اخبار

الكويت: رفع الفائدة يقلص التضخم

مع اقتفاء بنك الكويت المركزي أثر «الفيدرالي الأميركي» في رفع سعر الخصم، تبرز تساؤلات هامة حول المكاسب المحققة من هذا الرفع وأيضاً آثاره الجانبية، ومن هم الرابحون والخاسرون من هذا القرار؟

وتقول مصادر مصرفية ان قرار رفع سعر الخصم من قبل «المركزي» مستحق وضروري مستدلة على ذلك بقيام 5 بنوك مركزية خليجية في السعودية والإمارات والبحرين وقطر إلى جانب الكويت برفع الفائدة، مؤكدين أن رفع الفائدة في الكويت لن تترتب عليه انعكاسات سلبية مؤثرة، وان وجدت، فستكون قليلة جدا عند مقارنتها بالآثار والانعكاسات الإيجابية .

المستفيدون والخاسرون

على صعيد متصل، حددت مصادر مصرفية قائمة المستفيدين والخاسرين من قرار رفع سعر الخصم في التالي:

1) البنوك وشركات التمويل تأتي في طليعة المستفيدين من القرار، نتيجة زيادة إيرادات الفوائد ، وفي الوقت نفسه فإن لدى البنوك بعض الخصوم منها الحسابات الجارية وغيرها كان يتم استثمارها على أسعار فائدة منخفضة ، وبعد قرار رفع الفائدة ستصبح بفوائد أعلى تدر ربحاً على البنوك ، فهي تقترض بالآجال القصيرة وتقرض بآجال طويلة ، وأن لم يكن لديها منحني عائد تصاعدي للفائدة تتعرض للخسائر.

2) في المقابل، فإن تكلفة حصول البنوك والشركات على الأموال سترتفع نتيجة ارتفاع الفوائد على الودائع وعبر إصدار سندات وصكوك لتدعيم معدل كفاية راس المال بالنسبة للمصدرين الجدد وكذلك بالنسبة للذين أصدروا سندات بفائدة متغيرة .

3) القروض الاستهلاكية والمقسطة بداية من الأمس أصبحت بفائدة 5.5% للمتقدمين للحصول على قروض جديدة (2.5% سعر الخصم + 3% هامش الفائدة ) ، وهذا يعني أن شراء سيارة أو بيت سترتفع بواقع ربع في المائة على الذين سيتقدمون للحصول على تمويل ، علماً بأن الفائدة الجديدة لن تطبق على من حصل على قرض قبل تاريخ رفع الفائدة إلا بعد 5 سنوات .

أما فيما يخص الإقراض بشكل عام فإن هناك مخاوف من ضغوط إضافية على نسب النمو التي تعاني تراجع مستمر منذ بداية العام .

4) 50 مليون دينار سنوياً قيمة الزيادة على قروض القطاع الخاص التي تبلغ نحو 20 مليار دينار وفقاً للإحصائيات بعد زيادة الفوائد على تلك القروض بنسبة ربع في المائة لكنها في المقابل ستحصل على فوائد أعلى لودائعها لدي البنوك البالغة 31.1 مليار دينار فيما توقعت مصادر استثمارية أن تنعكس زيادة سعر الفائدة على عمليات التسوية وإعادة هيكلة الديون للشركات أيضاً.

5) هناك مخاوف من ارتفاع كلفة الإصدار السيادي للكويت بالدولار الجاري الترتيب لطرحه قبل نهاية الربع الأول بقيمة 10 مليارات دولار بعد زيادة الفائدة بربع في المائة ، يقلل من اهميتها المزايا التي تتمتع بها الكويت من تصنيفات واحتياطيات قوية والشهية المرتفعة لدي المستثمرين لاقتنائها ، في المقابل فإن ودائع الحكومة لدي البنوك البالغة 6.8 مليارات دينار ستحقق عوائد أكبر .

6) يساهم قرار رفع الفائدة في زيادة الودائع المصرفية وتوطين الدينار كعملة ادخار وتعاملات ، مما يوفر عوائد للمستثمرين أو المودعين ويقلص هجرة الاستثمارات للخارج بحثاً عن فرص أو فوائد أعلى ويزيد المزايا بتحويل الودائع الدولارية إلى ديناريه.

7) المحافظة على استقرار سعر الصرف ومنع أي عمليات مضاربيه قد تحدث للاستفادة من الفجوات أو الفروقات السعرية بين الدولار والدينار، خصوصا أن الدولار يمثل الجزء الأكبر من سلة العملات المقوم بها عملة الكويت.

8) من شأن مواكبة قرار رفع الفائدة الحفاظ على الاستقرار النسبي للعملة الوطنية التي استطاع «المركزي» في كل الظروف والأزمات السابقة ضمان استقرارها أمام العملات الرئيسية، وبما يعزز السياسة النقدية الحصيفة بهذا الاتجاه.

9) تخفيض معدلات التضخم أو المحافظة عليها عند مستوياتها الحالية والتي بلغت في نوفمبر الماضي (%3.6) ، حيث إن زيادة سعر الفائدة يزيد معدلات الادخار من خلال نمو بالودائع للاستفادة من الزيادة في سعر الفائدة .

10) زيادة عوائد الفوائد قد تشجع أكثر على الادخار وبناء عليه يتراجع حجم الطلب مقابل العرض على السلع،بما يخفض أسعارها وربما يقلل أيضاً فاتورة الاستيراد من الخارج.

11) المخاوف من أن رفع الفائدة قد يسحب السيولة من البورصة وقطاع العقار غير قائمة تقريباً فالبورصة تعاني بالأساس منذ فترة من شح السيولة، وكذلك العقار نتيجة لأسباب تخص كل منهما إلى جانب الأسباب العامة منها ضعف الثقة والظروف الجيوسياسية بالمنطقة وانخفاض أسعار النفط.

12) توقع مصرفيون إقدام المركزي الأمريكي على رفع الفائدة مرة أو مرتين مجدداً العام المقبل في حال نفذ ترامب جزء من خطته الاقتصادية لتنشيط الاقتصاد ، عن طريق خفض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي ، مما قد يخلق زيادة في التضخم ، وبالتالي يكون على الفدرالي التخفيف من تداعيات ذلك.