من المحتمل أن يتراجع الرئيس الإيراني حسن روحاني عن بعض سياساته الاقتصادية الأساسية في مواجهة الاحتجاجات على مستوى البلاد من قبل عشرات الآلاف من المواطنين الذين يشعرون بالإحباط بسبب ارتفاع معدلات البطالة ومستويات المعيشة الراكدة.
وتزعم الاحتجاجات التي قتل فيها ما لا يقل عن 10 موطنين ، خيبة الأمل حيث رفع العقوبات المفروضة على إيران في يناير 2016 فشل في تحقيق طفرة اقتصادية، ويسعى الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى التقليل من شأنها مؤكدا أنها لا تشكل تهديدا للنظام.
البطالة
و بلغت البطالة رسميا حوالي 12.5 % والتى أصبحت أعلى بكثير فى الحقيقة بالنسبة لملايين الشباب في إيران ، وبلغ التضخم حوالي 10 %، بالإضافة إلى الشعور العميق بالاحباط الاقتصادي بين الكثير من المواطنين ، ما أن زهاء 3.2 مليون إيراني عاطلون عن العمل، من مجموع سكان إجمالي يصل إلى 80 مليون نسمة.
التضخم
ووتتفاقم المشكلة الاقتصادية مع تراجع الريال الإيراني مقابل الدولار بنحو 20% خلال عام، وللتخفيف من هذا السخط، قد يحتاج “روحاني” إلى إنفاق المزيد من الأموال الحكومية على خلق فرص العمل، وكبح التضخم عن طريق دعم سعر صرف الريال الإيراني ، وبذل المزيد من الجهد للقضاء على الفساد الواسع الانتشار الذي يغضب المتظاهرين.
الوضع المالي
ويواصل روحاني اتباع سياسة ميزانية متحفظة للسيطرة على الوضع المالي للدولة المتقلبة، وهو جزء من جهوده لخلق بيئة جذابة للمستثمرين الأجانب، وفي الوقت نفسه، فإن محاربة الفساد قد تتسبب في رد فعل عنيف من المصالح القوية التي تضررت من جراء حملة قمع.
العقوبات
بعد تولي السلطة في عام 2013، عكس روحاني بسرعة السياسات المالية والنقدية التي انتهجها سلفه محمود أحمدي نجاد، مما أدى إلى كبح نظام النقد النقدي للإيرانيين ذوي الدخل المنخفض والمتوسط.
وفى الشهر الماضى اقترح ميزانية محافظة اخرى للبرلمان للسنة الايرانية اعتبارا من 21 مارس المقبل، وارتفعت الميزانية التى بلغت 104 مليارات دولار حوالى 6 % عن خطة العام الحالى وهى خفض بالقيمة الحقيقية بمعدلات التضخم الحالية.
سياسة التقشف
وقد أصبح هذا التقشف غير مرغوب على نحو متزايد بين عامة الشعب الإيراني حيث أن الاقتصاد قد كافح على الرغم من انتهاء العقوبات ولاكن لا تزال العديد من البنوك والشركات الأجنبية مترددة في التعامل مع إيران، ويرجع ذلك جزئيا إلى تشدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن طهران و ردع التجارة والاستثمار.
توزيع الثروة
الثورة تأكل الثروة , فبينما تحيط أكواخ الصفيح بالعاصمة طهران يسيطر قادة الحرس الثورى على حوالي ثلث الاقتصاد ، وذلك من خلال بسط نفوذهم على عدد من المؤسسات والصناديق الخيرية و مئات الشركات في قطاع النفط والتعدين والطاقة بما فيها المشروع النووى . ويملك رجال الدين الذين يمسكون زمام السلطة ثروات طائلة قدرتها بعض المصادر بأكثر من 900 مليار دولار, ويحصل الحرس الثوري الإيراني على أكثر من 12 مليار دولار سنويا .
التضخم الحاد بثروات رجال السلطة يقابله على الشاطى الآخر ترد بالأوضاع المعيشية للسكان ,وحسب تقديرات الحكومة فإن نحو 15 مليون شخص بواقع 40 بالمئة من الشعب الإيراني يقبع تحت خط الفقر المدقع، ، وهناك 12 بالمئة من الأسر تعيلها النساء، و82 بالمئة من هؤلاء المعيلات عاطلات عن العمل , ولا يزال أكثر من 11 مليون شخص في إيران يعانون الأمية، بالإضافة إلى 24 بالمئة من الشباب العاطل عن العمل
وتشير الدراسات المختلفة إلى أن الإيرانيين غير راضين عن الاقتصاد لأسباب رئيسية هي: البطالة وضعف القوة الشرائية والفساد وعدم المساواة في توزيع الثروة بين المناطق الإيرانية.
سوق العمل
وأظهرت الدراسة أن تصوراتهم للمجالات الثلاثة الأولى قد تفاقمت هذا العام حيث انه فى بعض المناطق فى جنوب شرق ايران وصلت نسبة البطالة بين الشباب الى 45 % وان سوق العمل يتقلص.
العشوائيات
و يعيش ما يقارب 10 ملايين إيراني يعيشون في العشوائيات بضواحي المدن”، وهي المناطق الفقيرة التي تقطنها الفئات الفقيرة من المجتمع ذات الدخل المعدود أو العاطلة عن العمل، حيث تنتشر بيوت الصفيح في ضواحي المدن الإيرانية.فما نسبته 25 بالمئة من الإيرانيين يسكنون في بيوت من الصفيح بسبب عدم استطاعتهم تأمين المال الكافي لدفع الإيجار
حلول
وقد تدعم إدارة روحاني العملة من خلال إنفاق المزيد من الاحتياطيات الأجنبية الإيرانية، ولكن هذا من شأنه أن يحد من ردع الاستثمار الأجنبي؛ وحذر صندوق النقد الدولي من هذه السياسة الشهر الماضي، حيث ان الحكومة سوف تجد صعوبة فى ضمان اى تحسن سريع فى الاقتصاد.
و فى الوقت الذى يمكن فيه اعلان حزمة تحفيز لخلق فرص عمل، فمن غير المحتمل ان تتراجع عن الكميات النقدية، وان مشاكل مثل تنويع الاقتصاد واصلاح نظام مصرفي مثقل بالديون لا يمكن حلها الا على المدى الطويل.
الجدير بالذكر انه ساهمت الأحداث الأخيرة باستمرار مخاوف الشركات الأجنبية خصوصا النفطية، التي لا يزال أغلبها متردداً من استئناف عملياتها في السوق الإيراني.












أضف تعليق