اخبار

البنك الدولي: “كورونا” سيترك ندبات اقتصادية حول العالم

وجه فيروس كورونا (كوفيد-19) ضربة موجعة للاقتصاد العالمي الهش بالفعل.

ورغم أن النطاق الكامل للتاثير البشري والاقتصادي للوباء لن يكون معروفاً لبعض الوقت، إلا أن الخسائر في كلا الجانبين ستكون مرتفعة، طبقاً لتحليل نشرته مدونة البنك الدولي لكبيرة الاقتصاديين في مجموعة آفاق اقتصاديات التنمية “دانا فوريسك”.

وخفض البنك الدولي توقعاته لأداء الاقتصاد العالمي، متوقعاً انكماش الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 5.2 بالمائة في العام الجاري.

وتجعل نقاط الضعف الموجودة سابقاً في الاقتصاد الكلي الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية عرضة للضغوط المالية والاقتصادية، وهو الأمر الذي قد يحد من قدرة وفعالية دعم السياسة في وقت تشتد الحاجة إليه.

وحتى مع دعم السياسة، فمن المتوقع أن تستمر التداعيات الاققتصادية لوباء كورونا لفترة طويلة، بحسب ما أظهر أحدث تحليل للبنك الدولي.

عمليات إغلاق واسعة النطاق

وفي وقت مبكر من شهر أبريل/نيسان الماضي، أغلقت حوالي 150 دولة كافة المدارس وفرض إلغاء الأحداث بالإضافة إلى إغلاق أكثر من 80 دولة أماكن العمل في مسعى للسيطرة على تفشي الفيروس، كما كانت قيود السفر مفروضة على نطاق واسع.

وأشاعت عمليات الإغلاق المفروضة جنباً إلى جنب مع قواعد التباعد الاجتماعي المتبعة من المستهلكين والمنتجين، الدمار في النشاط العالمي والتجارة، كما صاحبها تقلبات في الأسواق المالية وانخفاضات حادة في أسعار النفط والمعادن الصناعية.

عمليات الإغلاق عبر الدول – (المصدر: البنك الدولي)

نقاط ضعف متعددة

على المدى القصير، من المرجح أن تكون الدول الأكثر تضرراً من الناحية الاقتصادية في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية هي تلك التي لديها أنظمة صحية ضعيفة والتي تعتمد بشدة على التجارة أو السياحة أو التحويلات من الخارج وتعتمد على صادرات السلع أو التي تشهد نقاط ضعف من الناحية المالية.

وفي المتوسط، تعاني الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية من مستويات ديون أعلى من تلك المسجلة إبان الأزمة المالية العالمية، مما يجعل تلك الدول أكثر عرضة للضغوط المالية.

ديون الحكومات والشركات – (المصدر: البنك الدولي)

ضرر طويل الأجل

سددت حالات الركود الاقتصادي العميقة ندبات دائمة على الناتج المحلي الإجمالي المحتمل من خلال انخفاض الاستثمار والابتكار، الأمر الذي أدى إلى تآكل رأس المال البشري للعاطلين عن العمل مع تراجع روباط التجارة وسلاسل التوريد العالمية.

وسيكون الضرر طويل الآجل لوباء “كوفيد-19” شديداً بشكل خاص في الاقتصادات التي تعاني من أزمات مالية وفي الدول المصدرة للطاقة بسبب انهيار أسعار النفط.

وعلى مدى خمس سنوات، يمكن للركود في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية إلى جانب أزمة مالية أن يؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي المحتمل بنحو 8 بالمائة تقريباً.

في حين أن الناتج المحتمل المفقود في الدول المصدرة للطاقة في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية قد يصل إلى 11 بالمائة.

الناتج المحلي الإجمالي المحتمل – (المصدر: البنك الدولي)

ضربة للإنتاجية

يمكن توقع أن يؤدي هذا الوباء إلى كبح نمو الإنتاجية والذي كان ضعيفاً خلال العقد الماضي.

وتزامنت فترات الأوبئة السابقة مع انخفاض نسبته 6 بالمائة في إنتاجية العمالة وتراجع الاستثمار بنحو 11 بالمائة في غضون خمس سنوات لاحقة في الدول المتضررة.

إنتاجية العمالة خلال فترة الأوبئة – (المصدر: البنك الدولي)

أسس النمو على المدى الطويل

يجب على واضعي السياسات تنفيذ برامج إصلاح شاملة لتحسين المؤسسات والأطر التي يمكن أن تضمن العودة إلى نمو قوي في نهاية المطاف بعد وباء “كوفيد-19″، بينما تمهد الطريق أمام آفاق توسع آكثر قوة على المدى الطويل.

ومع تخلص العالم من الوباء، سيكون من المهم كذلك تعزيز آليات الاستعداد للأوبئة والوقاية منها والاستجابة لها قبل أن تحدث ضربة جديدة.

وعندما اندلع هذا الوباء، كان أقل من 5 بالمائة من الدول حول العالم لديهم القدرة القصوى للاستجابة ولتخفيف انتشاره.

وسيتطلب تحسين قدرة القطاع الصحي تعاوناً وتنسيقاً دولياً في مجال السياسات، خاصةً بالنظر إلى الانتشار العالمي للوباء.