيز قيمة إنتاج النفط الخام في المملكة عبر التكامل الشامل في سلسلة الصناعات الهيدروكربونية، والإسهام في التنويع الاقتصادي من خلال إنتاج مواد جاهزة للاستهلاك، إضافة إلى تطوير وابتكار تقنيات متقدمة، وجعل النمو الاقتصادي المستدام للمملكة متوائماً مع برنامج التحول الوطني، وفقاً لـ “الرياض”.
ويسير هذا المجمع جنباً إلى جنب ضمن جهود مضنية تبذلها أرامكو وسابك في مشروعات مماثلة ذات صلة، حيث تعكف الشركتان حالياً على الترتيب لإطلاق أعمال البناء والتشييد لمشروعات الشركة العربية السعودية للاستثمارات الصناعية، التي تأسست نتيجة شراكة تجمع صندوق الاستثمارات العامة و”سابك” وأرامكو السعودية، برأسمال ملياري ريال، وتهدف لتطوير عدد من الصناعات الجديدة في المملكة، تشمل صناعة المعدات التي تخدم قطاعات النفط والغاز والنقل والطاقة ومعدات قطاع المياه والكهرباء وصناعة السفن، إلى جانب إتاحة الفرصة للشركات الصغيرة والمتوسطة للعب دور تربط من خلاله بين مختلف المشاركين في هذه المنظومة الاقتصادية المتكاملة.
وتسعى “أرامكو” و”سابك” من خلال هذه الشركة إلى استغلال منتجاتهما الأساسية، ومنتجات المؤسسات والشركات الاستراتيجية في المملكة لاستثمارها في الصناعات التحويلية والصناعات المساندة على أسس تجارية، والاستثمار في القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية لتطوير صناعات تحويلية متعددة في جميع القطاعات الصناعية المعتمدة على البتروكيماويات والبلاستيك والأسمدة والحديد والصلب والألمنيوم والصناعات الأساسية الأخرى المحققة للتنوع الاقتصادي.
نمو سابك
تشير الأرقام المعلنة إلى أن شركات الصناعات البتروكيماوية السعودية حققت نمواً تبلغ نسبته 18.2 في المائة في أرباح الأشهر الـ9 الأولى من عام 2017، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنصرم.
وفي هذا الخصوص، قال يوسف البنيان، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «سابك» والرئيس التنفيذي: «التحسّن في أداء الشركة يأتي كثمرة أولى من ثمار برنامج التحول الذي انتهجته الشركة»، مؤكداً أن نمو أرباح «سابك» في الربع الثالث للعام الحالي جاء نتيجة عوامل كثيرة، من أبرزها التحسين المستمر للموثوقية التصنيعية، وبالتالي خفض التكاليف التشغيلية، إلى جانب النمو في الإنتاج، وزيادة أسعار بعض المنتجات.
وأوضح البنيان خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر الشركة بالرياض أمس، أن تقليل التكاليف بشقيها التشغيلية والإدارية ساهم بتقوية مركز الشركة في السوق، وقال: «كان هذا التأثير واضحاً في نتائج الشركة في الربع الثالث من هذا العام، وما زلنا نعمل على الاستفادة من نتائج عملية إعادة الهيكلة في المستقبل لتعزيز مركز الشركة القوي»، مؤكداً على قدرة «سابك» على لتعامل مع مختلف التحديات.
وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي ارتفعت فيه أرباح الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، التي تعد أكبر منتج للبتروكيماويات والأسمدة والصلب في منطقة الشرق الأوسط، إلى 14.7 مليار ريال (3.9 مليار دولار) بنهاية التسعة أشهر الأولى من عام 2017، بنسبة زيادة بلغت 12 في المائة، مقارنة بأرباح بلغت 13.1 مليار ريال (3.5 مليار دولار) تم تحقيقها خلال الفترة نفسها من عام 2016.
وتظهر النتائج المالية المعلنة أن شركة «سابك» السعودية حققت نمواً تبلغ نسبته 56 في المائة في أرباح الربع الثالث من هذا العام، مقارنة بالربع السابق. كما حققت الشركة نمواً تبلغ نسبته 10.7 في المائة في أرباح الربع الثالث من العام الحالي 2017، مقارنة بالربع المماثل من العام الماضي 2016.
طرح أرامكو
يأتى ذلك فى الوقت الذى تستعد فيه الأسواق لطرح أرامكو .ويشهد الإدراج المحتمل، طرحَ 5% من الشركة المملوكة للدولة في عروض الاكتتاب الأولى، العام المقبل؛ حيث يُتوقع أن يصبح الطرح العام الأولَ لأرامكو، الأكبرَ في التاريخ؛ وهو ما يرفع عائدات المملكة العربية السعودية بواقع 100 مليار دولار تقريباً، وفي حالة إدراج الشركة في لندن، يُتوقع أن تصل قيمتها 56 مليار لبورصة لندن.












أضف تعليق