ثبتت وكالة (ستاندرد اند بورز) الیوم التصنیف الائتماني السیادي لدولة الكويت عند لمرتبة (ايه.ايه) مع نظرة مستقبلیة مستقرة للتصنیف.
وقالت الوكالة الامیركیة التي تعتبر من بین اكبر وكالات التصنیف العالمیة في بیان صحفي على موقعھا الالكتروني ان صافي وضاع الأصول الحكومیة والخارجیة لدولة الكويت يستمر في توفیر مساحة للحكومة لضبط أوضاع المالیة العامة تدريجیا.
واضافت ان استقرار آفاق التصنیف يعكس توقعھا بأن تبقى مقايیس التصنیف الائتماني الرئیسیة للكويت قريبة نسبیا من لمستويات الحالیة مبینة ان النظرة المستقبلیة المستقرة للتصنیف تعكس توقعات الوكالة باستمرار قوة الأوضاع المالیة لحكومیة والخارجیة للكويت خلال أفق التوقعات مدعومة برصید كبیر من الأصول المالیة.
وتوقعت الوكالة كفاية ھذه القوة لمقابلة المخاطر المتعلقة بكل من انخفاض أسعار النفط وعدم تنوع الاقتصاد الكويتي والتوترات الجیوسیاسیة في المنطقة مضیفة أن تأكیدھا للتصنیف الائتماني السیادي للكويت مدعوم بالمستويات المرتفعة من المصدات المالیة والخارجیة السیادية المتراكمة وذلك رغم تراجع اسعار النفط أخیرا.
ورأت الوكالة ان المرونة الاقتصادية لدولة الكويت سیعززھا الإنفاق الاستثماري الحكومي وضبط أوضاع المالیة العامة التدريجي مشیرة الى ان الارتفاع المعتدل في أسعار النفط في العام الحالي وتوقع ارتفاع إنتاج النفط من عام 2019 فصاعدا إلى جانب برنامج استثماري حكومي واسع ستدعم زخم النمو الاقتصادي للكويت.
وذكرت أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ عام 2014 أدى إلى تدھور كبیر في مستويات الثروة وأرصدة الموازين الداخلیة والخارجیة للكويت مشیرة الى ان إنشاء أصول مالیة وخارجیة كبیرة من خلال تحويل فوائض الموازنة العامة قبل ذلك أتاح صانعي السیاسات المجال لمواجھة انحسار أداء القطاع النفطي أثناء تراجع أسعار النفط بزيادة الإنفاق العام في إطار الخطة لإنمائیة للدولة لا سیما في مشاريع البنیة التحتیة.
وقدرت الوكالة ان الناتج المحلي الإجمالي الحقیقي للكويت انكمش بنحو 3ر2 في المئة خلال عام 2017 بسبب تقلیص إنتاج لنفط بنسبة تتراوح بین 5 و6 في المئة وذلك على الرغم من أن الناتج المحلي الحقیقي للقطاعات غیر النفطیة قد شھد نموا خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2017.
وتوقعت ان ارتفاع أسعار النفط سیدعم ارتفاع الاستھلاك والاستثمار خلال عام 2018 اذ قد يعود النمو الاقتصادي إلى معدلات صل إلى نحو 5ر2 في المئة مع استقرار النمو في القطاعات غیر النفطیة مدعوما بالإنفاق العام على مشاريع البنیة التحتیة.
كما توقعت ان يبلغ النمو الاقتصادي للكويت الى نحو 3 في المئة خلال السنوات 2019-2021 على خلفیة ارتفاع إنتاج النفط ومشاريع الاستثمار مبینة انه على المدى المتوسط فمن المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الكويتي إلى أكثر من نحو 3 ملايین رمیل يومیا بحلول عام 2021.
وأشارت إلى الانتھاء من أول مشروع شراكة بین القطاعین العام والخاص منذ بدء سريان قانون الشراكة بینھما في عام 2015 لافتة الى خطط الحكومة لإعادة طرح مناقصة للمرحلة الثانیة بمشروع محطة الزور الشمالیة لإنتاج الطاقة الكھربائیة وتحلیة لمیاه في أوائل عام 2018.
واعتبرت ان المصدات المالیة والخارجیة الضخمة للكويت تبقى من نقاط القوة الأساسیة للتصنیف الائتماني متوقعة أن يتم ضبط أوضاع المالیة العامة بشكل تدريجي بحلول عام 2020 مع احتمال تطبیق سقف الإنفاق العام وضريبة القیمة المضافة في عام 2019.
واشارت (ستاندرد ان بورز) في بیانھا الى خطط الحكومة لتلبیة احتیاجاتھا التمويلیة من خلال زيادة نسبة الاقتراض العام وتخفیض نسبة السحب من أصول صندوق الاحتیاطي العام موضحة ان الكويت تحتفظ بأحد أكبر محافظ الأصول الخارجیة لسائلة بین جمیع الدول التي تصنفھا الوكالة.
وقدرت ان تسجل الموازنة العامة عجزا مالیا بنحو 16 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي (بعد استقطاع مخصص صندوق حتیاطي الأجیال القادمة) مبینة ان ضبط اوضاع المالیة العامة سیكون بطیئا مع اتخاذ الحكومة تدابیر لتقلیص الإنفاق الجاري واستخدامھا قدرا من المرونة المالیة من أجل زيادة الإنفاق الرأسمالي.
وأشارت الوكالة إلى أن استجابة السیاسة المالیة في الكويت لانخفاض أسعار النفط محدودة ومتدرجة إلى حد ما بالنظر إلى لمصدات المالیة الكبیرة حیث رفعت الحكومة أسعار الوقود وبدأت رفع رسوم الكھرباء والمیاه ونفذت تدابیر تھدف إلى نمو معتدل في فاتورة الأجور والمرتبات.
ولفتت الى ان الكويت تعتزم تركیز جھودھا على تحسین تحصیل الإيرادات العامة وتصفیة الأصول غیر المستغلة بالكامل مثل لأراضي وتنفیذ برنامج التخصیص على مدى السنوات الخمس المقبلة.
واوضحت أنه رغم أن الحكومة مولت عجز الموازنة العامة بشكل رئیسي عبر السحب من صندوق الاحتیاطي العام وبعض صدارات سندات الدين إلا أنھا تعتزم التحول أكثر نحو إصدارات الدين مبینة ان ھذه الخطط تعتمد على قرار مجلس الأمة بشأن مشروع القانون بالإذن للحكومة بعقد قروض عامة بعد انقضاء أجل المرسوم بالقانون في أكتوبر 2017.
وقالت ان الكويت اصدرت أول سنداتھا الدولیة السیادية في عام 2017 متوقعة استمرار الاستفادة من أسواق السندات لخارجیة في ظل أسعار الفائدة الحالیة المواتیة لاسیما بالمقارنة مع عائدات الأصول الخارجیة.
ورات أن صافي وضع الموجودات الأجنبیة يمثل قوة تصنیف كبیرة للكويت حیث توفر مصدات كبیرة مقابل انخفاض أسعار النفط مبینة ان الحكومة تدير من خلال الھیئة العامة للاستثمار أصولا ضخمة تراكمت من إنتاج النفط والغاز على مر السنین.
وقالت الوكالة ان “دولة الكويت تعتبر من أعلى الدول الخاضعة لتصنیف الوكالة من حیث صافي حجم الموجودات الحكومیة”. وبینت ان فائض الحساب الجاري تراجع إلى النصف في عام 2015 مدفوعا بتراجع أسعار النفط اذ انه في عام 2016 سجل لحساب الجاري أول عجز بنحو 5ر4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بمتوسط فائض بلغ نحو 40 في المئة من لناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات (2010-2014).
وتوقعت أن يعود الحساب الجاري إلى فائض بنسبة 1ر0 و2 في المئة في السنوات 2017 و2018 على الترتیب مدفوعا بارتفاع سعار النفط متوقعة أن يتجاوز صافي وضع الأصول الخارجیة لدولة الكويت 6 أضعاف المتحصلات من الحساب الجاري في عام 2017 .
واشارت إلى أن إجمالي احتیاجات التمويل الخارجي ستبقى قابلة للسیطرة وستصل إلى نحو 110 في المئة من متحصلات لحساب الجاري والاحتیاطیات القابلة للاستخدام في السنوات الأربع المقبلة.
وقالت ان مؤشرات الحسابات الخارجیة لدولة الكويت قوية جدا وھي “أقوى من أقرانھا بما في ذلك دول مجلس التعاون لدول لخلیج العربیة” معتبرة أن نظام سعر الصرف في الكويت أكثر مرونة من نظم أسعار الصرف في باقي دول مجلس التعاون والتي ترتبط أسعار صرف عملتھا بالدولار الأمريكي.
وأشارت إلى أنه رغم قیام الاحتیاطي الفیدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة مرتین خلال عام 2017 إلا أن بنك الكويت لمركزي أبقى على سعر الخصم الرئیسي دون تغییر. ورأت أن النظام المالي في الكويت مستقر والبنوك الكويتیة تتمتع بقاعدة رأسمالیة قوية مع وفرة السیولة وفقا لمعیار بازل (3) وتعمل في بیئة تنظیمیة قوية.
واشارت الى ان تقییم المخاطر في القطاع المصرفي الكويتي جاء ضمن الدرجة الرابعة اذ َّ تصنف النظم المصرفیة الأدنى مخاطر ضمن الدرجة (1) والأعلى مخاطر في الدرجة (10).










أضف تعليق