الشركات الناشئة تقود الجيل الجديد من مشاريع التكنولوجيا

share on:

أكّد تقرير صادر عن “أورينت بلانيت للأبحاث”، الوحدة المستقلة التابعة لـ “مجموعة أورينت بلانيت”، بعنوان “مستقبل الشركات المبتدئة في المنطقة العربية: التحدّيات والفرص في عالم مترابط”، أن نحو 500 من الشركات المبتدئة الجديدة والباحثة عن التمويل تقود اليوم مرحلة جديدة من الازدهار والتقدّم في مجال ريادة الأعمال في العالم العربي، بالتزامن مع إقبال المزيد من المديرين الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على إطلاق وإدارة الشركات الخاصة بهم والحصول على التمويل اللازم لتحويل أفكارهم إلى مشاريع منتجة.

 

ورصد التقرير، الذي جرى إطلاقه على هامش فعاليات “مؤتمر ستب 2017” (STEP Conference 2017) بالشراكة مع “ستب جروب” (STEP Group) و”يوتالينتا.كوم” (Utalenta.com)،  أهم التحدّيات والفرص المتاحة أمام الشركات المبتدئة في العالم العربي ودورها المحوري في دفع عجلة نمو المشاريع الصغيرة والمتوسّطة في المنطقة. كما استعرض التقرير ملامح الدعم المختلفة التي توفّرها القطاعات الحكومية والخاصة والاجتماعية للشركات المبتدئة، وسلّط الضوء على المكانة المتنامية لهذه الشركات كمنصات جاذبة للمستثمرين الدوليين للنمو والتوسّع في المنطقة.

 

وقال نضال أبوزكي، مدير عام “مجموعة أورينت بلانيت”: “تتضافر كافة جهود المجتمع من الجهات الحكومية ومؤسّسات القطاع الخاص والمجتمع المدني اليوم نحو دعم قطاع ريادة الأعمال الذي يعد دعامة رئيسة للحد من ظاهرة البطالة وتذليل شتى العقبات والمشكلات الاجتماعية الأخرى من خلال فتح آفاق واسعة أمام الشباب في قطاع الأعمال وإيجاد حلول عصرية وأكثر كفاءة للقضايا الملحة التي يفرضها القرن الحادي والعشرين. وتبرز أهمية تقرير “أورينت بلانيت للأبحاث” في كونه يسلّط الضوء على الشركات المبتدئة الناجحة في المنطقة ودورها في تحفيز الشباب الطموح على إدارة الشركات الخاصة بهم، بما يشكّل دفعةً قويةً للارتقاء بالقدرات التنافسية للأسواق الإقليمية في مواجهة التحدّيات الاقتصادية الراهنة والسير قدماً نحو تحقيق التنمية والنهضة الشاملة”.

 

من جانبه، علّق راي ضرغم، الشريك المؤسّس والرئيس التنفيذي لشركة “ستب جروب”: “يقف قطاع الشركات المبتدئةفي المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة من التقدّم والازدهار بقيادة جيل الشباب الطموحين والعازمين على إحداث تغيير جذري في المجتمع العربي. ويأتي إطلاق تقرير “أورينت بلانيت للأبحاث” في توقيت مناسب كونه يقدّم نظرة شاملة لآخر المستجدات والتطوّرات الحاصلة على أرض الواقع في قطاع ريادة الأعمال، مع التركيز بشكل خاص على الدور الهام للشركات المبتدئة والتحوّل الرقمي في توفير فرص وإمكانيات هائلة للنمو في المنطقة، ويسلّط الضوء أيضاً على الاهتمام المتزايد للقطاعين الحكومي والخاص بالاستثمار في المشاريع الريادية، سيّما الشركات المبتكرة القادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية”.

 

وأشار تقرير “مستقبل الشركات المبتدئة في المنطقة العربية: التحدّيات والفرص في عالم مترابط”، إلى أن جيل الألفية، أي الجيل المولود من أوائل ثمانينات القرن الماضي، إضافةً إلى المديرين الشباب العاملين في الشركات، يولون جل اهتمامهم لإنشاء شركات خاصة بهم ويفضّلون العمل بشكل مستقل وتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية عوضاً عن الارتباط بوظيفة محدّدة.

 

ونوّه التقرير أيضاً بالأهمية الكبيرة لتبنّي التكنولوجيا الرقمية في نمو ونجاح الشركات المبتدئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سيّما أن بعض الدول العربية، وعلى رأسها الإمارات العربية المتّحدة وقطر ولبنان ومصر والمملكة العربية السعودية، تسجّل معدّلات عالية لاستخدام الإنترنت وانتشار الهواتف المحمولة. ويتبيّن الاهتمام المتنامي لروّاد الأعمال الشباب بتبنّي أحدث التكنولوجيا الرقمية كمنصات مثالية لإطلاق الشركات المبتدئة، بشكل واضح في الإقبال المتنامي على الفعاليات الكبرى التي تستضيفها المنطقة، بما في ذلك فعالية “الشركات المبتدئة” التي أقيمت دورتها الافتتاحية بمشاركة ما يزيد على 450 شركة مبتدئة خلال النسخة الأخيرة من معرض الخليج لتقنية المعلومات “جيتكس”.

 

ووفقاً للتقرير، سجّلت الاستثمارات الخاصة الداعمة للشركات المبتدئة نمواً مطرداً خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت 750 مليون دولار أمريكي في الفترة بين عامي 2013 و2015 لترتفع بشكل لافت إلى 870 مليون دولار في العام 2016، يتضّح ذلك في أن معظم الشركات التي دخلت بصفقات تمويلية خلال العام الماضي تمثّلت في شركات مبتدئة متخصّصة في مجال التجارة الإلكترونية أو الخدمات المرتبطة بالإنترنت، في حين استحوذت دولة الإمارات على الحصّة الأكبر من هذه الصفقات.

 

ولفت التقرير إلى أن الشركات المبتدئة تشكّل دعامة قوية لاستقطاب المستثمرين الدوليين على نحو متزايد، بما في ذلك المجموعات الاستثمارية المؤثّرة التي تتطلّع لتطوير مشاريع حديثة وعالمية المستوى في المنطقة، حيث أن بعضاً من الشركات الناشئة الرائدة في المنطقة أمثال “سوق دوت كوم” (Souq.com) و”كريم” (Careem) و”فيتشر” (Fetchr)، استحوذت على أكبر الصفقات في العام 2016. وتتوفّر أمام الشركات المبتدئة اليوم فرصاً تمويلية متزايدة عن طريق صناديق تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسّطة المدعومة من قبل القطاع الحكومي، حيث وصل إجمالي حجم الاستثمارات التمويلية الحكومية في الأسواق الكبرى مثل مصر إلى 22.5 مليار دولار أمريكي.

 

كما كشف التقرير أن حوالى 116 مؤسّسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقدّم خدمات الدعم المباشر للشركات المبتدئة، بما فيها مستثمري رأس المال المجازف وحاضنات الأعمال ومسرّعات الأعمال ومزوّدي المنصات لتخطيط اللأعمال والموارد الإلكترونية ومؤسّسات رأس المال الاستثماري الاجتماعي وشبكات الأعمال.

 

واختتم ابوزكي: “لا تزال الشركات المبتدئة تواجه تحدّيات معيّنة تعيق مسيرتها التنموية نحو تحقيق النجاح والريادة. ولعل أبرز هذه التحدّيات يتمثّل في عدم التخطيط الإستراتيجي للأعمال من قبل روّاد الأعمال الجدد واهتمام الشباب الباحثين عن عمل بالوظائف الحكومية وتفضيلها على المناصب المتاحة في مجال ريادة الأعمال. ونلاحظ اليوم تزايد مستوى الوعي بين أوساط الشباب العربي بأهمية العمل المستقل وإنشاء الشركات الخاصة بهم، الأمر الذي يتعيّن على المستثمرين من القطاعين الحكومي والخاص دعمه بالشكل الأمثل من أجل النهوض بجيل جديد قادر على تولي دفّة القيادة والمضي قدماً في مسيرة التنمية الاقتصادية والشاملة التي تقودها المنطقة”.

 

تعليقات

comments

share on:
share on: