خلال كلمته في النسخة الرابعة من منتدى القطاع الخاص لصندوق الاستثمارات العامة، قال ياسر الرميان، محافظ الصندوق السيادي، إن جهود الصندوق لتعزيز القطاع الخاص ستساهم في زيادة الإنفاق على المحتوى المحلي وتسريع توطين سلاسل الإمداد
وأضاف أن هذه الجهود تتماشى مع برنامج رؤية المملكة 2030، الذي يهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، مع وضع الصندوق كرافعة استثمارية رئيسية وراء الاستراتيجية.
وقال الرميان: “نؤكد التزامنا في صندوق الاستثمارات العامة بتمكين القطاع الخاص للمساهمة في قيادة النمو الاقتصادي وتحقيق التحول في المملكة. يعمل الصندوق جنباً إلى جنب مع القطاع الخاص لبناء منظومة اقتصادية أكبر تحقق نمواً مستداماً.”
وأضاف: “نسعى لبناء قطاعات استراتيجية، وتأسيس شركات رائدة وإطلاق مبادرات. هذه الجهود بدورها تحفّز الإنفاق على المحتوى المحلي، وتوطين سلاسل الإمداد، وتطوير القدرات والصناعات المحلية، فضلاً عن توسيع البنية التحتية.”
ويهدف الحدث إلى دعم المبادرة الاستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة في التفاعل مع القطاع الخاص وتسليط الضوء على الفرص التجارية ضمن شركات محفظته.
وأشار المسؤول إلى أن المنتدى أصبح الأكبر من نوعه على مستوى العالم في بناء الشراكات مع القطاع الخاص.
وقال الرميان: “منذ 2023، بلغ عدد المشاركين 25 ألف قائد من القطاعين العام والخاص، إلى جانب مستثمرين من السعودية وحول العالم.”
وأضاف: “في النسخ السابقة، نجحنا في تحويل الحوارات إلى فرص ملموسة للقطاع الخاص من خلال برامج ومبادرات متخصصة دعمت نمو منظومة الأعمال، ما أسفر عن توقيع أكثر من 140 اتفاقية بقيمة إجمالية تتجاوز 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار).”
وسيشهد حدث هذا العام مشاركة أكثر من 200 متحدث في أكثر من 100 جلسة تغطي موضوعات مثل الذكاء الاصطناعي والصناعة، وتطور أسواق رأس المال، والتعاون في الصناديق السيادية، واستراتيجيات إدراج الشركات.
وأشار الرميان خلال كلمته إلى أن الوحدة بين الحكومة والقطاع الخاص أمر بالغ الأهمية لتحويل المشهد المالي في السعودية وجعل المملكة واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم.
وأوضح أن برنامج “مُساهمه” سرّع من نمو المحتوى المحلي، حيث بلغ إنفاق الصندوق وشركات محفظته 591 مليار ريال سعودي بين 2020 و2024.
وأضاف أن برنامج تمويل المقاولين التابع للصندوق مكّن مشاريع بقيمة تتجاوز 10 مليارات ريال سعودي، وزاد من مشاركة المقاولين المحليين لتصل إلى 67٪ في 2025، مما يؤكد التزام الصندوق بالتنويع الاقتصادي.
وقال: “منصة صندوق الاستثمارات العامة للقطاع الخاص أتاحت أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تزيد على 40 مليار ريال سعودي من خلال شراكات دولية وتوطين سلاسل الإمداد.”
ودعا الرميان الجهات الخاصة للاستثمار في السعودية واغتنام الفرص الناتجة عن النمو الاقتصادي السريع للمملكة.
وقال: “منذ 2017، فتح صندوق الاستثمارات العامة آفاقاً جديدة في القطاعات الاستراتيجية. واليوم، وبما يتماشى مع أهداف المرحلة الثالثة من رؤية السعودية 2030، واستراتيجية الصندوق للسنوات الخمس القادمة، ندعو القطاع الخاص للانضمام إلينا لبناء اقتصاد متنوع ومرن.”
وأشار الرميان إلى أن قواعد التنافسية في الاقتصاد العالمي ستتغير خلال السنوات الخمس القادمة، بدفع من التحولات في نماذج الأعمال، والذكاء الاصطناعي، وأسواق رأس المال، وتوطين سلاسل الإمداد.
وأضاف: “يشهد العالم تحولات اقتصادية سريعة مدفوعة باستعداد القطاع الخاص وقدرته على الاستثمار في الابتكار.”
وختم بالقول: “الفرصة المتاحة اليوم للقطاع الخاص في السعودية هي الأكبر على الإطلاق؛ للمساهمة في قيادة النمو الاقتصادي وصياغة مستقبل التنمية الاقتصادية.”
وقال جيري تود، رئيس قسم التنمية الوطنية في الصندوق، إن المنتدى يمنح لاعبي القطاع الخاص وصولاً مباشراً إلى شركات المحفظة، ورؤية على الفرص المستقبلية، ومسارات واضحة للتفاعل والاستثمار.
وأضاف تود: “صُمم هذا المنتدى للتركيز على أولوية رئيسية؛ الأولى: تطوير قطاعات عميقة ومحلية وتنافسية، والثانية: خلق فرص للمشغلين والمستثمرين في القطاع الخاص للاستفادة.”
وأشار إلى أنه بالنسبة للمستثمرين، ستشهد نسخة هذا العام جلسات واجتماعات فردية مع شركات الصندوق لمشاركة فرص بقيمة 70 مليار ريال سعودي.
وفي جلسة نقاشية منفصلة، قال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن المملكة تمتلك القدرة على بناء صناعة سياحية تنافسية عالمياً.
وأضاف أن مساهمة السياحة في الناتج المحلي للمملكة بلغت 5٪ في 2025، مقارنة بـ3.5٪ في 2019.
وقال الخطيب: “القطاع الخاص هو القائد في تحويل قطاع السياحة، لذا فإن مشاركتنا في هذا المنتدى فرصة لتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع.”
وأضاف: “اليوم، البنية التحتية موجودة بالفعل في قطاع السياحة السعودي، لذا أدعو القطاع الخاص لاغتنام الفرصة.”
وخلال الجلسة، قال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إن الاستثمار أصبح محركاً أساسياً للمشهد المالي للمملكة، حيث يمثل حالياً 30٪ من الاقتصاد المحلي، وهو هدف كان محدداً أصلاً لعام 2030.
وأضاف الوزير أن السعودية أصبحت الآن ضمن أفضل ثلاث دول عالمياً من حيث تدفقات الاستثمار إلى الاقتصاد الوطني.
وأشار الفالح إلى أن عدد الشركات المسجلة للاستثمار في المملكة زاد عشرة أضعاف، بينما ارتفع عدد الشركات التي تستخدم السعودية منصة للوصول إلى الأسواق العالمية من خمس إلى 700 شركة.
وخلال الحدث، قدم الرميان جائزة “مُساهمه” للتميز لشركة الجزيرة للدهانات وشركة نامي للطباعة ثلاثية الأبعاد، تقديراً للإنجاز المتميز في الأداء المحلي.
أما جائزة “مُساهمه” للنمو فقد مُنحت لشركة المـعمر لأنظمة المعلومات وشركة Vitronic لتقدمهم السريع في تعزيز المحتوى المحلي.
وحصلت شركة FalconViz على جائزة “مُساهمه” للابتكار لاستثمارها في البحث والتطوير بهدف دفع التقدم التكنولوجي.
صندوق الاستثمارات العامة يعزز جهود القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة





