شكلت سلسلة تخفيضات لتقديرات الاحتياطيات النفطية في كردستان العراق ضربة جديدة لصناعة النفط الوليدة في الإقليم شبه المستقل في شمال العراق والتي تضررت بالفعل جراء صراعات وخلافات سياسية وهبوط أسعار الخام.
وأدت أحدث المراجعات إلى انحسار بريق واحدة من إحدى المناطق التي تحوز أكبر احتياطيات من النفط والغاز في العالم والتي اجتذبت مستثمرين مثل إكسون موبيل.
ويشكل تراجع الثقة في الثروة النفطية لكردستان أيضا ضغوطا على حكومة الإقليم المثقلة بالديون والتي تكافح لزيادة الإنتاج والصادرات في ظل تعطل خطوط الأنابيب والحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال ريتشارد مالينسون المحلل لدى إنرجي أسبكتس للاستشارات “الخفض الأخير للاحتياطيات ضربة جديدة للتفاؤل بشأن إنتاج النفط الكردي.
“رغم وجود كميات كبيرة من النفط في هذا الإقليم لم تكتشف بعد فإن الشركات تبينت أنه ليس من السهل التنقيب أو الإنتاج بالكميات التي كانت متوقعة في باديء الأمر.”
ومن بين عدد قليل من الشركات التي لا تزال تعمل في الإقليم قامت ثلاث منها في الأشهر القليلة الماضية بمراجعة تقديراتها لاحتياطيات النفط المؤكدة أو خفض الإنتاج بسبب مشاكل جيولوجية.
ورغم ذلك لا تزال حقول في مناطق مختلفة من الإقليم لم تتأثر بالمراجعات. وعلى سبيل المثال ارتفعت تقديرات احتياطيات حقل شيخان الذي تشغله جلف كيستون في شمال الإقليم إلى 639 مليون برميل العام الماضي.
ولا يزال الإقليم يتباهى بأنه من المناطق الأقل تكلفة للإنتاج في العالم إذ تبلغ حوالي 20 دولارا للبرميل.
وفقدت إينيل إنرجي أكثر من ثلث قيمتها السوقية الشهر الماضي بعدما خفضت الشركة المدرجة في بورصة لندن تقديراتها لاحتياطيات حقل طق طق أكبر حقل قيد التشغيل في الإقليم بمقدار النصف إلى 356 مليون برميل وخفضت قيمة الحقل بمليار دولار.
وتدير جينيل أيضا حقل طاوكي الذي لم تشهد احتياطياته تغيرا يذكر لتستقر عند 631 مليون برميل.
وبدأت مستويات المياه ترتفع في حقل طق طق وعمره ست سنوات بشكل سريع في النصف الثاني من العام الماضي وهو ما دفع لإجراء دراسة قامت بها ماكدانييل آند أسوشيتس للاستشارات أظهرت أن القدرة على الوصول إلى النفط كانت مبالغ فيها وهو ما أدى إلى خفض تقديرات الاحتياطيات بحسب جينيل.
وقال توني هيوارد الرئيس التنفيذي لجينيل والرئيس السابق لشركة بي.بي لمحللين عبر الهاتف إن خفض التقديرات “مخيب جدا لآمالنا ولحكومة إقليم كردستان”.
وشكل الخفض أيضا ضربة لآمال جينيل والمنتجين الآخرين في الإقليم.
وقال برندان وارن المحلل لدى بي.إم.أو كابيتال ماركتس “توجد مخاطر سياسية وجيوسياسية في الأجل الطويل.
“لكن إذا كانت الأوضاع الجيولوجية ليست جيدة وليس من السهل إنتاج النفط فإن الأمر يفقد جاذبيته ولا يغري على استحواذات.”
وقالت جينيل إن تكلفة إنتاج النفط المنخفضة نسبيا في الإقليم وخططها للاستفادة من احتياطيات الغاز لا تزال تشكل استثمارها الرئيسي.
وبالنسبة لحكومة إقليم كردستان التي تعتمد على إيرادات النفط فإن خفض تقديرات الاحتياطيات هي مزيد من الأنباء السيئة. ويكافح الإقليم لسداد مستحقات مشغلي الحقول بسبب نزاع حول إيرادات النفط مع الحكومة المركزية في بغداد والحاجة إلى تمويل حربه ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وبدأت حكومة كردستان دفع مستحقات الشركات النفطية في وقت سابق هذا العام لكنها لا تزال مدينة لتلك الشركات بمليارات الدولارات.
وقبل جينيل ألغت أفرين تقديرات الاحتياطيات المؤكدة والمحتملة وقدرها 190 مليون برميل لحقلها برداراش في غرب كردستان بعد ارتفاع مستويات المياه في الآبار عما كان متوقعا.
وأغلقت أوريكس بتروليوم بئرين في حقل ديمير داغ بعد ارتفاع مستويات المياه وهو ما أثار ارتيابا بوجود مشاكل جيولوجية مماثلة في مناطق أخرى بالإقليم.
وعدلت أيضا تقديراتها للاحتياطيات المؤكدة في منطقة امتياز هاولر بالخفض بنسبة 21 بالمئة إلى 215 مليون برميل.
وتخلت شيفرون -ثاني أكبر شركة نفطية في الولايات المتحدة بعد إكسون موبيل- في نهاية 2015 عن اهتمامها بمنطقة روفي الواقعة شمالي أربيل لكنها واصلت اختبار آبار في منطقة سرتا.
أضف تعليق