قال أحمد بن صالح المرهون مدير عام سوق مسقط للأوراق المالية إن المرحلة القادمة في مسيرة السوق تتطلب الكثير من الجهد والعمل المتواصل فيما بين الهيئة العامة لسوق المال وسوق مسقط للأوراق المالية والجهات الاقتصادية المعنية الأخرى بالدولة عبر رفع وتيرة برامج التخصيص وتشجيع الشركات العائلية للتحول إلى شركات مساهمة عامة والاهتمام بطرح أسهم شركات إستثمارية قيادية جديدة لدعم السوق بما يعكس الواقع الاقتصادي الذي حققته السلطنة على مدى 47 عاما من مسيرة النهضة العمانية المباركة..
وقال مدير عام سوق مسقط للأوراق المالية في حديث خاص لـ(الوطن الاقتصادي) تأخرنا في مشروع تحويل سوق مسقط إلى شركة وهذا أفقدنا الكثير من المزايا التي يمكن تحقيقها نتيجة لعملية التحول هذه وجعلنا خارج إطار الهيكلية التي يعمل في إطارها الشطر الأعظم من الأسواق المالية الاقليمية والعالمية، مؤكدا في ذات الوقت أن هناك شبه قناعة من قبل المسؤولين بتحويل السوق إلى شركة بحيث تكون البداية كشركة حكومية مملوكة لأحد الصناديق الحكومية غير هيئة سوق المال بما يتيح للسوق التمتع بالاستقلالية وهذا التوجه مطروح ومرحب به وربما قد نشهد الفترة القريبة القادمة تطبيقه وهناك قناعة من الهيئة العامة لسوق المال والجهات الحكومية المعنية بضرورة تحول السوق إلى شركة حكومية خلال المرحلة المقبلة..
وأكد أحمد المرهون على جاهزية سوق مسقط للتحول إلى شركة مبينا أن كل الدراسات التي قامت بها الهيئة والسوق وبيوت الخبرة التي كلفت بدراسة هذا الموضوع، أثبتت توافر كافة متطلبات نجاح هذه التجربة ونصحت بضرورة الإسراع بتحويل السوق الى شركة وهذا يتماشى مع التوجهات الاقليمية والعالمية للهيكلية الصحيحة التي تعمل في إطارها الأسواق المالية وهو مطلب لا يمكن أن يستقيم أداء السوق بدونه.
وأوضح المرهون قائلا: تم تأسيس السوق في عام 1988م بصدور المرسوم السلطاني السامي رقم 53/88 وبدأ العمل في 1989 م وكانت البداية جيدة رغم التحديات في ذلك الوقت من حيث إقبال الشركات، ونال السوق شرف أن تكون أول صفقة باسم مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والتي كانت لصالح الجمعيات الخيرية، وهذا يعبر عن حرص جلالته ـ حفظه الله ـ وحكومته الرشيدة على دعم السوق لتمكينه من أن يلعب دورا اقتصاديا فاعلا في الاقتصاد الوطني، ولذلك كان أداء السوق في تلك الفترة مؤثرا وقويا قياسا بالأسواق التي تأسست في نفس الفترة التي تأسس فيها سوق مسقط للأوراق المالية.
وقال إن سوق مسقط للأوراق المالية يعتبر من أوائل الأسواق التي تأسست في المنطقة بشكل مؤسسي نظامي بعد سوق الكويت المالي، وعند بداية تأسيسه كان هنالك تدرج في تطور أدائه خلال المراحل الأولى من تأسيسه خاصة في الجوانب التشريعية والتنظيمية والتقنية والأدائية.
وبعد عشر سنوات من تأسيسه وفي عام 1998 تم إعادة هيكلة السوق من خلال إيجاد ثلاث مؤسسات تمثلت في الهيئة العامة لسوق المال وسوق مسقط للاوراق المالية وشركة مسقط للمقاصة والإيداع، وجاءت عملية الهيكلة هذه حرصا من الحكومة لمواكبة التطورات الحاصلة في صناعة الاوراق المالية بما ينسجم مع الممارسات الدولية المتعارف عليها عالميا.
مستويات جيدة من الأداء
وعرج أحمد بن صالح المرهون مدير عام سوق مسقط للأوراق المالية إلى النتائج التي حققها السوق مقارنة بأسواق الدول المجاورة فقال: ظل سوق مسقط يحقق مستويات جيدة من الأداء رغم التحديات والصعوبات التي واجهته وتواجهه بين فترة وأخرى، وهذه هي طبيعة الأسواق في بداية تأسيسه والسنوات العشر اللاحقة لذلك، وهنا أشار المرهون إلى أن الأسواق المالية الخليجية سجلت معدلات نمو كبيرة قياسا بأداء سوق مسقط المتواضع وخاصة في السنوات العشر الأخيرة رغم تقدم سوق مسقط في الكثير من الجوانب التشريعية والتنظيمية والتقنية والسبب في ذلك يعود إلى الدعم الحكومي الكبير الذي تلقته تلك الأسواق عبر مجموعة من الحوافز ووسائل الدعم المتنوعة معنويا وماديا، فعلى سبيل المثال في عام 2001 م كانت أحجام التداول في سوق مسقط تقارب أحجام التداولات في أسواق أبوظبي ودبي والبحرين وقطر مجتمعة، وخلال سنتين أو ثلاث سنوات استطاعت هذه الأسواق أن تسجل مؤشرات أداء قوية الامر الذي لم نستطع ان نحققه وسجلت تداولات قياسية والسبب كما أشرنا إدراج شركات كبيرة وضخمة أسهمت في تحقيق معدلات كبيرة في قيمتها السوقية وأحجام التداول فيها ولا تزال هذه الاسواق تسعى لتحقيق طفرات كبيرة، فعلى سبيل المثال تستعد حكومة أبوظبي لإدراج أسهم شركة طاقة في سوق أبوظبي وتقدر بمليارات الدولارات وهو ما قد يضع هذه الأسواق في مقدمة البورصات نموا وحضورا.
الحاجة لمزيد من الدعم والتحفيز
وقال المرهون: سوق مسقط بحاجة إلى مزيد من الدعم والتحفيز ليستعيد مكانته الحقيقية بين الأسواق الاقليمية وهذا لا يتحقق إلا من خلال طرح أسهم شركات جديدة وكبيرة تدرج في السوق من خلال تأسيس شركات مساهمة عامة جديدة أو تحول الشركات العائلية الى شركات مساهمة عامة او خصخصة بعض الشركات الحكومية مؤكدا أن السلطنة كانت من اوائل الدول في المنطقة التي تبنت برنامجاً طموحاً للخصخصة حيث تعود بداياته لعام 1988حين قامت الحكومة ببيع 49% من حصتها في شركة المطاحن الحكومية، وقد وضعت الخصخصة في سلطنة عمان في اطارها المؤسسي منذ بداية الخطة الخمسية الخامسة ( 1996 – 2000 ) عند صدور المرسوم السلطاني السامي رقم عام 1996 الخاص بسياسات وضوابط الخصخصة والذي تم بموجبه خصخصة عدد قليل من المشروعات الحكومية.
وفي عام 2004 صدر قانون الخصخصة الجديد بموجب المرسوم السلطاني السامي في عام 2004 كنتيجة لما أفرزته تجربة الخصخصة بموجب القانون السابق وليتلاءم القانون الجديد مع انضمام السلطنة لمنظمة التجارة العالمية وخطوات تحرير المناخ الإستثماري المحلي والأجنبي .
إلا انه منذ صدور هذا القانون حتى الان لم يتم تخصيص سوى جزء من شركة حكومية واحدة على مرحلتين وهي تخصيص 49% فقط من شركة عمانتل لذا نلاحظ ان عملية الخصخصة في السلطنة تسير بخطى بطيئة بالرغم أن القانون رقم 77/2004 صدر لتفعيل عملية الخصخصة حسبما جاء في بنوده وربما يكون هذا من العوامل الرئيسية لعدم تمكن السوق من اللحاق بركب اداء الاسواق الاقليمية الأخرى.










أضف تعليق