منذ أواخر القرن الماضي، انتهى عبء الذهاب إلى فروع البنوك من أجل الحصول على الخدمات المصرفية، بعد أن سمح التطور التقني بإنجاز أمور مصرفية كثيرة بسرعة وبحركة بسيطة على جهاز الكمبيوتر من المنزل أو المكتب.

لكن المصارف بدأت بالسعي للتفكير في طرق جديدة لتيسير المعاملات المصرفية بشكل أكبر، حتى توصلت إلى فكرة “الحافلة المصرفية” الأشبه بعربة البائع المتجول التي كان الآباء يتعاملون معها، بحسب ما نقلته صحيفة “الشرق الأوسط”.

ويصل طول تلك الحافلة إلى 13 متراً بتكلفة تصل إلى 750 ألف يورو، ومع انتشارها لم يعد أمراً غريباً مشاهدتها في ساحة القرية أو البلدة أو في شوارع المدن الكبيرة، حيث تلقى الفكرة ترحيباً خاصة من كبار السن الذين يجدون صعوبة في المشي للوصول إلى البنك.

وتحت شعار “المصرف يأتي إلى الزبون”، أقدمت كل المصارف في ألمانيا على اعتماد الخدمات المتحركة عبر الحافلات، حيث يلصق على الحافلة اسم المصرف ومواعيد قدومه والتي عادة ما تكون من الاثنين وحتى الجمعة من 12 وحتى 3 بعد الظهر.

ومن يدخل الحافلة يجد قاعة صغير فيها مقاعد مريحة، إضافة إلى كابينة صغيرة يجلس فيها موظف المصرف، الذي يقوم بإنجاز المعاملات أو المساعدة على إنجازها أو تقديم النصائح اللازمة عندما يرغب الزبون في الحصول على قرض مصرفي أو فتح حساب، لكن لا يمكن سحب المال من الرصيد وذلك لأسباب أمنية، لكن الحافلة تقف عادة بالقرب من ماكينة صراف آلي.

ومنذ رواج فكرة المصرف على عجلات، تم في ألمانيا إلغاء العديد من الفروع المصرفية الثابتة، حيث تم إقفال 90 فرعاً في برلين لوحدها خلال عامي 2016 و2017 ليحل مكانها المصرف المتحرك.

وتنافس المعاملات الرقمية للبنوك أيضاً خدمات الفروع الثابتة، التي جعلت كل واحد من أربعة عملاء للمصارف ينجز كل أعماله عبر الـ”أون لاين”، أي ما يعادل 14 مليون عميل، يضاف إلى ذلك نسبة كبيرة جداً تلجأ إلى السحب عن طريق ماكينة الصراف الآلي.

هذا التحول في شكل المؤسسة المالية يعني توفير أموال طائلة، وعدم وجوب استخدام الطاقة الكهربائية وإنفاق رسوم الإيجار وإمكانية تخفيض عدد الموظفين في الفروع التي لا يؤمها الكثير من الزبائن.

وفي سياق الإقبال على الخدمات المتطورة أغلق “دويتشه بنك” 43 فرعاً له في برلين، وأسس بدلا من ذلك مراكز استشارة فيها عدد بسيط من الموظفين يقدمون المشورة للزبائن عبر الهاتف أو “الفيديو شات”، ووجد هذا الأسلوب إقبالا كبيرا، بينما تقدم مصارف التوفير المسماة “شبار بنك” دورات تعليم لكيفية التعامل مع الخدمات المصرفية عبر الإنترنت.