فى موقف نادر يمثل اختراقاُ لتقاليد صارمة تقضى بعدم تعليق الأميركي الرئيس على النظام المصرفي المركزي حرصاً على استقلاليته انتقد ترامب سياسة الفيدرالي برفع أسعار الفائدة
انتقادات ترامب أثارات المخاوف بشأن تدخله فى السياسة النقدية أو احتمال ممارسة ضغوط تؤثر على استقلالية البنك لكن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يعتزم ممارسة الضغط على الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي رغم انتقاده رفع أسعار الفائدة.
وصرح منوتشين قبل قمة مجموعة العشرين لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية والتي تستمر يومين في بوينوس ايرس “هذه ليست محاولة من الرئيس بأي شكل من الأشكال للتدخل في أسواق العملات”.وقال إن “الرئيس أوضح لي بشكل جلي أنه يدعم استقلال الاحتياطي الفيدرالي”.
إلا أن منوتشين قال “على المدى الأطول فإن الدولار القوي يخدم مصلحة الولايات المتحدة، كما أنه نتيجة أن الاقتصاد الأميركي استثنائي من حيث النمو والاستثمار”.
وأضاف “لا اعتقد أن الرئيس يحاول بأي شكل من الأشكال التدخل في الأسواق الفعلية”، مشيرا إلى أن تعليقات ترمب “لا تهدف إلى الضغط على الاحتياطي الفيدرالي أو تهديد استقلاله”.
وفي مقابلة بثتها قناة “سي إن بي سي” الخميس قال ترمب “لست سعيدا بزيادة الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، لأننا نصعد وفي كل مرة نصعد فيها يريدون رفع أسعار الفائدة مرة أخرى”.وقال المعلقون إن تصريحات ترمب تؤكد الاعتقاد السائد لديه أن قوة الدولار لا تخدم الاقتصاد الأميركي.
وأضاف ترمب في مقابلة مع محطة تلفزيونية “لست راضيا” عن السياسة النقدية التي ترفع أسعار الفائدة تدريجيا “لكن في الوقت نفسه، أتركهم يفعلون ما يعتقدون أنه الأفضل”.
وبعدما أكد أنه اختار “رجلا جيداً جداً” لرئاسة الاحتياطي الفدرالي هو جيروم باول الذي عينه خلفا لجانيت يلين، قال ترمب أنه “ليس مسرورا” بسياسته النقدية. وقال “لأننا نشهد نموا، يريدون أن يرفعوا مرة أخرى أسعار الفائدة. لست راضيا عن ذلك”.
ودان الرئيس الأميركي ارتفاع سعر الدولار أيضا بسبب آفاق زيادة الفائدة والنزاعات التجارية. وقال “انظروا إلى سعر اليورو، أنه يتراجع! الصين عملتها تنخفض سريعا. هذا يضعنا في وضع لا يخدم مصلحتنا”، وفقا لما نقلته وكالة “فرانس برس”.
وبهذه التصريحات، يخرق ترمب مرة أخرى الأعراف السائدة بأن يحترم الرئيس الأميركي استقلالية قرارات الاحتياطي الفدرالي. ويقود الفيدرالي جيروم باول، الذي عينه ترامب في 2017، ليحل مكان الرئيسة السابقة جانيت يالين (71 سنة) التي انتهت ولايتها، ووصف الرئيس الأميركي باول بأنه «قوي وملتزم وذكي»، ويتحلى بـ «الحكمة و(الروح) القيادية لتوجيه» الاقتصاد الأميركي. وأشار إلى ان باول، وهو مصرفي سابق، سيجلب معه «تجربة تجارية فريدة». واعتبر اختياره أحد أهم القرارات الاقتصادية لولاية ترامب.
وبتعيين باول يكون ترامب أول رئيس منذ نحو 40 سنة، لا يمدد ولاية رئيس المجلس الذي عينته الإدارة السابقة. ويتفق الجمهوري باول البالغ من العمر 64 سنة مع آراء الإدارة الأميركية بخصوص تخفيف القيود، وهو محام ومصرفي الأعمال السابق والمليونير، وهو كذلك أحد حكام المجلس منذ عام 2012 إبان ولاية الرئيس الديموقراطي باراك أوباما.
وينوي الاحتياطي الفدرالي الذي بدأ منذ سنتين عملية خروج من سياسة الفائدة المعدومة، أن يرفع معدل الفائدة الأساسي تدريجيا مرتين هذه السنة لتبلغ 2,50% بدلا من 2% اليوم.
الدولار تأثر خصوصا بتصريحات ترمب “التي رأى فيها أن قوة الدولار مقابل اليورو والعملة الصينية يشكل عائقا كبيرا أمام الاقتصاد الأميركي وكان الرئيس ترمب ووزير الخزانة ستيفن منوتشين كانا قد اشادا في الماضي بدولار ضعيف.وأدت تصريحات ترمب إلى تراجع سعر الدولار وانخفاض أسواق المال في آسيا.
ورغم انتقادات ترمب للدولار وهبوطه، فإن العملة الأميركية مهيأة لتسجيل مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، وزاد الدولار بالفعل أكثر من 5% خلال الأشهر الثلاثة الماضية بفعل التوقعات بأن يستمر البنك المركزي الأميركي في رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة.
قلل رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمدينة سانت لويس جيمس بولارد من أهمية التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخصوص السياسة النقدية للبنك المركزي.وعلق بولارد بأن هذه التصريحات لن تؤثر على قرارات الفيدرالي للبنك المركزي مضيفا أن ترامب ليس سوى مجرد صوت منتقد للسياسة النقدية.












أضف تعليق