اخبار

الإرادة المصرية خلف خطوط العدو.. صالون ثقافي عن نصر أكتوبر بـ«جزيرة» المنصورة

قال اللواء أسامة المندوه وكيل أول جهاز المخابرات العامة سابقا، وأحد رجال القوات المسلحة والذين شاركوا في حرب أكتوبر أن انتصار أكتوبر ورغم مرور كل هذه السنوات يجعلنا نحتاج جرعات تنشيطية لمعرفة خبايا وعظمة حرب أكتوبر.

جاء ذلك خلال الندوة التي حملت اسم “الإرادة المصرية خلف خطوط العدو ” التى نظمها الصالون الثقافى بنادى جزيرة الورد فى المنصورة التابع لمديرية الشباب والرياضة بالدقهلية، وتعتبر الندوة هي الثالثة بصالون جزيرة الورد الثقافي حيث سبق ذلك لقاء الصالون الأول بحضور عصام شرف رئيس وزراء مصر الأسبق والصالون الثانى بلقاء السفير محمد عرابى .

شارك بالصالون النائب طارق عبد الهادى، عضو مجلس الشيوخ، و رئيس مجلس إدارة النادى وعدد من الشخصيات العامة والحزبية وأعضاء مجلسى الشعب والشيوخ وأعضاء مجلس الإدارة، والجمعية العمومية بالنادي وأساتذة الجامعات.

وتحدث اللواء المندوه عن «مجموعة الاستطلاع» المصرية كيف نجحت في أن تعد على العدو حركاته وسكناته وآلياته في عمق سيناء، وتسهم في الكشف المبكر عن نواياه لمدة ستة أشهر بدأت مع آخر ضوء يوم 6 أكتوبر 1973 واستعرض الجهود المضنية التي بذلتها القوات الإسرائيلية للقبض على أبطال المجموعة، مستعينة في ذلك بكل ما تملك من تكنولوجيا، غير أنها فشلت وعاد النقيب أسامة المندوه برجاله سالمين إلى القاهرة ليستقبلهم المشير أحمد إسماعيل، وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة -آنذاك- في مكتبه ويقلدهم أرفع الأوسمة.

وقال اللواء أسامة المندوه خلال كلمته اليوم بعد كل تلك السنوات اعود للمنصورة وكنت دايما ارفض الحضور بسبب مشقة السفر علي الطرق والتي كانت تستغرق 5 ساعات من مصر الجديدة للمنصورة وهو نفس التوقيت الذي استغرقت للوصول من منزلي في « تل أبيب الى منزلي في القاهرة » ولكن الان اصبح الطريق للمنصورة سهلاً جدا للسفر، وأضاف المندوه أثناء عملي كقنصل مصر في إسرائيل دعيت مع السفير محمد بسيوني، لحضور إحدى الحفلات، وهناك قابلنا شخص من عرب إسرائيل، عرفنا منه أنه كان قائد وحدة «قصاصي الأثر» في سيناء، وهي نفسها الوحدة التي كانت تبحث عني وعن زملائي بمجموعة الاستطلاع «لطفي» لمدة 6 أشهر لتصفيتنا فضحكت ..

وأضاف دخلت الكلية الحربية سنة ١٩٦٥، ضمن الدفعة «51 حربية» (دفعة الشهيد أحمد توفيق يس). كان عمرى وقتها لا يتجاوز 17 سنة. كان الفريق أول محمد فوزى، مديرا للكلية خلال هذه الفترة، وتلاه الفريق أول محمد أحمد صادق، وكلاهما شغل منصب وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة، ولذلك كانت الجرعات العلمية فى أعلى معدلاتها.

مرت السنة الأولى، وإذا بى من العشرة الأوائل فى دفعتى التى يصل عدد الطلبة فيها إلى نحو 600 طالب يتنافسون على المراكز الأولى، لما لها من مميزات، حيث إن الأوائل يتولون قيادة باقى زملائهم فى إطار حرص الكلية على إعداد الطلاب لتولى مهام القيادة، عبر تدريس علم وفن القيادة، وممارسته ممارسة عملية وبعد التخرج اختار مكان خدمتى طالما من الأوائل

وقال المندوه بعد تخرجنا برتبة «ملازم» تم توزيعنا على تشكيلات ووحدات القوات المسلحة الموجودة على جبهة قناة السويس. ولأننى تخصصت فى سلاح المدرعات، فقد تم توزيعى يوم ٦ /١٢ / ١٩٦٧ على قوة الفرقة الرابعة المدرعة، وبالتحديد فى كتيبة استطلاع هذه الفرقة. استقبلنى قائد هذه الكتيبة بترحاب شديد. قال لى بعد التعارف: «دفعتكم باكورة جيل جديد لم يكن موجودا فى صفوف القوات المسلحة فى النكسة، ومصر تعلق عليه آمال عريضة لاستعادة الكرامة مع بقية الرجال.

وأشار إلى أنه بعد تخرج الدفعة انتقلت دفعتنا إلى الفصل الدراسى الأخير، وهو فصل التخصص، حيث تتناول الدراسة فيه السلاح الذى سيخدم فيه الطالب بعد تخرجه من الكلية، وقد تخصصت فى سلاح المدرعات خلال دراستنا فى القسم النهائى كانت الأنباء عن سير القتال تتوالى، ويوما بعد يوم اكتشفنا أن القوات الإسرائيلية ضربت المطارات المصرية، وأصابت سلاح الجو المصرى بخسائر كبيرة، وأن قوات العدو تتقدم فى سيناء، وأن قواتنا صدرت لها أوامر بالانسحاب والتمسك بالضفة الغربية لقناة السويس.

وقال المندوه منذ اليوم الأول لالتحاقى بالفرقة الرابعة المدرعة بدأت مهمة استعادة الكرامة من خلال التدريب الشاق والتحلى بالروح المعنوية العالية والإرادة الصلبة، وهو ما كنت شديد الحرص على نقله لجنودى، الذين كانوا يبذلون العرق والدم فى التدريب استعدادا لمعركة الشرف واستعادة الأرض ..

واكد المندوة انه قررت مصر فى سبتمبر 1968م، التحول إلى إستراتيجية جديدة والانتقال بالجبهة من مرحلة «الصمود» إلى مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية، أطلق عليها مرحلة «الدفاع النشط». وهى إستراتيجية لصراع طويل الأمد تهدف إلى إجبار إسرائيل على تبديد طاقتها، واستهلاك مواردها، وخلق اقتناع مؤكد لديها أن ثمن الإصرار على العدوان هو ثمن فادح لا تحتمله، وإشعارها بمدى الخطأ الفاحش، الذى وقعت فيه عندما رسمت لنفسها دورا أكبر من حقيقته.

وكان إصرار مصر على تسخين الجبهة عقب توقف القتال مباشرة تجسيدا حيا لرفض الهزيمة، وتعبيرا عمليا عن عقد العزم على إزالة آثار العدوان، ولما لم تكن قواتها المسلحة قد استعدت بعد لخوض حرب جديدة، فلم يكن أمامها إلا أن تمارس حرب الاستنزاف. وخلال هذه المرحلة من المواجهة كان الرئيس جمال عبدالناصر كثيرا ما يزور القوات على الجبهة لرفع الروح المعنوية.
وأضاف بعد انتهاء حرب الاستنزاف كانت الأيام تمر ثقيلة علينا على جبهة قناة السويس؛ لأننا وصلنا مرحلة انتظار قرار الحرب وأوامر القتال لتنفيذ ما عاهدنا الله والشعب المصرى على تحقيقه، وهو تنفيذ أى مهمة فى أى وقت وتحت مختلف الظروف حتى تحقيق النصر أو الشهادة فى سبيل الله والوطن.

وفى يوليو 1973 تم نقلى من الفرقة الرابعة المدرعة إلى كتيبة استطلاع بالقاهرة. بعد وصولى إليها جلست مع قائدها ورئيس عملياتها، وأخبرتهما أننى أتولى قيادة سرية منذ سبتمبر ١٩٧٠م وحتى يوليو ١٩٧٣م، وأننى كنت متفوقا، وحصلت على أفضل قائد سرية استطلاع فى الجيش الثالث الميدانى، وتم منحى شهادات الامتياز والتقدير فى التدريب. أخبرنى قائد الكتيبة بأن قادة السرايا الموجودين جميعهم أقدم منى؛ ولذلك رأى القائد ومعه رئيس العمليات أن أتواجد بمكتبه حتى يجدا حلا لهذا الموقف. فى تلك الأثناء كانت هناك «مجموعة قيادة» ستسافر إلى مرسى مطروح لإعداد معسكر تدريبى لبعض عناصر الكتيبة بشكل اعتيادى، ولم أكن أعلم ــ وقتها ــ أن هذه هى إحدى إجراءات التمويه و«الخداع التكتيكى» على مستوى الكتيبة استعدادا لحرب السادس من أكتوبر.
وهنا أشدد على أنها «معركة استعادة الكرامة» لأننا لو استعدنا سيناء بدون معارك كانت كرامة الجندى وفرد القوات المسلحة والشعب كله ستضيع حتى يومنا هذا، لكن استعادة الأرض من خلال المعارك وتحقيق الانتصار كان كفيلا باستعادة مصر بكامل أفرادها للكرامة والكبرياء الذى يليق بأمة عظيمة مثل الأمة المصرية الضاربة في جذور للتاريخ.